Thursday 13th October,200512068العددالخميس 10 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"حدث في مثل هذا اليوم"

الفرنسيون يحتلون مدينة قسنطينة الجزائريةالفرنسيون يحتلون مدينة قسنطينة الجزائرية

في مثل هذا اليوم من عام 1837 تمكنت القوات الفرنسية من دخول مدينة قسنطينة الجزائرية بعد مرور أكثر من سبع سنوات على بدء الغزو الفرنسي للجزائر بفضل المقاومة الباسلة للجزائريين في مواجهة الغزو الفرنسي.
وكانت فرنسا قد استغلت حادثا بسيطا من جانب حاكم الجزائر أثناء لقاء مع قنصل فرنسا لتنفيذ خطتها الرامية إلى احتلال الجزائر كبداية للسيطرة على شمال إفريقيا بعد ذلك.
وفي سنة 1830هاجمت القوات الفرنسية الجزائر، واحتلّت مدينة الجزائر العاصمة والمناطق المحيطة بها بسهولة بسبب استسلام الحاكم العثماني سريعا لكنها لم تتمكن من المضي قدما في الأراضي الجزائرية بسبب المقاومة العنيفة من جانب الجزائريين.
فقد بحث أهالي وعلماء (وهران) عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعون على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على (محيي الدين الحسيني) وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقبل السلطان (عبد الرحمن بن هشام) سلطان المغرب، وأرسل ابن عمه (علي بن سليمان) ليكون أميرًا على وهران، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد، ولما كان محيي الدين قد رضي بمسؤولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات، فاقترح الوالد أن يتقدم (عبد القادر) لهذا المنصب، فقبل الحاضرون، وقبل الشاب تحمل هذه المسؤولية، وتمت البيعة، ولقبه والده ب(ناصر الدين) واقترحوا عليه أن يكون (سلطان) ولكنه اختار لقب (الأمير)، وبذلك خرج إلى الوجود الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسيني الملقب بالأمير عبد القادر الجزائري في نوفمبر 1832.
وقد بادر الأمير عبد القادر بإعداد جيشه، ونزول الميدان ليحقق انتصارات متلاحقة على الفرنسيين، وسعى في ذات الوقت إلى التأليف بين القبائل وفض النزاعات بينها، وقد كانت بطولته في المعارك مثار الإعجاب من العدو والصديق فقد رآه الجميع في موقعة (خنق النطاح) التي أصيبت ملابسه كلها بالرصاص وقُتِل فرسه ومع ذلك استمر في القتال حتى حاز النصر على عدوه، وأمام هذه البطولة اضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية (دي ميشيل) في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: (يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!).
وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادى الأمير قي قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة (المقطع) حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة (تريزيل) الحاكم الفرنسي.
ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة (المعسكر) وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال (بيجو)؛ ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة (وادي تفنة) أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم (معاهد تافنة) في عام 1837.
وبعد هذه المعاهدة قررت فرنسا الاتفاق على دولة الأمير عبد القادر في إقليم وهران واتجهت إلى مدينة قسنطينة التي دخلتها في الثالث عشر من أكتوبر 1837

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved