أما الكاتب فهو صديقي الكريم الدكتور العصامي سعيد بن عبدالله بن بنيّه القحطاني. تعارفنا في نهاية السبعينيات الهجرية من القرن الماضي على سهول وجداول وفوق هضاب الواديين من بلاد رفيدة قحطان التابعة إدارياً لإمارة عسير.. إذ كنا نرعى الغنم سوياً.. ولا غضاضة فهي - أي رعي الأغنام - مهنة الأنبياء، ففي الأثر (ما من نبي إلاّ رعى الغنم...). * ثم فرقتنا الحياة، أو بالأحرى عملية السعي خلف لقمة العيش لنا ولمن نعول.. فبقيت في أبها.. أما صديقي فأمّ العاصمة - الرياض - فمن الحكم السائرة: (عليكم بالمدن فإنها مهبط الأرزاق..)؟! * غير أني من المعارف والأصدقاء كنت أتتبع أخباره وأعتز بعصاميته.. ومثابرته، ونجاحاته. ومما علمت من أخباره حينذاك أنه كان يعمل في الصباح وفي فترة العصر والأصيل يوزع الجريدة على سيكل خاص، ومن الغروب حتى نهاية الثلث الأول من الليل يواصل تحصيله العلمي بالمدرسة الليلية. وهكذا حتى قطع المراحل الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وهذا مصداق قول الشاعر:
والدَّهرُ لا يُنْشي الرجالَ صَوارماً إلاّ إذا نَضِجوا على جَمَراته |
* ثم انتهت العزلة بانتشار وسائل الاتصالات المختلفة من تلفون ثابت إلى بيجر إلى جوال فأعدنا ارتباطنا الأخوي من جديد على حد تعبير الشاعر الكبير الراحل عمر أبو ريشة - رحمه الله -:
أنما ينفض الغبار وتبقى رهن لآلئها خدود اللئاك |
وصرنا على إتصال دائم، وقد تقدم بنا السن -نسأل الله حسن الخاتمة- ؟! * وتقدمت بصديقي قافلة الحياة من كل الوجوه.. فواصل دراسته إلى جانب عمله الوظيفي وإدارة شئون أسرته. فقد كان يعمل على أكثر من جبهة وواجه حياته هذه - الكوكتيلية - بعزم الشباب وهمة الرجال. وأخيراً تلقيت منه باكورة إنتاجه الثقافي وتحصيله العلمي، وذاك نسخة من رسالته العلمية التي نال بها درجة الدكتوراه بامتياز في الاقتصاد الإسلامي من جامعة الملك سعود. ومن تصفحه علمت أنه صار واحداً من الكوادر الوطنية الجامعية المؤهلة العاملة بأقدم صرح علمي قام في هذه البلاد وهو جامعة الملك سعود. = ثانياً = وأما الكتاب فهو، تجارة الجزيرة العربية خلال القرنين الثالث والرابع للهجرة -التاسع والعاشر للميلاد. * وهذه لمحة عامة عن الكتاب 1 - الناشر: دارة الملك عبد العزيز. ضمن الرسائل الجامعية رقم 12 2 - ترتيبه بالنسبة لاصدارات الدارة هو 147 3 - عدد صفحاته 484 وبه جداول توضيحية + خرائط بيانية من ص 399 = 425 4 - مصادر البحث ثلاثة: أ - قديمة + دراسات حديثة عدد 343 ب - مقالات عدد 83 ج - مراجع أجنبية عدد 35 4 - وقد أحصيت به من الهوامش عدد 1886 هامشاً وقد أكبرت فيه أن هوامش كل صفحة بذيلها. * ذاك أن بعض المؤلفين يترك الهوامش حتى ينهي كتابه ثم يفرد لها مساحة خاصة فكأنها: كتالوج آلة: وهذا دليل كسل وعدم اكتراث بقيمة البحث وزهد في التيسير على القارئ والاهتمام به. = ثالثاً = وقد بدئ هذا السفر القيم بتقديم من الجهة الناشرة = الدارة = نقتطف منه هذه الجملة: = فهذا الكتاب يتناول تاريخ التجارة في الجزيرة العربية خلال القرنين الثالث والرابع الهجري - التاسع والعاشر الميلادي. وهي فترة لم تحظ بدراسات متخصصة من قبل الباحثين. = وقد تعرض الكتاب للحديث عن عوامل كثيرة أدت الى إزدهار التجارة في الجزيرة العربية مثل: = تشجيع الإسلام لها. = وحدة الدولة الإسلامية. = قيمة الموقع الجغرافي المتميز للجزيرة. = وجود الحرمين الشريفين فيها * وتناول إلى جانب ذلك. = أسواق الجزيرة العربية. = مناطق التبادل التجاري. = طرق التجارة الداخلية والخارجية. = وتحدث عن السلع المعروضة للتجارة. = وعرض وسائل التعامل التجاري السائد بالمنطقة في تلك الفترة. * وقد رأت دارة الملك عبد العزيز أن تنشر هذا الكتاب إيماناً منها بأهمية موضوعه.. ص 6 * ويكفي للتدليل على أهمية وقيمة الكتاب ومكانته أن اختارته دارة الملك عبد العزيز ضمن الرسائل الجامعية التي تنشرها للقراء وتخدم بها الحركة الفكرية والأدبية في هذه البلاد. * والمعروف ان الدارة لا تطبع أي عمل إلا عن قناعة بقيمته وجدواه واحتياج المكتبة العربية محلية وخارحية اليه.. وتلاؤمه وموافقته لرسالتها الوطنية والقومية. = والكتاب.. بعد التقريض والتصدير والمقدمة يتكون من ثلاثة فصول: = الفصل الأول شغل الصفحات من 71 = 107 = الفصل الثاني شغل الصفحات من 145 = 230 = الفصل الثالث شغل الصفحات من 243 = 379 ثم الخاتمة: * ومن تقريض الاستاذ الدكتور عبد الله محمد ناصر السيف نقتطف قوله ص 7-8 * ودراسة موضوع مثل هذا تتميز بالصعوبة وتتطلب البحث بصبر واناة وجد ورجوع الى مصادر مختلفة، تاريخية وجغرافية ودينية وأدبية ولغوية، وكتب تراجم، وانساب اضافة الى المراجع والدراسات الحديثة. * ثم يشهد بنجاح المؤلف في رحلته العلمية هذه فيقول: وقد وفق المؤلف في ذلك سواء فيما يتعلق بجمع المادة العلمية، أو دراستها وتحليلها متحلياً بالاسلوب العلمي الدقيق، والنظرة الشاملة العميقة حتى اخرج لنا هذا الكتاب القيم؟!! * واستطرد الأستاذ د. السيف قائلاً: وانني آمل أن يسد هذا الكاب ثغرة من ثغرات تاريخ الجزيرة العربية الذي لا تزال بعض جوانبه تعاني من الإهمال.. كما أرجو من المؤلف ان يتابع جهوده في هذا المجال.. انتهى؟ * ونهاية المطاف ومسك الختام مع المؤلف فهيا نرى ماذا قال عن رحلته العلمية الشاقة هذه والتي استمرت حسب معرفتي الشخصية له قرابة عقد من الزمن حيث يقول ص 10: * إن الجزيرة العربية لم تحظ بدراسة شاملة عن التجارة في القرنين الثالث والرابع الهجري شأن غيرها من الأقاليم الإسلامية لذا فقد فضلت دراسة هذا الموضوع لأهميته وجدته من ناحية ولقلة الدراسات التي تناولته بعمق من ناحية أخرى. * ويستطرد قائلاً عن طبيعة مهمته العلمية هذه فيقول: كما تعيّن عليّ ان ابين مدى حظ تجارة الجزيرة من الازدهار خلال تلك الفترة. .. لذلك قامت هذه الدراسة بمحاولة بيان مكانة الجزيرة العربية في التجارة مع الأقاليم الإسلامية والعالمية ومدى إسهامها في هذا الازدهار وحجم نشاطها التجاري..!؟ * وعن مكابدته ومعاناته في سبيل بحثه وجمع وتنسيق وترتيب مادته يقول: ولم تكن الدراسة خالية من المصاعب بل كان من ابزرها أن مادتها العلمية جاءت مبعثرة مشتتة في بطون المصادر المختلفة. كما عانيت أيضاً من ندرتها وكابدت في ذلك من العقبات ما لا يعرفه الا المختصون من رواد البحث. * وقد استغرق البحث في هذا الموضوع جهداً ووقتاً في سبيل الوقوف على متفرقات المادة العلمية من مصادر كثيرة ومتنوعة فضلاً عن محاولات تنظيمها وتحليلها ومقارنتها.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
|