بعد نكسة حرب 67 وفي مقر هيئة الأمم المتحدة ألقى الملك فيصل - رحمه الله - كلمة المملكة التي أعتبرها من أصدق الكلمات التي قِيلت في ذلك المنبر، حيث قال: (إن إسرائيل عدوة لنا ومن يساندهم فهو عدو لنا).. وكان في معيته ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي شرَّفنا (هذه السنة) بتمثيل المملكة في اجتماع رؤساء دول العالم في الأمم المتحدة.. حيث ركَّز سموه على ثوابت المملكة العربية السعودية في دعم برامج التنمية في أكثر من 80 دولة بصورة مباشرة، أو عن طريق إتاحة فرص العمل التي منحتها المملكة لجميع البشرية وبدون أي انتقاص لحقوقهم، بغض النظر عن معتقداتهم، فهذا التّوجه يمثِّل أهم التطبيقات العملية لحقوق الإنسان، التي قد تكون مفقودة حتى عند من يدّعون أنهم أصحاب الامتياز في الدفاع عن حقوق الإنسان!! فمن الأمور الثابتة التي نوَّه عنها سمو ولي العهد، حق الشعب الفلسطيني في أن تكون له دولة وعاصمتها القدس، ولن نكتفي بالانسحاب من غزة، فهذا التّوجه يمثِّل إرادة كل مواطن عربي بل إنه يعبِّر عن إجماع القيادة والشعب السعودي، الذي يرى أن من أهم حقوق الإنسان هو إزالة الظلم وإعطاء كل ذي حق حقه... فالتساؤل المطروح: هو بأي حق يقوم بعض من اعتلوا سدة الحكم في بعض الدول العربية والإسلامية في التعظيم والتبجيل من الانسحاب الصوري لإسرائيل من قطاع غزة؟! الذي لم يتم إلا عندما أدركت (تلك الدولة المحتلة) عظم خسائرها وعدم الجدوى من احتلالها هذه المنطقة التي لا تعادل في المساحة حتى حي النظيم في الرياض.. حيث إن بعضهم يرى وجوب التقدير لإسرائيل على هذه الخطوة الجبارة، ناسياً (أو تناسى) أنه لولا تضحيات وجهاد الشعب الفلسطيني لما تمَّ هذا الانسحاب المزعوم، فالسؤال المطروح: هل هذه التصريحات من بعض المسؤولين في بعض الدول العربية، وبعض الدول الإسلامية، والهرولة في تطبيع العلاقات مع دولة الحرب الإسرائيلية، قد تمَّ بموافقة وتأييد شعوبهم؟! خصوصاً أن بعضهم ممن ينادون بحق الشعوب في التعبير عن إرادتها.. وثمة سؤال آخر: لماذا تتهم الدول العربية التي اتخذت موقفاً رافضاً لمحاورة إسرائيل بأنها تتبع سياسات خاطئة؟! فانطلاقاً من سياسة المبادئ السامية والثابتة التي تبنتها المملكة منذ تأسيسها، ابتداء من موقف الملك عبدالعزيز الرافض وبشدة إنشاء دولة إسرائيل، وما تبعه من دعم للقضية الفلسطينية بعيداً عن المزايدات، من قيادات المملكة في كل المحافل، العربية والدولية، يدل على ثبوت السياسة السعودية، الرافضة لأي وصاية على الشعب الفلسطيني، وإنما الواجب مناصرته في رفع الظلم عنه والتّشرد لأبنائه، الذي لم يحصل لأي شعب من شعوب العالم في العصور المتحضرة، بل إن هذه المبادئ السياسية المعتدلة، هي السر الحقيقي في بقاء واستمرار الحكم في هذا البلد، لأنه بلد الثوابت.
* جامعة الملك سعود |