Sunday 30th October,200512085العددالأحد 27 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "قضايا عربية في الصحافة العبرية"

رؤيةرؤية
بعد رحيل عرفات كيف ترحل حماس؟
مطلق سعود المطيري

رددت وسائل الإعلام الإسرائيلية أثناء وأعقاب مفاوضات كامب ديفيد عام 2000م أنه لا سلام مع وجود ياسر عرفات وأن وجوده يعد العقبة الرئيسية في طريق السلام بعد أن كان في بداية اتفاقات أوسلو برغماتيا موضوعيا يعترف بحدود الممكن... وبعد أن انتقل عرفات إلى رحمة الله وهو في طريقه الآن للسلام الأخروي بإذن الله، جاءت حماس لتكون العقبة الرئيسية على رغم من عدم غيابها كعقبة في جميع مراحل التفاوض حسب الخطاب الإسرائيلي حيث نجح الإعلام الإسرائيلي أن يغرس في أذهان الإسرائيليين بأن السلام في هذه المرحلة أصبح بعيد المنال بسبب إرهاب حركة حماس، وأنه لا سبيل سوى مقاومتهم وقصفهم وتصفيه قادتهم، على اعتبار أن هذه حرب مفروضة عليهم وغالبية الإسرائيليين لا يرون بديلا في الأفق حيث لا توجد خيارات سياسية معقولة وقابلة للحياة مطروحة من قبل أي طرف بديل. وحماس مستهدفة الآن أكثر من أية مرحلة سابقة لأنها تسمى العمليات الوقائية الإسرائيلية بعمليات التوغل وتسمى يهودا والسامرة بالضفة الغربية والسكان المحليين بالمستوطنين والإدارة المدنية بالاحتلال والبلدات والأحياء بالمستوطنات وبعبارة واضحة وصريحة لأنها ترفض الاحتلال الإسرائيلي وتقاومه، ولكن هذا الفعل الوطني لا يتماشى مع سياسات والتغيرات الدولية في المنطقة أو بمعنى أكثر وضوحا مع المخطط الأمريكي الخاص بدمقرطة المنطقة، أي أنه لا يعقل أن تحارب الولايات المتحدة الأمريكية إرهاب القاعدة وتتغاضى عن إرهاب حماس. وبعد زيارة أبي مازن الأخيرة لواشنطن وتزامن مع هذه الزيارة تأكيدات إسرائيلية على عدم موافقتها على دخول حماس الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، وهذا يعني أن حماس ليست مرفوضة كحركة مقاومة عسكرية ولكن كحركة سياسية أيضا.
وبينما الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات زال عن طريق السلام الأمريكي والإسرائيلي بالتسمم أو بالمرض الطبيعي وكان واحدا منهما سببا في رحيله. وهنا نتساءل: كيف تزول حماس عن طريق عملية السلام هذه ومن يرى الطبيعة الصحية لحماس يعرف أنها لا تتسمم ولا تمرض مع أنها تفتقد للتأييد الدولي والمساندة الإقليمية الرسمية، وكل ما تملك حماس قاعدة جماهيرية شعبية في داخل الأراضي المحتلة وخارجها. وعودة لزيارة أبي مازن لواشنطن حيث فتحت هذه الزيارة الأفق الزمني لقيام الدولة الفلسطينية وركزت على تحييد حماس سياسيا في هذه المرحلة وتعطيل حس المقاومة لديها ماديا ومعنويا. وكانت الزيارة بالنسبة للوفد الفلسطيني أشبه بأخذ دورة متخصصة لتأهيل حاملي ثقافة المقاومة في مدرسة غزة وسيتكفل المجتمع الدولي بنفقات هذه المدرسة وأن المشكلة لا تقع على الطلبة أو المنهج ولكنها تتحدد بمدير المدرسة.

للمراسلة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved