Sunday 30th October,200512085العددالأحد 27 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "قضايا عربية في الصحافة العبرية"

حوار سياسيحوار سياسي
السفير المصري في تل أبيب في أول حوار مع صحيفة إسرائيلية:
رفضنا طلب إسرائيل التوسط بينها وبين الدول العربية

أدلى السفير المصري في إسرائيل، عصام إبراهيم البالغ من العمر 60 عاماً، بحديث نادر لصحيفة يديعوت أحرونوت بعد ساعات معدودة من وقوع عملية جوش عتسيون، التي أسفرت عن مصرع ثلاثة إسرائيليين.
وهي العملية التي أعادت الإرهاب إلى حياتنا، ووضعت علامة استفهام كبيرة أمام استمرار الهدنة وقدرة السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن على توفير الأمن لإسرائيل. ولكن إبراهيم يبث الأمل قائلاً: مع كل احترامي، فهذه مجرد عملية صغيرة. فمثل عملية إطلاق النار هذه التي وقعت في عتسيون لن تشكل خطراًً على المسيرة وعلى الهدنة. سيدي السفير، شهدنا في الأيام الماضية عمليات إطلاق نار أسفرت عن قتلى إسرائيليين، وفي المقابل مقتل مطلوب فلسطيني في جنين.. هل ستنهار الهدنة التي عملت مصر جاهدة على تحقيقها- أم مازال في الإمكان إنقاذها؟.
ليس هناك مجال للحديث عن إنقاذ الهدنة، لأنها لم تنهار.. فقد وقعت عدة حوادث سلبية من كلا الجانبين. وليس من الجيد أن يستخدم الجانبان مرة أخرى العنف والرصاص الذي سيسفر عن قتلى ومصابين وإراقة للدماء. وهذا من شأنه أن يترك انطباعاً في عقل المجتمع الدولي والعربي والإسرائيلي بأن مسيرة السلام تتعرض لأزمة، أو أنها تنهار.
هل ستضطر مصر بعد هذه الحوادث إلى تحفيز جهود الوساطة مع الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسهم حماس والجهاد، بشأن استمرار وقف إطلاق النار؟
ليس هناك ما يتم تحفيزه لأننا على اتصال يومي مع السلطة الفلسطينية ومع كل المنظمات الفلسطينية. ومن الضروري أن يكون هناك إدراك فلسطيني للأسلوب الملائم من وجهة نظرهم لكيفية العمل على الحصول على حقوقهم، ونحن في مقابل ذلك نتحدث مع جيراننا الإسرائليين ونوضح لهم أن عمليات العنف التي يقومون بها تتسبب في الاستفزاز.
هل قامت مصر بتعديل انتشارها عند حدود رفح بعد النقد الشديد في إسرائيل بشأن فتح الحدود في الأيام الماضية؟ .. دائماً هناك نقد في إسرائيل ودائماً هناك عدم رضا. فالشعب الإسرائيلي ناقد بشكل دائم، فهو ينتقد نفسه وحكومته والإعلام أيضاً.
إن الشعب الإسرائيلي يفكر ويتحرك ويبحث عن الأخطاء والثغرات وعقله يعمل ولذلك فهو لا يتوقف عن الانتقاد والتشكك وهذا لا يزعجني. يجب أن نذكر أننا نتحدث عن فترة استغرقت أقل من شهر وعن أن 700 جندي يقوم بحراسة حدود على مدى 14 كيلو متراً. إن ما حدث هو أن الانسحاب تم بشكل مفاجئ وأحدث فجوة. ومن الطبيعي أن كل فجوة تمتليء في البداية بالفوضى. ومن الطبيعي أن يندفع أشخاص لم يلتقوا مع أسرهم منذ عشرات السنين بالصورة التي حدثت بها.
قامت مصادر في إسرائيل، ومن بينها رئيس لجنة الخارجية والأمن (يوفال شتاينتس)، بانتقاد نشاطكم عند الحدود بشدة وقالوا إنها غير كافية.
(إنني لا أريد التطرق إلى أسماء ولا أود الدخول في ضمائر الأشخاص).
سيدي السفير، لقد أفاد رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية مؤخراً عن تواجد ملحوظ لحركة القاعدة في سيناء. وقال إن المنظمة أقامت قاعدة إرهابية في سيناء؟
من حق رئيس المخابرات أن يقول ما يريد وأن يعبر عن وجهة نظره. إنني لن أقوم بمهام قوات الأمن المصرية ولا بعملهم مع الخلايا الإرهابية، التي من الممكن أن تكون موجودة في سيناء وتقوم بعمليات نعرفها جيداً كتلك التي ضربت طابا وشرم الشيخ. هناك مشكلة، وتقوم قوات الأمن بمواجهتها ولكنني لست ملماً بالتفاصيل ولا أعلم ما إذا كانت حركة القاعدة متواجدة أم لا.
هل تدعو الإسرائيليين بالعودة وقضاء إجازاتهم في سيناء؟ هل يستطيعون فعل ذلك بشكل آمن؟.. إن مسألة السفر هذه أمر شخصي، والمواطن فقط هو صاحب القرار فيها. إسرائيل دولة ديمقراطية ولا تمنع مواطنيها من السفر وأنا نفسي، في أيام إجازتي، أسافر لأقضيها في سيناء وأسوان، هناك مشكلات تظهر من حين لآخر، ولكن أذكر لي دولة واحدة في العالم لم تسقط ضحية لموجة الإرهاب.
كيف تصف العلاقات المصرية الإسرائيلية حالياً؟
إنها علاقات جيدة.. ففي الأشهر الأخيرة قمنا بإعادة العلاقات للمستوى الذي أصبح في إسرائيل سفير مصري. وهناك اتفاقيات اقتصادية واتفاق غاز واتفاقيات أخرى، وأصبح هناك وضع استطاع فيه كاتب مثل إيلي عامير السفر إلى مصر وإلقاء محاضرة أمام مئات الأشخاص.. وهذا يدل على وجود تحسن، ولكن مازالت العلاقات غير وطيدة بما يكفي كما أراد أنصار السلام أن يروها. ولكن العلاقات في تقدم بصورة آمنة.
ما رأي مصر في اللقاءات المستمرة والمتزايدة بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية؟
حين طلبت إسرائيل منا التوسط بينها وبين الدول العربية قلنا إن هذا ليس من اختصاصنا.. واقترحنا على إسرائيل أنه إذا كانت ترغب في التقرب إلى العالم العربي والإسلامي، فإن الس بيل الأمثل لعمل ذلك هو عن طريق التعامل ودفع العلاقات مع الفلسطينيين.
هذا هو المفتاح لتحسين العلاقات مع العالم العربي.. وما يجب على إسرائيل استيعابه من تطور العلاقات في دول مثل باكستان وإندونيسيا، أنه كلما تقدمت المسألة الفلسطينية كلما فُتحت أمامها أبواب العالم بشكل سريع وإيجابي. وفي نهاية اللقاء، نطرح سؤال المليون جنية، متى سيزور الرئيس مبارك إسرائيل؟
لأنني لا أملك مبلغ المليون جنيه، فيس لدي إجابة. من حيث المبدأ لا يوجد مانع من زيارة الرئيس لإسرائيل. إنما المسألة مسألة توقيت، والتوقيت عبارة عن الظروف الملائمة للطرفين والغاية من وراء الزيارة. ويجب قبل الزيارة رؤية بعض الالتزامات الضرورية للهدنة، وعدم وقوع مثل هذه العمليات التي حدثت مرة أخرى. ويجب انتظار انتخابات السلطة وانتظار التوصل إلى نتائج حقيقية من القمة التي ستعقد بين شارون وأبو مازن.
وحين أقول نتائج حقيقية فأنا أتمنى إطلاق سراح أسرى وبأعداد ضخمة وليست ضئيلة.. وهذا يعني أيضاً انسحاب من المدن، والدفع بغزة من وضعها الحالي إلى حياة أكثر طبيعية.

بقلم: علي واكد
يديعوت آحرونوت 17-10-2005

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved