أكدت دراسة إسرائيلية جديدة نشرت الأحد 23-10-2005 استمرار اعتماد قنوات التلفزيون التجارية والرسمية داخل إسرائيل، لسياسات وتوجهات عنصرية تجاه الأقليات القومية والاجتماعية، وفي مقدمتها المواطنون العرب. وكُشف النقاب عن تفاصيل الدراسة، التي كانت بعنوان (الغائبون والحاضرون في أوقات الذروة)، خلال يومين دراسيين حول الإعلام الإسرائيلي، عقدا في الناصرة، بمبادرة مركز (مساواة)، ضمن مهرجان المساواة المتواصل، شارك فيه عدد من الصحفيين والخبراء اليهود والعرب. وأجمع المشاركون في الدراسة، على وجود التمييز الصارخ داخل القنوات التلفزيونية ضد مجموعات متعددة من ناحية المضامين بالكم والكيف، ومن ناحية تشغيل القوى العاملة. وأفادت الدراسة بأن تحليل نشرات الأخبار وبرامج التحقيقات وشئون الساعة والترفيه، يؤكد هيمنة مجموعة واحدة على كل شيء، وهي تمثل الرجال اليهود الغربيين والعلمانيين ممن ولدوا في إسرائيل. وأشارت الدراسة، بموازاة ذلك، إلى الإقصاء الكبير لمجموعات أخرى كالعرب واليهود المتدينين الأصوليين والمهاجرين الروس، مبينةً أن مجموعات النساء والشرقيين والمتدينين تعاني هي الأخرى من مشكلة التغييب ولكن بشكل أقل حدة. وأوضحت الدراسة، أن هذه المجموعات، تحظى بتمثيل أقل بكثير من نسبتها من مجمل السكان، لافتةً إلى انقراض العرب تقريباً من البرامج التلفزيونية، حيث يتم عادة إظهار العرب وسائر الأقليات في تقارير سلبية تستند إلى الأفكار النمطية عنهم وتعيد إنتاجها. ونوهت الدراسة، إلى أن مصممي البرامج التلفزيونية، يعملون على إظهار مجموعة الأغلبية المهيمنة التي ينتمون إليها، وهي اليهود الإشكناز، كمجموعة غنية تقيم في مركز إسرائيل وعقلانية ومحافظة في مواقفها، مقابل الآخر الفقير والمقيم في الضواحي، والذي ينزع للعدوانية والاستفزازية. وألقت الدراسة الضوء على المشكلة المزدوجة لعرب إسرائيل مع الإعلام الإسرائيلي المرئي، لافتةً إلى عدم تغطية قضاياهم بصفتهم مواطنين وإلى الحرص على إظهارهم خلال الثواني التي تخصص لهم، بوجه سلبي. وأضافت، أن المشكلة الثانية، هي أن مشاركة شخصيات فلسطينية من الأراضي المحتلة تظهر في هذه البرامج بنسبة تفوق ثلاثة أضعاف مشاركة المواطنين العرب في إسرائيل، فيما يتم أحياناً الخلط والتعميم، ما يدفع المتلقي إلى الاستنتاج أن جميعهم فلسطينيون معادون ويشكلون خطراً أمنياً على المجتمع الإسرائيلي. وقالت الإعلامية الإسرائيلية البارزة ميراف ميخائيلي في مداخلتها، إن نسبة العرب والمتدينين الأصوليين في البرامج التي تبث خلال (وقت الذروة)، أقل من 1 %، لافتةً إلى أن المؤسسة المهيمنة وشركات الإنتاج أوصدت أبوابها أمام العرب. وكشفت ميخائيلي، عن أن مدير القناة العاشرة، التي عملت بها كمقدمة برامج حتى العام الماضي، أنذرها بوضوح بعدم استضافة العرب احتراماً ل(رغبات) جمهور مشاهديه. أما الباحث د. عاطف سلامة، فقد كشف في اليوم الدراسي أن يومية (يديعوت أحرونوت) كبرى الصحف الإسرائيلية، تشغل نحو 500 إعلامي لا يوجد من بينهم عربي واحد، وهذا هو حال صحيفة (معاريف) المنافسة، فيما تشغل ( هاآرتس) مراسلاً عربياً فقط. وكانت الإعلامية من أصل روسي أسيا استوشينا، لفتت إلى مضي الإعلام في إسرائيل في العمل مع المليون روسي في إسرائيل بأفكار نمطية ودائما ما يربط بينهم وبين الزنى والمافيا. واعتبر المشاركون في اليوم الدراسي أن عملية تغيير واقع الإعلام الإسرائيلي من هذه الناحية هي عملية في غاية الصعوبة بسبب (الجدار الحديدي) المحاط به.
|