* واشنطن - أ.ف.ب: يكشف اتهام رئيس مكتب ديك تشيني واستقالته من منصبه خفايا إحدى ولايات نيابة الرئاسة الأكثر بأساً واقتداراً في التاريخ الأمريكي، كما يهز حصن المحافظين الجدد ويضعفه. فقد أجبرت خمس تهم بالحنث بالقسم والإدلاء بشهادات كاذبة وإعاقة عمل القضاء في إطار قضية بليم- ولسون، لويس ليبي رئيس مكتب نائب الرئيس الأمريكي الجمعة على الاستقالة، وهو يواجه التهم الموجهة إليه عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاثين سنة. ولويس ليبي الذي يلقبه المعلقون أحياناً (تشيني لدى تشيني) هو أكثر من مجرد المستشار الأقرب لنائب الرئيس.. فقد شكل مع نائب الرئيس ثنائياً ضارباً في قلب حصن المحافظين الجدد وعدّ (المخفف لسرعة برنامج تشيني وأفكاره) على حد تعبير الصحافي بوب وودوارد. وديك تشيني (64 عاماً) رجل الظل ومرشد الرئيس جورج بوش، يعمل في أروقة الحكم منذ السبعينات ويعدّ من نواب الرؤساء الأمريكيين الأكثر نفوذاً واقتداراً. ويعرف برباطة جأشه وصلابته أمام الانتقادات وقد اتهم خصوصاً بضلوعه في فضيحة عقود هاليبرتون شركة الخدمات النفطية التي تولى إدارتها قبل أن يصبح نائباً للرئيس الأمريكي، لكنه يبقى مع كل ذلك أحد أبرز المهندسين للحرب على العراق. ولم ينكر مطلقاً فرضية وجود أسلحة دمار شامل عراقية التي كان من أكثر المتحمسين لها.. لكن تحقيق المدعي العام المستقل باتريك فيتزجيرالد الذي يقول بكل وضوح: إن نائب الرئيس تحدث مع معاونه عن هوية عميلة وكالة الاستخبارات المركزية (السي أي ايه) فاليري بليم - وليس مع صحافيين كما قال تشيني - يثير الشكوك في نائب الرئيس. ومن جورجيا، حيث شارك في لقاء مع جنود حرص تشيني على الرد فور استقالة مدير مكتبه، مؤكداً في بيان أن ليبي (سيعترض على الاتهامات) الموجهة ضده.. كما أشاد به معتبراً أنه (من أكثر الأشخاص الذين عرفهم قدرة وموهبة). لكن أصواتاً أخرى انبرت في الأسابيع الأخيرة من المعسكر الجمهوري لتنضم إلى المنتقدين لنائب الرئيس. واتهمه مستشار مقرب من وزير الخارجية السابق كولن باول بأنه عمل على وضع يده على السياسة الخارجية مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. وعدّ الكولونيل المتقاعد لورنس ولكرسون الذي كان مساعد باول 16 عاماً أن الرجلين اتخذا قرارات حول مسائل حاسمة لم يعرف بها الجهاز الإداري. وقال ولكرسون: إن إدارة بوش (اتخذت قرارات سراً وأعتقد الآن أنها تدفع ثمن العواقب التي ترتبت عن تلك القرارات السرية). وأضاف المستشار السابق أن الثنائي تشيني ورامسفيلد تأثرا بعالم الأعمال وتشيني هو عضو في (المجمع العسكري الصناعي). إلى ذلك انتقد برنت سكوكروفت المستشار السابق لشؤون الأمن القومي في ظل رئاسة جيرالد فورد وجورج بوش الأب والمقرب من ديك تشيني منذ ثلاثين عاماً بعبارات شديدة نائب الرئيس في مجلة (نيويوركر) الأسبوع الماضي. وقال سكوكروفت (إن العيب الوحيد داخل الإدارة هو تشيني). ومن جهته رأى اريك ديفيس بروفسور العلوم السياسية في جامعة ميدلبيري في فرمونت (شمال شرق) أنه ما زال من (السابق لأوانه) التحدث عن مستقبل ديك تشيني. وقال: إن (اسمه ورد مرة في الاتهام.. ولا أعتقد أن هناك تغييراً في الوقت الحاضر بشأن وضعه). ورى اندرو كوهوت من مركز بيو للابحاث أن مضاعفات اتهام مدير مكتب نائب الرئيس لن تؤثر مطلقاً على الرأي العام الأمريكي بشأن قادته. وقال: إن (نسبة تأييدهم لا تكف عن التراجع) و(قد تكون لدى الأمريكيين رأي سلبي عن تشيني).
|