لم يعد الأمر تهديداً فقط، أو تحذيراً لسورية لانتزاع موقف سياسي، أو لإرضاء جماعة ضغط سياسي في واشنطن أو غيرها من العواصم الغربية، فأمر استهداف النظام السوري قد اتخذ، وهذه المرة لم يعد الأمر مقصوراً على واشنطن ولندن، بل انضم إليهما أصحاب القرار في باريس. سيناريو الإطاحة بالنظام العراقي السابق يكاد يتكرر، فمثل ما حصل لنظام صدام حسين كانت الأمم المتحدة - وبالتحديد مجلس الأمن الدولي - البوابة التي دخلت منها قوات الغزو الأمريكي البريطاني بغداد. مجلس الأمن الدولي ينظر غداً الإثنين- فجر اليوم الثلاثاء بتوقيت الرياض - في مشروع قرارين مقدمين من واشنطن وباريس، والقراران سيفرضان على دمشق تنفيذ عدد من الاشتراطات، بعضها يستحيل على سورية تنفيذه، وبعد أن تعجز عن تنفيذ تلك الشروط تبدأ المرحلة الثانية، حيث يقدم مشروع قرار ثالث يتضمن عقوبات على دمشق تذكرنا بما فرض على العراق. ولذا فإن معارضي تجويع الشعوب يسعون لإفشال المخطط الأمريكي الفرنسي، وهم في هذا الموقف: الدول العربية وروسيا والصين الشعبية. فبالنسبة إلى الدول العربية تقود المملكة ومصر جهوداً دبلوماسية في العلن والسر مع واشنطن وباريس، ومع دمشق في الوقت نفسه؛ لنزع فتيل (العقوبات) - إن صح التعبير -. فالتحرك السعودي المصري يسعى لدى أمريكا وفرنسا بأن تكون قرارات مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة بتقريري ميليس ولارسن، لا تتضمن شروطا وبنوداً تمس الكرامة الوطنية السورية، ولا يقصد منها التعجيز، بهدف البناء على ذلك في قرار قادم يتضمن فرض عقوبات اقتصادية على سورية. وفي الوقت نفسه فتحت الرياض والقاهرة معاً قناة اتصال على أعلى مستوى مع دمشق للتنسيق معها للقيام بعدد من الخطوات لقطع الطريق على أي استغلال أو توظيف لما يحصل من أحداث، أو ما حصل سابقاً، فلقد لاحظ المتابعون أن دمشق قد أظهرت العديد من المبادرات الإيجابية تجاه ما طلب منها، سواء فيما يتعلق بمواصلة التحقيق الذي يقوم به القاضي الألماني ميليس، أو فيما يتصل بالنقاط التي أثارها تقرير موفد الأمم المتحدة للبنان تيري رود لارسن. وعلى المسار نفسه رصد المتابعون مغادرة الدكتور رمضان عبدالله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، سورية إلى مكان لم يعلن عنه، وتأتي مغادرة شلح سورية بعد دعوة اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط التي تضم أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة سورية، إلى إبعاد حركة الجهاد الإسلامي وقادتها من أراضيها بعد العملية الانتحارية الأخيرة التي وقعت في شمال الكيان الإسرائيلي.
|