* القاهرة - مكتب الجزيرة - طه محمد: إذا كان الإعلام المصري الرسمي قد نجح في التزام الحياد والموضوعية في تغطيته للانتخابات الرئاسية التي جرت مطلع الشهر الماضي بحسب تعبير المسؤولين فإن التحدي الأبرز الذي سيواجه من الفترة الراهنة هو الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في نوفمبر المقبل. موضع التحدي هنا يأتي نتيجة لتعدد الدوائر الانتخابية وزيادة عدد المرشحين فضلاً عن تنويعاتهم بين حزبين ومستقلين مما سيزيد من صعوبة لجنة المتابعة والرصد التي سيوكل إليها متابعة حجم الدعاية الانتخابية على شاشات القنوات المحلية. وبحسب إعلاميين أكاديميين فإن الإعلام الرسمي عليه أن يثبت أنه على مستوى التحدي في ظل صعوبة واتساع المنافسة خصوصاً ان الانتخابات الرئاسية كانت بمثابة المحك غير المباشر لقياس حيادية الإعلام الوطني وان التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية ستكون القياس الحقيقي لهذه الموضوعية في ظل وجود مرشحين مستقلين وآخرين حزبيين الدكتور حسين أمين رئيس قسم الإعلام بالجامعة الأمريكية في القاهرة قال إن التغطية البرلمانية في الإعلام الوطني ستكون بمثابة إثبات شعار الحيادية الذي رفعه جهازا الاذاعة والتلفزيون الرسميين تغطيته للانتخابات الرئاسية. ويتوقع أمين أن ينجح الإعلام في ذلك الاختبار وتطبيقه لشعار الحيادية في ظل البداية التي أبرزها أنس الفقي وزير الإعلام في تصريحاته بأن التغطية الإعلامية لجميع مؤتمرات الأحزاب ستكون بنفس المتابعة للحزب الوطني الحاكم حيث لم يتم إذاعتها على الهواء مباشرة وتم التعامل معها بطريقة ليست مميزة عن بقية المؤتمرات للأحزاب الأخرى، ويشير إلى أن القانون يلزم الإعلام الوطني المساواة بين كافة المرشحين في الانتخابات والمساواة بين الجميع في التغطية الإعلامية سواء كانوا مرشحين محسوبين على الحزب الوطني الحاكم أو الأحزاب الأخرى المعارضة. ويطالب أمين الإعلام الرسمي بالاطلاع على التجارب الإعلامية الأخرى القائمة في الانتخابات في الدول المتقدمة للوصول إلى أساليب وآليات التغطية الإعلامية في الانتخابات البرلمانية ليكون على مستوى التحدي والنجاح في تدشين تجربة إعلامية جديدة تتمتع بالحرية والموضوعية باعتبار أن الإعلام القومي ملك لجميع المصريين وليس حكراً على حزب بعينه وأوضح الإعلامي حمدي الكنيسي رئيس الإذاعة المصرية الأسبق أن الإعلام الرسمي يمكنه النجاح في التحدي المفروض عليه في ظل قيادته الجديدة التي أعلنت منذ البداية عن عزمها تحقيق الحيادية والموضوعية بين الجميع من المرشحين وهو ما نجح فيه ذلك الإعلام خلال الانتخابات الرئاسية التي يمكن فيها من تحقيق هذه الحيادية، ويطالب الكنيسي الإعلام الوطني بأن تتواصل مثل هذه المتباعات بحرفية إعلامية تتناسب مع قيمة المناسبة والحدث خصوصاً أن الفترة الأخيرة شهدت حالة من الحراك داخل جهاز الإعلام بالنطق عن أمور كان مسكوتاً عنها طوال السنوات الماضية بحكم المرحلة في الوقت الذي ينبغي فيه خلال الفترة المقبلة ان يثبت الإعلام الوطني على أنه قادر على مواكبة التحدي وليعكس بذلك تجربة الدولة في الإصلاح السياسي بعد أن حدث الإصلاح الدستوري نفسه بالسماح لأكثر من مرشح بخوض الانتخابات الرئاسية.
|