ليست غريبة هذه النجدة التي اتفقت على إيقاظها مشاعر المواطنين السعوديين، وهي بادرة تسجل لهم في كل نكبة إنسانية أو غوث ملح لأي جزء من هذا العالم الذي تتوالى مصائبه، وإغاثة منكوبي الكارثة الباكستانية هي نفسها لم تتغير، إلا من اختلاف العنوان الذي تطير إليه مساعدات الشعب الطيب وحكومته. إنه إرث يتواصل، لكنه غير مكتمل، وهو في نظري وجهنا الآخر، الذي تكالبت على طمسه مشاغبات الإرهاب والتطرف، كأنها تحاول إذابة كل هذه السيول الإنسانية التلقائية لطبيعة الناس هنا، ومن ثم تتوقف عند طبيعة التواصل الإنساني لا قوانين الطبيعة وكوارثها، أو حتى جنسياتها. لكن الصورة الأخرى لمثل هذا التلاحم الإنساني تبدو ناقصة، وأحيانا يغيب بعض أجزائها، وفي هذه الحالة تبدو غياباً قسرياً بفعل الكسل الإعلامي تجاه من يحتاج إلى المساعدة في الداخل. ولأوضح أكثر طالما أن الناس لم يتغيروا مع الوقت وهم يبادرون في السباق لفعل الخير، فهذا يعني انهم متوجهون للاستجابة لأي عمل خيري، وربما كان أكثرنا لا يعلم اتساع رقعة العوز والحاجة لإخوان لنا في المواطنة. لن أتوسع في سرد معاناة هؤلاء الاخوة الفقراء التي لا أظنها غائبة عمن أراد البحث عنها، لكن المسؤولية الإعلامية القاصرة عن تبني مشروع لمد يد المساعدة الداخلية داخلياً، تبدو محيرة بالفعل، وطالما اكتشفنا في كل مرة مدى السعة والأريحية لدى الإنسان السعودي للعون والإغاثة الإنسانية لمن يحتاج إليها وفي أي مكان، فلماذا لا نستغل هذا الجانب الذي لم يعد مهملاً أو مستوراً، بينما أزاح الستار عن حقيقته الملك عبد الله بن عبد العزيز في زيارته لأحياء الفقراء في مدينة الرياض حين كان ولياً للعهد. لقد سمعنا بصندوق الفقر، وسمعنا ايضاً بأشياء أخرى مشابهة لم تخرج عن نطاق السمع، مجرد السمع فقط، لكننا شاهدنا الحجم التفاعلي للناس هنا، وهو الشاهد على أن اليقظة تجاه الاقربين لا تزال نائمة، وان التركيز عليها لا يعني انتقاصاً من الحقيقة أو المشهد العام للبلاد. انها واقع يجب الاعتراف به، وإيقاظه، وفتح أبواب المساعدة لإخواننا الفقراء وتنظيم حياتهم وامدادهم بمتطلبات الحياة التي يستحقونها من مسكن وتعليم وعلاج وإمدادات أخرى ضرورية، وما التركيز الإعلامي عليها إلا واجب على الجميع الاعتراف به بكل شجاعة حتى لا تتفاقم المأساة.
|