Sunday 30th October,200512085العددالأحد 27 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

غيمة الرعبغيمة الرعب
سلوى أبو مدين

ها هو العالم يستيقظ على وباء مرعب قد يكون أكثر خطورة من غيره، يدعى أنفلونزا الطيور avian influenza وقد طالعت في إحدى الصحف أن منظمة الصحة العالمية حذرت من احتمال إصابة ملايين الناس بوباء الطيور! وقد انقض هذا الوباء بشراسة على عدد من دول شرق آسيا مثل: إندونيسيا والصين وتايلاند والعديد من الدول، وانتقل إلى الإنسان ليهدد حياته! فهذا الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ المتطاير من أنف الدجاج المصاب، مثلما ينتقل بطرق أخرى! وهناك الكثير من الإجراءات التي تنادي بالأخذ بها منظمة الصحة العالمية، فقد قامت حملات لإبادة الدواجن المشتبه فيها المرض، كما يوصي خبراء الصحة بتناول الدجاج المطهو جيداً، وضرورة تجنب مزارع الدواجن وأسواق الدواجن والاحتكاك بالأمكنة الملوثة ب(روث الدجاج)، كما تكمن خطورة هذا المرض في حدوث تغير في فيروس أنفلونزا الطيور، حيث يمكنه أن يصيب البشر ومن ثم الانتقال من إنسان لآخر! وليس هذا بيت القصيد، فهذا المرض الذي أيقظ العالم وبث الرعب في نفوس البشر ما هو إلا جرس إنذار من الله سبحانه وتعالى، لكي يعود الناس إلى الله ويخشونه، ويخافوه سراً وجهراً، ربما الغفلة هي التي أنست الكثير الحقوق والواجبات، ولدينا من الصور المتصدعة في مجتمعنا ما يكفي من الجور والظلم والذل وأكل مال اليتيم، وهضم حق الغير دون وجهّ حق والسلسلة طويلة ومليئة فهناك نفوس استحوذ عليها الطمع والجشع، والغيبة والنميمة، وانهماك الناس في المحرمات كالسحر والشعوذة، وعقوق الوالدين وهي أكبر الكبائر، ليس هذا فحسب بل هناك من لا يؤدي حق الله في ماله (الصدقة) لذا انتشرت عصابات التسول وغلب الفقر والجوع وازدادت الأوبئة والأمراض الفتاكة، وسماسرة الأرواح وممولو العنف والإرهاب بطرق غير مشروعة، ومنتهكو كرامة البشر، ومروجو المخدرات، لدينا كثير من الأوجاع التي تؤرقنا، هناك بؤساء على الأرض قلوبهم مهشمة، يموتون كل ثانية! هذا الكوكب الذي نحيا فوق سطحه، عالم قاتم يعج بصرخات الغير ولا يسمع أحد.
بالله عليكم أليست هذه جراح عميقة متأصلة داخلنا؟ ألا يكفي كل ذلك لنستيقظ ونراجع أنفسنا؟ فنحن قد تناسينا تعاليم ديننا وأصبحنا نحيا في عالم مزيف بضمائرنا المتهالكة فوق سطحه؟
هذا المرض ما هو إلا اختبار من الله سبحانه وتعالى حتى نستيقظ من غفلتنا وسباتنا الطويل! فما كاد العالم يلتقط أنفاسه من كابوس مرض (سارس) الذي حل على دول شرق آسيا حتى استيقظ على وباء آخر ربما أشد خطورة! وهكذا يحبس العالم أنفاسه منتظراً انسدال الستار على المشهد الأخير من هذا المرض الجديد وكله أمل في ألا يتكرر هذا المسلسل المأساوي الذي يعيشه العالم في هذا القرن!
مرفأ:
يقول سبحانه في كتابه الكريم: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ.}

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved