* الرياض- سعود الهذلي: الحديث عن شهر رمضان المبارك وذكرياته ذو شجون ويختلف الوضع الان عما كان عليه في السابق فجميع الظروف الحياتية تغيرت تقريباً وكان حتما أن يتغير طعم ونكهة هذا الشهر المبارك. وبرغم ما نعيشه هذه الايام في رمضان من بهجة وسرور وفرحة الا اننا نفتقد بعض الشيء الى روحانيته الكاملة بعد ان تهيأت لنا الظروف التي تعين على هذه الروحانية ولالقاء الضوء على ماعاناه بعض كبار السن في السابق وما يعني لهم هذا الشهر في هذه الايام التقت (الجزيرة) بالمواطن علي بن محمد الوادعي. حيث قال: في البداية الفرق بين الأمس واليوم شاسع والحمد لله على كل حال ونسأله ان يديم علينا هذه النعم الكثيرة التي ربما لا يشعر ولا يحس بمدى اهميتها ابناء هذا الجيل.. كيف لا ونحن كنا في الماضي وفي أيام شهر شعبان وبعد ان يكتمل تدب الفرحة في جميع ارجاء القرية التي ينتظر ابناؤها دخول شهر رمضان المبارك بكل شغف وفرح.. ولم نكن نملك الوسائل التي تنقل لنا بشرى دخول هذا الشهر الكريم كما هو الحال اليوم فإن شيخ القبيلة او القرية يبحث ويستقصي الخبر ويحاول التأكد من ثبوت دخول الشهر ومن ثم اعلانه بالقرية ويؤم هو بنفسه المصلين وهم ابناء القرية في المسجد الصغير الذي تجتمع فيه جميعاً وتؤدي صلاة التراويح مباركين ومهنئين لبعضنا البعض. اما برنامجنا اليومي فيبدأ بعد صلاة الفجر حيث يتجه كل منا إلى مزرعته لفلاحتها او الراعي لاغنامه والعمل حتى الظهيرة ثم نؤدي صلاة الظهر ونرجع أيضاً لاستكمال اعمالنا حتى قرب وقت الافطار على ما تيسر من تمر وماء ثم الصلاة وبعدها وجبة العشاء حسب المتيسر ثم صلاة العشاء والتراويح جماعة ثم نعود إلى منازلنا للنوم مبكراً وليس كما هو الحال هذه الايام سهر وقضاء الاوقات امام القنوات الفضائية وغير ذلك مما لا فائدة منه سوى مضيعة الوقت والارهاق وضياع روحانية الشهر الكريم التي ينفرد بها دون الاشهر الاخرى خاصة في هذا البلد ويضيف الوادعي قائلاً: بعد قضاء هذا الشهر الكريم ننتظر عيد الفطر المبارك وفرحته بعد ان من الله على الناس صيام هذا الشهر ودفعنا لاداء فرائضه وواجباته وكنا نفرح جداً بالعيد فأول أيام العيد كنا نجتمع ونصلي صلاة العيد جماعة ونبدأ بالتهنئة والمعايدة وزيارة جميع اهل القرية والتواصل والاجتماع والفرحة تعلو محيا الجميع بكل صفاء وطيبة أما عن اللبس فكان عبارة عن ثوب بسيط وكانت تخيطه لنا النساء من قبل ولا نعرف ما يسمى بالخياط أو غير ذلك ولكن بعد ان تحسنت الظروف شيئاً فشيئاً ولله الحمد اصبحت هناك الملابس الجاهزة والاستعداد لذلك مبكراً. اما مظاهر الفرحة سابقاً فقد كانت لها معان كثيرة ولها اثرها في نفوسنا فكان الحال في الماضي في البادية أو القرية هو حال البسطاء والتكاتف ولا تشعر بضيق او حزن ونحن سعداء مع قلة الامكانيات وعدم توفرها والان ولله الحمد والشكر هناك وسائل راحة ورفاهية كالكهرباء والاتصالات واشياء اخرى ساعدت في توفير سبل الراحة وكانت سبباً للاسف بأن يستغل هذا الوضع بعض الشباب ويتقاعسون عن العمل واداء واجباتهم وحقوقهم بحق انفسهم وحق مجتمعهم واصبحوا اتكاليين ونسأل الله لهم الهداية.
|