* الرياض - إعداد - وسيلة محمود الحلبي: هي هند بنت أبي أمية واسمه: سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. وأبوها هو أمية بن المغيرة واسمه (حذيفة) وكان يعرف بزاد الراكب، وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم. وهي من المهاجرات الأول، كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أخيه من الرضاعة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، الرجل الصالح. تزوجها عبدالله بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم المخزومي أبو سلمة، وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وكان أخاً للنبي صلى الله عليه وسلم وأخاً لحمزة رضي الله عنه من الرضاعة، أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعت حمزة ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبا سلمة. أسلم أبو سلمة رضي الله عنه بعد عشرة أشخاص، وكان ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه برة بنت عبد المطب بن هاشم، وهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته أم سلمة ثم قدما إلى مكة مع عثمان بن مظعون حين قدم الحبشة فأجاره أبو طالب. وكان أبو سلمة من مهاجري الحبشة، في الهجرتين كليهما ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما. ولدت أم سلمة لأبي سلمة (رضي الله عنهما) أولاداً صحابيين: سلمة وهو الذي عقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها وقد توفي في خلافة عبدالملك بن مروان. و(عمر) ويكنى أبا حفص، ولاه الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه فارس والبحرين، وتوفي في خلافة مروان بن الحكم. و(درة) ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و(زينب) ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيراً له وحمل معه أم سلمة وابنها ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت حاجتنا هذه، علامَ نتركك تسير بها في البلاد؟.. ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوا أم سلمة وابنها. وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. فتجاذبوا سلمة حتى خلعوا يده وانطلق به عبد الأسد رهط أبي سلمة، وحُبست أم سلمة في بني المغيرة. تقول أم سلمة: انطلق أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففُرّق بيني وبين زوجي وبين ابني فقالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريبها، حتى مرّ بي رجل من بني عمي من بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة ألا تُخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها فقالوا لي: (الحقي بزوجك إن شئت). وفي المدينة، علقت أم سلمة على تربية أولادها وتفرغ زوجها للجهاد، فهذه بدر يشهدها أبو سلمة ويعود منها مع المسلمين، وقد انتصروا نصراً مؤزراً وشهد أبو سلمة - رضي الله عنه - أحداً فجرح جرحاً على عضده فأقام شهراً يداوى، فلما جاء محرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (اخرج في هذه السرية فقد استعملتك عليها)، وعقد له لواء وقال (سر حتى تأتي أرض بني أسد، فأغر عليهم) وأوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً. وخرج معه في تلك السرية مائة وخمسون، فانتهى إلى أدنى قطن وهو ماء لبني أسد، وكان هناك طليحة الأسدي وأخوه سلمة ابنا خويلد وقد جمعا حلفاء من بني أسد ليقصدوا حرب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما اتفقوا عليه، فبعث معه أبا سلمة في سريته هذه، فلما انتهوا إلى أرضهم وتفرقوا وتركوا نعماً كثيرة لهم من الإبل والغنم أخذ ذلك كله أبو سلمة، وأسر منهم معه ثلاثة، وأقبل راجعاً إلى المدينة، فأعطى ذلك الرجل الأسدي الذي دلهم نصيباً وافراً من المغنم، وأخرج صفي النبي صلى الله عليه وسلم عبداً وخُمس الغنيمة، ثم قسم الباقي بين أصحابه، ثم قدم المدينة فانتفض به الجرح، فاشتكى ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة. ولما حضرت أبا سلمة بن الأسد الوفاة، حضره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه وبين النساء ستر مستور، فبكين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الميت يحضر، ويؤمن على ما يقول أهله، وإن البصر ليشخص للروح حين يُعرج بها). فغسل من البسيرة بئر بني أمية بن زيد بالعالية وكان ينزل هناك حين تحول من قباء، غسل بين قرني البئر، وكان اسمها في الجاهلية (العبير) فسماها الرسول عليه الصلاة والسلام البسيرة، ثم دفن بالمدينة. زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم قالت أم سلمة: قال أبو سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني بها ما هو خير منها). فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير. فلما قبض، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها.. وأردت أن أقول: وأبدلني بها خيراً منها فقلت: مَنْ خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها. فلما انقضت عدتها خطبها أبوبكر فردته، ثم خطبها عمر فردته، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: مرحباً برسول الله، أخبر رسول الله أني امرأة غيرى وأني مصيبة وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما قولك إني مصيبة فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يُذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني). وإن الذي تولى عقدها عليه صلى الله عليه وسلم ابنها سلمة بن أبي سلمة وهو أكبر أولادها؛ لأن أباه ابن عمها، فللابن ولاية أمه إذا كان سبباً لها من غير جهة البنوة بالإجماع. ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها: (إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة، وإني لأ أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إليّ فإذا رُدّت إليّ فهي لك). وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، مات النجاشي، ورُدّت إليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة.
|