تفاعلاً مع ما كتبه الأخ عبد الرحمن السماري في زاويته مستعجل بتاريخ 15 رمضان تحت عنوان: المتسولون في ازدياد، رداً على ما يقال بأنّ أعداد المتسولين هذا العام قد تاقصت عما كانت عليه في الأعوام الماضية، ويبرر وجهة نظره بأنه يندر أن يوجد مسجد يخلو من هؤلاء الشحاذين في أكثر الأوقات المفروضة، وهو يلقي باللائمة في تنامي ظاهرة التسول على - إدارة التسول - في وزارة الشؤون الاجتماعية التي يقول إنه ينطبق عليها المثل الشعبي - بيض الصعو يذكر ولا يشاف - الخ ... وأقول: ما الذي يجعل أعداد المتسولين يتناقص، فالحتاجون الحقيقيون لم يطرأ على أوضاعهم ما يغنيهم عن التسول من حيث: 1- الضمان الاجتماعي بالرغم من الزيادة المرضية التي طرأت عليه إلاّ أنّه لا يصرف إلاّ بشكل دوري وكان الواجب صرفه شهرياً لمواجهة الاحتياجات اليومية غير القابلة للتأجيل. 2- الجمعيات الخيرية تناقصت إيراداتها بشكل ملحوظ وقلّت قدرتها على مساعدة المحتاجين. 3- ازدياد البطالة وتعثر الجهود المبذولة لتوظيف العاطلين في القطاع الخاص الذي لا يزال يعض على الوافدين بالنواجذ ولا تزال التسهيلات أمامه لاستقدام المزيد من الوافدين على ما كانت عليه من المرونة والسهولة. 4- استقدام بعض الوافدين لعائلاتهم مع عدم قدرتهم على إعالتهم كالسائقين والعمال العاديين من أصحاب الأجور الزهيدة. 5- وأخيراً هناك سبب رئيسي في انتشار ظاهرة التسول في كافة انحاء المملكة وتزايدها وهذا السبب هو محدودية مكاتب مكافحة التسول التي تعتبر من أهم أسباب تفشي هذه الظاهرة حيث لا يوجد حسب علمي سوى 11 مكتبا على مستوى المملكة ولك أن تتصور كيف يستطيع مكتب واحد في منطقة واسعة مثل القصيم القيام بمهمة متابعة المتسولين في مدينة بريدة التي تحتاج وحدها إلى مكتب خاص للمكافحة وفي احدى عشرة محافظة ينتقل فيها المتسولون ويمارسون نشاطهم بكل حرية خاصة النساء اللاتي لوحظ أنهن ينتقلن كل صباح بسيارات مستأجرة من الجهات القريبة من مكتب مكافحة التسول إلى الجهات البعيدة عنه والعودة ثانية في المساء، ولذلك هناك حاجة لزيادة عدد مكاتب مكافحة التسول بحيث تكون في جميع المحافظات البعيدة عن المكاتب الحالية، وأن تعمل جميع المكاتب بالتنسيق مع مكاتب العمل والجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي على تقصي أحوال كافة الأُسر المحتاجة في المدن والقرى وبخاصة الأسر التي ينتمي إليها المتسولون لإيجاد البدائل المناسبة التي تساعد المتسولين الحاليين على الإقلاع عن هذه العادة غير الحميدة وتحول دون ظهور متسولين جدد، ومن أهم هذه البدائل ايجاد فرص عمل للعاطلين وصرف مساعدات الضمان الاجتماعي شهرياً وزيادة دعم الجمعيات الخيرية وخاصة حديثة التكوين والتنسيق مع الأثرياء وشركات التأمين لتحمل الديات وتبعات الحوادث لأن الهدف من مكافحة التسول ليس ضبط المتسولين أو منعهم من التسول لأن هذا قد يؤدي بالمتسولين المحتاجين إلى ما هو أسوأ من التسول وهو السرقة والسطو على المنازل والمحلات وقد يدفع بعض النساء المحتاجات إلى الوقوع في المحظور .. والله الموفق.
محمد حزاب الغفيلي - الرس |