سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة - وفقه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تعقيبا على ما يكتب في هذه الصفحة عن هموم التربية والتعليم في بلادنا المباركة، أكتب لكم هذه الكلمات التي تحشرجت في صدري في بداية هذا العام الدراسي بسبب بعض التصرفات اللا مسؤولة الصادرة من بعض إخواننا المعلمين الذين لم يقدروا شرف الأمانة الملقاة على عواتقهم؛ فأقول مستعينا بالله - عز وجل -: تحرص الأمم والشعوب على النهوض بفكر شعوبها والرقي بمستوى مهاراتهم وثقافاتهم، يتضح ذلك جليا في تخصيص الميزانيات الطائلة والأوقات الثمينة على قطاع التربية والتعليم. وبلادنا - ولله الحمد - أولت التربية والتعليم عناية خاصة: فهيأت المباني، وجهزت المعامل، ووفرت المعلمين، وانتقت أفضل المناهج، ورصدت الأموال الطائلة، وذللت كل الصعاب التي تقف عثرة في طريق تربية الشباب وتعليمهم. ولما كان المعلم هو قائد العملية التربوية والمدير لدفتها؛ أولته الدولة عناية خاصة، وخصته بمزيد اهتمام، فأجزلت له العطاء وأسدت إليه سابغ النماء ومنحته تميزا فريدا عن باقي موظفي الدولة، وليس ذلك بقليل على من يبذل كل ما بوسعه من أجل أن يخرج لنا أجيالا صالحة، تؤمن بربها وتخشاه، وتصدق بنبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - وتقتدي به، وتحترم العلم وتوقر العلماء، وتدين بالإسلام وتنشر النور والخير في كل مكان. أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا ولكن مما أحزنني هذه الأيام ونحن في بداية العام الدراسي؛ ما نشاهده من بعض معلمينا من سلوكيات خاطئة لا ينبغي أن تصدر من أي شخص مسؤول فضلا عمن هو مسؤول عن تربية جيل المستقبل وفلذات الأكباد، فلقد سمعنا - وما زلنا نسمع - عن بعض المعلمين الذين يتركون حصصهم إذا قاربت عقارب الساعة العاشرة صباحا!! متجهين لصالات الأسهم المحلية حيث يبدأ التداول والمضاربة وجني الأرباح!!، تاركين طلابهم يتداولون الأحاديث ويجنون خسارة الوقت والجهد التي تسبب بها ذلك المعلم المستهتر. بل يزداد الأمر سوءا حينما نرى بعض المعلمين لا هم له ولا شغل في المدرسة إلا بمتابعة هذه الأسهم والحديث فيها، ومعرفة أدق التفاصيل عن الشركات وسعر الافتتاح والإغلاق، وموعد جني الأرباح من جهازه المحمول الذي يتنقل به من فصل لآخر حيث متابعة التوصيات، وتصفح المنتديات!!. وإن مما أحزنني أيضا ونحن في بداية هذا العام الدراسي ما نشاهده على وجوه أبنائنا حين رجوعهم من مدارسهم، حيث تعلو محياهم علامات الدهشة والاستغراب من توالي حصص الانتظار عليهم وإشغالها بالأمور التقليدية أو ترك الطلاب يتحدثون فيما بينهم، وهذا كله بسبب غياب معلمهم الذي أخذ إجازة اضطرارية (أي أنها لا يستحقها إلا المضطر فقط) حتى لا يفوته موسم الطيور المهاجرة، فيترك المدرسة أسبوعا كاملا مهدرا خلفه الأوقات الثمينة لأبنائنا الطلاب حتى يستمتع برحلة صيد القميري!! وحق له ذلك فالقميري لا ينزل في بلادنا إلا أياما معدودة لا يستطيع تعويضها، في حين أن الطلاب محشورون له في فصل واحد لن يطيروا منه!! إنني من هذا المنبر الصادق أخاطب المسؤولين في وزارة التربية والتعليم إلى الأخذ على أيدي هؤلاء الأقلية التي أساءت لهذه المهنة العظيمة، حيث ضيعوا الأمانة، وفرطوا في تربية النشء المبارك التي عقدت الأمة آمالها عليه، فلا بد من توعيتهم والأخذ على أيديهم، وإعلامهم أن الإجازة الاضطرارية (على اسمها) لا يجوز أخذها إلا في وقت الضرورة. كما أني لا أستنقص في هذا المقام ما يقوم به معظم رجال التربية والتعليم اليوم من جهود جبارة وسعي حثيث في سبيل تربية النشء وتحصينهم، وفي تقويم بعض زملائهم.. ولكننا ننتظر المزيد.. نعم ننتظر المزيد؛ لأن آمال الأمة معقودة على نتاجكم، وأفرادها قد استأمنوكم على أعز ما يملكون.. استأمنوكم على فلذات أكبادهم.. استأمنوكم على قرة أعينهم.. فهؤلاء الناشئة أمانة في أعناقكم وسوف تسألون!!
الملازم أول محمد بن عبد العزيز المحمود - الرياض |