Sunday 30th October,200512085العددالأحد 27 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "وَرّاق الجزيرة"

الصيد عند العرب وجهود الأمير سلطان بن عبدالعزيز في حماية البيئة والحياة الفطرية وإنمائهاالصيد عند العرب وجهود الأمير سلطان بن عبدالعزيز في حماية البيئة والحياة الفطرية وإنمائها

الصيد عند العرب وجهود الأمير سلطان بن عبدالعزيز
في حماية البيئة والحياة الفطرية وإنمائها
تأليف: الدكتور عمر بن غرامة العمروي
قراءة: حنان بنت عبدالعزيز آل سيف
الصيد حرفة عربية قديمة، ومتعة رياضية نفيسة، أولع بها الخلفاء والملوك وسادة القوم وأمراؤهم، فكتبوا فيها الكتب، وألفوا لها المؤلفات، وصنفوا
من أجلها أروع وأجلّ ما كُتب وصُنف ونسج. وتحفل كتب التراث القديمة بمادة وفيرة عن فن الصيد والطرد والقنص ولا عجب في ذلك فهو سلوة الملوك. ورغم مرور السنين، وتقادم العهد، وتطاول الحقب، إلاّ أن هذه الهواية ما زالت تحتل منزلة رفيعة، ومكانة عظيمة، عند عامة الناس فضلاً عند خاصتهم، ويقول الشاعر في هذا:
يغدو الإمام إذا غدا
للصيد ميمون النقيبة
فيؤوب ظافرة جوارحه
وأكلبه الأديبة
هذا وقد ألف العلماء في فن الصيد مؤلفات ذات قيمة علمية كبيرة، ومصنفات ذات ثقل ووزن وقدر، حيث كتب فيه في القرن الثالث الأمير عبد الله بن المعتز المتوفى سنة 296هـ كتاب (الجوارح والصيد)، وفي القرن الرابع وضع الأديب محمود بن حسين المعروف بكشاجم المتوفى سنة 358هـ كتابه الشهير (المصايد والمطارد)، ومنهم القاسم بن علي بن الحسين الزينبي المتوفى سنة 563هـ، له رسالة في أحكام الصيد، ومنهم مؤلف كتاب (الصيد والطرد عند العرب) الذي حققه الأديب ممدوح حقي ونشره في بيروت، ومنهم مؤلف كتاب (البيزرة) المجهول الذي نشره وحققه الأستاذ محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق، ومنهم أيضاً مؤلف كتاب (الجهرة في علم البيزرة) العلامة عيسى بن حسان الاسدى، وما زال الصيد يشغل العلماء والأدباء في كل عصر وزمان، ومنهم في عصرنا الحديث الدكتور عبد الرحمن رأفت باشا صاحب كتاب (الصيد عند العرب) المطبوع في بيروت سنة 1394هـ. وفي تراث أهل اليمن الإسلامي يقبع مؤلف كبير في فن الصيد هو كتاب (انتهاز الفرص في الصيد والقنص) من تأليف العلامة حمزة بن عبد الله الناشري، وهو من أوسع ما ألف في هذا الجانب في الحضارة الإسلامية عامة، وقد استقى مادته من غالب ما كتب في فنه، وما جاء متناثراً في بطون الكتب على مختلف أنواعها. وقد دلَّ تأليفه على اهتمام ملوك اليمن بجانب فن الصيد، فقد ألّفه للملك اليماني عامر بن عبد الوهاب الطاهري المتوفى سنة 923هـ(1).
وما زال العلماء والأدباء والباحثون في كرّ وفرّ وصول وجول حول موضوع الصيد والطرد يؤلفون وينتقون ويختصرون، ومن هؤلاء الدكتور القدير: (عمر بن غرامة العمروي) - سدّد الله خطوه وخطاه - في كتابه (الصيد عند العرب، وجهود الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد في حماية البيئة والحياة الفطرية وإنمائها) وبيّن يدي الطبعة الأولى لعام 1423هـ، وقد لفظته أنفاس مطابع الحميضي، والكتاب ماتع شائق يقع في (256) ورقة من القطع الكبير، وطباعته جميلة، وأضفت الصور على الكتاب قيمة فنية، ورؤية توضيحية.
والقارئ لا يستطيع ولن يستطيع معرفة قدر الكتاب، ومقدرة الكاتب - رعاه الله - حتى يعود إلى صُلب الكتاب ومتنه، فحينما يقلب القارئ نظره على ريث وأناة يدرك العمق الفكري للدكتور عمر بن غرامة العمروي، ومستوى سعة اطلاعه، لا سيّما أن الفهارس شاهد عيان، وحكم فاصل، في هذا المقام، ففيها العديد من الكتب، والوفير من المصادر، والنفر الكثير من المراجع، وأكاد أجزم بل لا يخالجني الشك في كون المؤلف - سلمه الله - رجع في مؤلفه هذا إلى أغلب الكتب التي كتبت في هذا الموضوع الحافل، فنظم حقائقها العلمية، ومفاتنها الأدبية، في لغة علمية سردية سهلة ممتنعة، تخاطب شرائح المجتمع وطبقاته المختلفة في آن واحد، ويجمل الكتاب ويزينه جهود صاحب السمو الملكي الأمير المبجل سلطان بن عبد العزيز ولي العهد - أمد الله مجد الصيد، وسؤدد الطرد، بطول عمره - آمين.. آمين.
هذه الجهود التي أفاض صيادنا الماهر، وقناصنا الحاذق، الدكتور العمروي في الحديث عنها، وهي تدل على عراقة وأصالة وتراثية أميرنا الفذّ الفرد (سلطان بن عبدالعزيز).
هذا ويتميز الكتاب بمادة موسوعية ضخمة عن الصيد، كما تتسم كتابة الكاتب باستقصاء دقيق، وترتيب فائق أنيق، وإليك قارئي الكريم بهيكل الكتاب مقسماً ومبوباً حسب ذوق المؤلف الراقي على موال هذه الطريقة:
مقدمة المؤلف - تمهيد - الباب الأول: وفيه فصلات: الأول: انجازات سعودية في المحافظة على البيئة، الثاني: جهود الأمير سلطان في حماية البيئة والحياة الفطرية وإنمائها.
الباب الثاني: وفيه ثلاثة قصول، الأول: الصيد في الكتاب والسنة، الثاني: الصيد في الفقه الإسلامي، الثالث: الصيد في العصر الإسلامي، الباب الثالث: وفيه ثلاثة فصول، الأول: الصيد عند العرب، الثاني: آداب الصيد عند العرب، الثالث: وسائل الصيد عند العرب.
الباب الرابع: وفيه ثلاثة فصول، الأول: أخلاق الصيد والصائد.
الثاني: الصيد بالبيزرة (القور).
الباب الخامس: وفيه فصلان، الأول: الصيد في الشعر العربي.
الثاني: بعض مصطلحات الصيد في العربية - الفهارس.
وفي مقدمة الكتاب ذات الفأل السعيد، والحظ الأسعد، إشادة من المؤلف - سلمه الله - إلى جهود حكومتنا الرشيدة وجهود صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز في الاهتمام بهذه المتعة الرياضية الفريدة فيقول: (ولا شك ان حكومتنا الرشيدة تنبهت لمثل هذه الأمور، وأدركت ما ينبغي لها، فكرست الجهود، وأصدرت الأنظمة بضرورة المحافظة على البيئة ومكوناتها، فأصدرت نظام صيد واستثمار الثروات المائية الإقليمية، ونظام صيد الحيوانات والطيور البرية ولائحته التنفيذية، ونظام المناطق المحمية، ونظام الغابات والمراعي، ثم النظام الأساسي للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م-22 وتاريخ 12-9- 1406هـ، ثم سارعت إلى إنشاء إدارة الهيئة، واختارت لهذه المهمة الرجال الأكفاء، وسخرت لها كل الإمكانات المطلوبة، وولي على رئاسة وقيادة لجنتها الوزارية، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، الذي قام، ولا يزال يقوم بالإشراف الدائم، والمشاركات الميدانية الفعلية، فكان لسموه الكريم الفضل بعد الله في انطلاق عمل الهيئة الوطنية، وتذليل كافة الصعوبات التي تواجه أعمالها، فنهضة الهيئة كما ينبغي لها، وآمنت الأحياء الفطرية على حياتها وإنمائها، فأصبحت - ولله الحمد - محط أنظار وإعجاب الدول العربية خاصة، والعالمية عامة.
كل هذا يعكس ويؤكد حرص واهتمام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وحكومتهما الرشيدة، على الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية في ربوع المملكة، فأنشئت المحميات البرية، والبحرية والتي وصل عددها حتى اليوم إلى أكثر من خمس عشرة محمية، فكان لها الأثر البالغ في دفع عجلة الهيئة للمحافظة على حماية البيئة والحياة الفطرية فيها وإنمائها، وبذلك حققت المملكة إنجازات محلية وعالمية غير مسبوقة، مما جعلها تتبوأ مكان الريادة في هذا المجال بين دول العالم.


لما تعرّى الليل عن أثباجه
وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه
غدوت أبغي الصيد في منهاجه
بأقمر أبدع في نتاجه
ألبسه الخالق من ديباجه
ثوباً كفى الصانع من نساجه
في نسق منه وفي انعواجه
وزان فوديه إلى حجاجه
بزينة كفته نظم تاجه
فظفره يخبر عن علاجه
لو استضاء المرؤ في إدلاجه
بعينه كفته عن سراجه

حفظ الله صيادنا النحرير، ذلك الصياد الحاذق الدكتور عمر بن غرامة العمروي الذي يصطاد في الماء العذب السلسبيل، فيغدو صيده غذاءً فكرياً تلتذ به العقول، وتستسيغه الأسماع.
(1) انتهاز الفرص في الصيد والقنص - تحقيق عبد الله محمد الحبشي - ط 1423هـ - المجمع الثقافي - الإمارات.
عنوان المراسلة: ص.ب (54753) الرياض (11524)

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved