* في الأعداد الماضية كان الحديث مجملاً في شتى المواضيع الفنية .. اما في هذا العدد فسنتناول بعض النقاط الهامة بشيء من التفصيل .. والنقطة الأولى هذا السؤال (من هو الممثل)؟ ... الرأي التقليدي والشائع في عالم الأدب يقول إن كل انسان على وجه البسيطة ما هو إلا ممثل يؤدي دوراً رسم له ثم ينتهي من على خشبة مسرح الحياة ليبدأ غيره .. هذا هو المنطق الأدبي .. ولكن ما هو رأي الفن في هذا؟ من هو الممثل الفنان؟!! .. مما لا شك فيه ان هناك أسسا وقواعد ثابتة وشروطا أساسية في الممثل .. وليست الصورة مما قد يحدث أحيانا في بعض المجتمعات الفنية سواء لدينا او لدى غيرنا من أخذ هذا الفن اعتباطاً او ترضية أو ما أشبه ذلك .. الممثل ذلك الإنسان الذي حباه الله أكبر قدر من الإحساس يفوق غيره واستعداداً فطريا لهذا الفن الراقي .. يتميز بالذكاء وسرعة البديهة .. الممثل ذلك الإنسان الذي يملك الطاقة الهائلة التي تجعله يتكيف مع كل المواقف .. الممثل هو تلك البوتقة التي تنصهر فيها جميع مشاعر الإنسانية ومعارفها .. هو طاقة بلا حدود لإبراز تلك المشاعر .. والممثل فنان والفنان يملك قلباً كبيراً يسع العالم كله .. الممثل هو من أوتي الى جانب هذا كله ملكة الإبداع. هذا من النواحي الوجدانية ولكن هناك شروط أخرى منها سلامة اللفظ ومرونة الأداء .. وملاءمة الشكل .. لأن هناك اشكالاً يمكن الاستفادة فيها على الدوام بينما لا يستفاد من بعضها الا نادراً .. ان جميع الشروط السابقة لن تجعل من الإنسان ممثلاً مطلقاً ما لم يكن مثقفاً .. مدركاً لما يدور حوله .. مطلعاً على ثقاقات غيره من الشعوب .. متتبعا للتراث الحضاري الإنساني .. أنا لا أتصور ممثلا انتزع هذا اللقب بجدارة معتمداً فقط على موهبته المزعومة .. لأنّ الموهبة شيء أشبه بالاستعداد الغريزي غير المنظم .. ولن يستطيع السيطرة على هذا الاستعداد وتكييفه ما لم يكن على قدر لا بأس به من الوعي في شتى العلوم. في الأدب .. والفن والعلم .. والتاريخ وعلم النفس .. وغير ذلك من الثقافات الإنسانية .. وإلى لقاء آخر.
|