وحدي هي أنا على هذا الكون أتجرَّع الألم الحَنظليّ !! آكُل لَحم جَسَدِي حُزنًا وقهرًا على البَشَرْ....!! (1) فِي بُقعةٍ منسِيّة مِن البيتِ تَقْع غُرفتي مِثلي أنا تمامًا !! لَمْ يكن أهْل البيت يقدِّمون ولَوْ أدنى اهتمام لها ولا لِي، حتّى أُمِّي التي كانت أغلى ما تمتلِكه في هذهِ الدنيا اليتيمة من الحُبِّ هِيَ - أنا- (2) منذ أن صار المرض كالأكسجِين السام ينهشُني ويبني الصَدَأ عليَّ، أصبحت وكَأني قِطعة قِماش مهترِئة يدوسُ عليها الجميع بأحذيتهم القذرة كقسوتهم ! (3) في هذه الليلة بالذات انثالت عليَّ ذكريات الماضِي الموردة بالفرحِ والسعادة ومن شدَّة حُزني واشتياقي لِتلك الأيام أجهشت في بكاءٍ بَدا وكأنه لَن ينتهي إلا بانتهاء حياتي المريرة !! (4) حاولت بقدرِ استطاعتي مراتٍ عديدة أن أنهض من فِراشي الوثير لأفتح نوافذ الغرفة الموصدة كَيْ أرى قُرص الشَّمس وهوشامخٌ وسط زُرقة السماء بَيْد أنِّي في كل مُحاولة أنتهي بالفشل القاهِر ! (5) أشعر وكأنني أضحيت طعامًا لهذه العناكِب التي تُعشِّش في زوايا الغرفة، لم أعُد أحتمل الرُقود في أحضان غرفة باتت سِردابًا تتجمَّع فيه الجِرذان والقِطَطْ وشِباك العناكِب والروائِح النَتِنة !! (6) بينما كان الحزن والقهر يتغلغلانِ فيَّ تسلَّل إلى مَسْمعي أصوات آتية من عالم ما خارج غُرفتي وخَبْط أقدام كسَنابِك الخَيل تركض في أركان ذاك العالم !، آنذاك اِعْتَراني القلق والخوف ! (7) انْسَلخت من فِراشي كشَرنقة صغيرة وضعيفة ثم شرعت أحبو إلى خارج الغرفة لأعرف ما الذي يحدث هناك ! وبعد نصف ساعة حين خرجت من الغرفة والاضطراب يصَعقُ نَبْض قَلبِي المريض لَم أجِد أحداً ما في الخارج!،، رَان الهدوء فِي البيت! اغتالتني نوبة جنون مما يحدث! هل كنت أتوهم أم أحلم؟ (8) تمدّدت على الأرض باسترخاء وسعادة لَم أشعر بِها من قبل حتى قبل أن أمرض لم أشعر بهذه السعادة الكبيرة! وكأن مساً من الفرح قد اِلْتَبَسَنِي! ثُمّ غُصت في نومٍ عمِيق اغْتَسَلت فيه بمياه الفرحِ ! (9) كانت تلك الليلة ليلة العيد وأسرتي كانت في بيت الجيران تتشارك في إعداد الحلوى للغد السعيد ! ولا أحد يعلم بأن طائِر الَمْوت قد اخْتَطَفَنِي إلى حيثُ عالمِ الأمان والحُبِّ.
|