ما زال الطفل الأكبر يحكي قصته الكبرى يرويها من غير لسان كيف سيرضع هذا الطفل حليباً من ثدي الأحزان لا دمع يرقرق عينيه فقد ذابت منه العينان كيف الأحزان اختمرت في جفن لياليه وكيف تأبد فيه الحرمان كيف سيشرق منه العمر الباقي حين تحاصره الأكفان لو جاء الطفل بلا كفٍ.. كيف سينعم هذا الطفل بميراث أبيه.. كيف سننعم نحن الأطفال بهذا الميراث مرت أعوام عابرة تلو الأعوام والطفل حبيس خلف مجاهيل الأرحام كيف سنبني أياماً أخرى.. فوق تجاويف الأحلام كيف ينام الطفل القادم في أحضان أبيه ويحلق رأس الأوهام كيف يصير الفجر مضيئا والدرب ظلام حين يطول ظلام اليأس فلا تسأل عن فجر معتل العينين يناسي خدر الأيام يسخر من قامته الممتدة ثعل أو فرخ حمام اقلع أعضاءك من عمري.. كم أثقل ذاكرتي أرق في الجفن ينام كيف يصير أمام الطفل وراءً والخلف أمام كيف تصدع هذا الإبداع الهزلي فصار التاريخ المتهتك جزءا من بعض أغانينا الغراء كيف يلوك الطفل طعام الجدة بين الفكين وقد فرخ فيه الإعياء كيف يعود الفجر إلينا محمولا فوق الكتفين وقد صرنا في شيء أصبح لا شيء نتقدم صدر الأشياء كيف سيجبر حول المائدة الكبرى كسر الأسماء كيف سنبقى رغم الموت المتعاظم في أحياء مدينتنا ضمن الأحياء.. كيف اسودت شمس بوادينا وتهاون في حضن الأفعى كل حمائمنا البيضاء كيف يصير الطفل النازف تحت الأنياب عظيما بين العظماء
|