* غزة- حاورهم الصحافي - بلال أبودقة: أكد د. نبيل شعث، نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، ووزير الإعلام ل(الجزيرة) فرضية اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقال شعث ل(الجزيرة): إن الشهيد القائد البطل (ياسر عرفات) صنع من مأساة اللاجئين الفلسطينيين قضية وطن ودولة وعودة، ولم تمنحه دولة الاحتلال الإسرائيلي فرصة لكي يرى تحقيق حلمه، وقال شعث والحزن بادٍ على محياه: إنها لحظة حزينة (الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات..)، لكنها لحظة تجديد العهد، ولحظة الصمود والاستقرار، وتحقيق ما ناضل الرئيس عرفات من أجل تحقيقه، وأكد شعث ل(الجزيرة) على وجوب تشكيل لجنة تحقيق دولية، وقال (لما لا)، مؤكدا على وجوب استمرارية التحقيق بكل الأشكال المجلية والدولية، وقال إن هذا حق الشهيد عرفات علينا أن تحدد تماما كيف وصل الإسرائيليون إلى قتله، ولذلك سنستمر في التحقيق بكل المحاولات لنضع أيدينا على الحقيقة.. وردا على سؤال ل(الجزيرة): كيف تقرأ ملامح القضية الفلسطينية بعد مرور عام على رحيل عرفات، أجاب شعث: ستستمر هذه القضية بخطى الرئيس الراحل وعلى نهجه، وسنعمل بكل ما عاهدنا الله عليه وما عاهدنا عليه رئيسا وزعيما وشهيدنا (أبو عمار).. وتابع شعث: سنستمر رغم أن الظروف صعبة، ولكن الاحتلال الذي تندحر صاغرا من غزة، سيندحر بإذنه تعالى من الضفة والقدس، وسنصمد في المفاوضات وسيصمد شعبنا على أرض آباءه ولأجداده، ولن نتنازل عن شيء من ثوابتنا الوطنية.. وحين سأل مراسل الجزيرة في فلسطين، د. نبيل شعث عن فحوى دعوة د. ناصر القدوة، وزير الشؤون الخارجية، إلى إجراء تحقيق دولي حول ملابسات وفاة (أبو عمار)، وهل السلطة الفلسطينية ووزارة الإعلام التي يمثلها تدفع في هذه الاتجاه؟، أجاب شعث: إذا لزم الأمر لتشكيل لجنة تحقيق دولية (لما لا). وفي لقاء خاص مع (الجزيرة)، أكد هاني الحسن، عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ووزير الداخلية الفلسطيني الأسبق، أن الصهاينة قتلوا عرفات، وهم ظانين أنهم سيقتلون الشعب الفلسطيني، وأكد الحسن على أن الزعيم الخالد ياسر عرفات هو الذي نهض بالشعب الفلسطيني من شعب لاجئ إلى شعب مقاتل إلى شعب معترف به دوليا، وقال: إن الرمز ياسر عرفات أعادنا - نحن الفلسطينيين- إلى الخارطة السياسية العالمية.. وقال الحسن: إن الثورة الفلسطينية التي فجرها التوأمان (أبوعمار وأبوجهاد) انتقلت إلى الشباب الفلسطيني، ولا شك أن الشعب الفلسطيني سيقيم دولته الفلسطينية وعاصمتها الأبية القدس الشريف، وسيبقى عرفات بقول الحسن: المحرك للجماهير وللشعب الفلسطيني من داخل قبره.. وأكد هاني الحسن ل(الجزيرة): على أن استهداف عرفات بالاغتيال كان بأيدٍ إسرائيلية، لكن جهات دولية شاركت في قتله.. وكشف عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) (الحسن) ل(الجزيرة) على أن حركة فتح تبحث في السباب الحقيقية لاغتيال عرفات، وقال لقد وضعنا أيدينا على طرف الخيط في هذا الموضوع، وقال: إننا نطمئن الشعب الفلسطيني أن دماء ياسر عرفات لن تذهب هدرا وأن الغموض الذي اكتنف وفاته لن يدوم طويلا وأن شمس الحقيقة ستُظهر من هم الجناة الحقيقيون الذين يقفون وراء اغتياله.. وأكد الحسن أن الشعور بالقضية العادلة هو من يحرك الشعب الفلسطيني على التمرد على الاحتلال، كما أن ياسر عرفات في حياته عرف كيف يحرك القضية الفلسطينية العادلة، وبعد مماته زرع روح التحدث في هذا الشعب الوفي لعهده السائر على خطاه. هذا وأكد أحمد حلس (أبو ماهر) أمين سر حركة في قطاع غزة، وعضو مكتب التعبئة والتنظيم لمراسل (الجزيرة): أن الاحتلال الصهيوني أراد من وراء حصار ياسر عرفات في المقاطعة أراد حصار الشعب الفلسطيني، ولكن حينما اكتشف أنه فشل في هذا الأمر أراد إزاحته بالقتل والاغتيال والتغييب.. لكنه يكتشف اليوم وبعد مرور عام عل اغتياله أن لن ينجح في تحقيق مآربه، إلا إذا نجح في إزاحة الشعب الفلسطينية كله، وهذا لن يتحقق كون الشعب الفلسطيني كله يحمل رسالة (أبو عمار)، هذه الرسالة الخالدة في أذهان وقلوب الفلسطينيين.. وقال حلس ل(الجزيرة): مهما تحدثت إسرائيل والولايات المتحدة عن أطرافا فلسطينية أو غير فلسطينية يمكن أن تتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها ياسر عرفات، فإنها تتحدث في خيال، وتجري وراء سراب.. لم ولن يجدوا فلسطينيا واحدا يمكن أن يتنازل عن الثوابت التي خطها الرئيس عرفات، ومات من أجلها مسموما.. وأكد حلس: نحن في حركة فتح (نجزم على أن الرئيس الخالد ياسر عرفات مات بالاغتيال، وأن إسرائيل وراء تغييبه القصري)، وقال حلس: إن هناك أطراف دولية من الخارج لها مصلحة في غياب عرفات من على الساحة الفلسطينية، لذا قرروا إزاحته، وقال إن هناك تواطؤ عربي ودولي في الكشف عن حقيقة وفاته.. وطالب أمين سر حركة في قطاع غزة السلطة الفلسطينية بالعمل والدفع لتشكيل لجنة دولية لكشف ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الخالد، وقال: نحن لا نريد تشكيل لجان صورية مهمتها كتابة التقارير، ولكننا نحتاج إلى لجان تعطي الحقيقة، لكي نختص من الخونة أولا، ومن الأعداء.. وقال حلس: إنه لأمر ضروري أن تحقق حركة فتح في موضوع وفاة عرفات، وأن تقوم السلطة الفلسطينية بدورها للدفع بتشكيل لجنة تحقيق دولية، (كون دماء الرئيس ياسر عرفات أطهر دماء).. وتساءل أمين سر حركة في قطاع غزة: (لماذا حين تم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، فقامت الدنيا ولم تقعد، وحين يتوفى عرفات في ظروف غامضة لا أحد يحرك ساكنا؟)، ورد حلس على سؤاله بجواب من عنده، قائلا: إن ملف اغتيال الحريري وقرار تشكيل لجنة دولية للتحري لم يكن قرارا لبنانيا، بل كان قرارا دوليا وتحديدا من الدول المتنفدة وعلى رأسها أمريكا، والرئيس الخالد ياسر عرفات لم يحظى بمثل هذا الاهتمام وهذه اللجنة كون عرفات معادلة دولية كانت طرفا في اغتياله،وبالتالي قال حلس: يجب ألا نركن إلى تحريك العالم، في ملابسات اغتيال عرفات، وإنما علينا نحن الشعب والقيادة الفلسطينية لأن نتحرك.. وكان آلاف من أبناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وأجنحتها العسكرية قد شاركوا في مهرجان نظمته الحركة ظهر يوم أمس السبت في ساحة المجلس التشريعي بمدينة غزة لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات.. وحضر المهرجان أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وشارك د. نبيل شعث، وهاني الحسن، وأحمد حلس، ورموز كبيرة من حركة فتح، وبعض ممثلي القوى والأحزاب السياسية الفلسطينية وحشد كبير من المواطنين وشوهدت أعداد كبيرة من عناصر كتائب شهداء الأقصى تنتشر في المكان، وغطت صور الرئيس الخالد ياسر عرفات الجدران، وحمل أطفال فلسطينيون صور الزعيم الخالد، وأطلق المسلحون أعيرة نارية بكثافة تخليدا لذكراه. وعبّر الفلسطينيون في أحدث استطلاع للرأي أعده المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) في الذكرى السنوية الأولى لرحيل (أبوعمار) عن مشاعرهم الجياشة تجاه زعيمهم، إذ بيّن الاستطلاع أن 73.5% من الجمهور الفلسطيني يستشعرون بفقدانه بعد عام من رحيله، فيما اعتقد 79.8% من الفلسطينيين أن مكانة عرفات ما زالت راسخة في وجدانهم. فحوى رسالة خطية سرية من توفيق الطيراوي لأبي عمار قبل استشهاده وكان قد اتهم توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية إسرائيل اتهاما صريحا بالوقوف وراء تسميم الرئيس الشهيد ياسر عرفات.. وقال الطيراوي في تصريحات صحفية لقناة العربية رصدتها (الجزيرة): انه كان قد بعث برسالة خطية للشهيد أبو عمار تفيد بان هناك مخططا لتصفيته بطريقة لا تشير بأصابع الاتهام لإسرائيل، وأشار إلى أن البيت الأبيض كان على علم بهذه القضية وقد طلب البيت الأبيض من شارون أن يتعامل مع قضية التصفية بصورة لا تثير أي بلبلة سواء في الأوساط العربية و الفلسطينية. وذكر الطيراوي أن شارون قام بدوره بالطلب من وزير حربه، شاؤول موفاز العمل بأسلوب جديد وسري لتصفية عرفات، وأشار الطيراوي أن التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين قبل دخول أبو عمار في حالة المرض كانت تشير أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء حقبه ياسر عرفات و اغتياله، وكذلك التصريحات التي كان يدلي بها الإسرائيليين إبان مرضه، حيث كانوا يجزمون على أنه مات، حتى ق بل وفاته رحمه الله. وبهذه المناسبة العطرة لزعيم خالد، تعرض (الجزيرة) هذا التقرير عن ياسر عرفات (أبو عمار) الذي كان يأكل البطيخ مع الجبن وينام في ذلك السرير الصغير في مخزن الأغذية بالمقاطعة المحاصرة في رام الله، كما كان يرتدي بزته العسكرية باستمرار حتى أنها أصبحت بالية ورديئة وممزقة من الخلف من كثرة ارتدائها.. كما كان أيضا يرتدي ملابس الشهداء تحت بزته العسكرية.. انه ياسر عرفات.. الذي رغم الغموض الذي امتاز به في حياته، والغموض الذي اكتنف ملابسات وفاته، إلا أنّ كثيراً من صفحات حياته الغامضة، ستبقى مادة للكثير من المقالات والدراسات والتخمينات والخلافات بشأن سيرة حياته الشخصية والسياسية والاجتماعية، كما هو الحال بالنسبة لمكان ولادته الذي ما زال محل خلاف، فالمصادر الرسمية الفلسطينية تقول إنه من مواليد القدس في آب (أغسطس) 1929، لكنّ كثيراً من تتبعوا سيرة حياته، فيعتقدون أنه من مواليد مدينة القاهرة يوم 24 آب (أغسطس) 1929م. وياسر عرفات، وكنيته (أبو عمار)، ليس الاسم الحقيقي للرجل الأول في منظمة التحرير والذي تربع على قيادتها على مدى ثلاثة عقود ونصف العقد، فالأمر يتعلق بالاسم الحركي الذي اتخذه أثناء دراسته في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، إحياءً لذكرى مناضل فلسطيني قتل وهو يكافح الانتداب البريطاني، حسب ما تقول الرواية. بدأ عرفات حياته السياسية في مطلع حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، عندما شارك في عام 1952 في تأسيس اتحاد طلبة فلسطين في مصر، بينما كان طالباً في كلية الهندسة بجامعة القاهرة. وقد تولى عرفات رئاسة رابطة الخريجين الفلسطينيين بعد نجاح ثورة تموز (يوليو) بقيادة جمال عبد الناصر في الاستيلاء على السلطة. ظهرت مواهبه منذ سنوات شبابه المبكر كناشط وزعيم سياسي. وقد كانت نشأته السياسية مرتبطة في البداية بجماعة الإخوان المسلمين، وهي الجماعة التي نشأ في كنفها معظم قادة حركة فتح. ومع الصدام بين الإخوان وعبد الناصر ابتداء من سنة 1954 أخذت المجموعة التي كوّنت فتح تتمايز تدريجياً عن الإخوان. لقد شهدت تلك الفترة أيضاً تبلور خيار الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب صدمة الشعب الفلسطيني عقب (نكبة) سنة 1948، التي جعلت المنظمات الصهيونية تبتلع ثلاثة أرباع فلسطين التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني، وذلك وسط عجز عربي مذهل. وبعد انتصار ثورة الضباط الأحرار في مصر في 23 تموز (يوليو) 1952، بعث عرفات، عام 1953، خطاباً إلى اللواء محمد نجيب، أول رئيس لمصر، حمل ثلاث كلمات فقط هي: (لا تنس فلسطين).. وقيل إنّ عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمائه.
|