Friday 18th November,200512104العددالجمعة 16 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

واشنطن تسعى إلى تأهيل كوادره السياسية واشنطن تسعى إلى تأهيل كوادره السياسية
مخاوف سودانية من التدخلات الأمريكية في شرق السودان

* القاهرة - مكتب الجزيرة - عطيات عبدالرحيم:
ما أن هدأ جنوب السودان ودخل في حكومة انتقالية مع الشمال لمدة ست سنوات قادمة يتحدد بعدها مصير الجنوب حتى رأت الادارة الأمريكية أن الجنوب وحده غير كاف، لذلك اتجهت شرقا تحت مزاعم انها تؤهل قيادات شرق السودان من اجل رفع وتيرة مطالبهم في التفاوض مع حكومة الخرطوم. وتخشى الدوائر السياسية السودانية ان يكون ذلك مخططا آخر نحو انفصال الشرق خاصة بعد انعقاد ورشة عمل مؤخرا بالعاصمة الإريترية (أسمرا) لوفد مكون من30 عضوا من مؤتمر البجا وجبهة الشرق من ولايات: البحر الاحمر وكسلا والقضارف والخرطوم وهذه الورشة تحت رعاية الولايات المتحدة وبتمويل نرويجي وبريطاني. ويتساءل المراقبون: هل هذا من اجل ان يطالب الشرق أيضا بحق تقرير المصير مثل الجنوب؟ وما هو دور الولايات المتحدة في قضية شرق السودان؟ وهل سيتم تقسيم السودان الى شرق وجنوب وغرب وشمال؟ من جانبه أكد السماني الوسيلة وزير الدولة للخارجية السودانية أن الغرض من اقامة ورشة العمل بأسمرا لكوادر جبهة الشرق حسبما أعلنته الادارة الامريكية هو انها تسعى لتأهيل قيادات تنظيمات شرق السودان وتدريبهم على أساليب الحوار وتوحيد الرؤية الطلبية لهم لحين انعقاد جولة المفاوضات المتوقعة قريبا حتى لا تأخذ وقتا كبيرا كما يحدث في مفاوضات دارفور، فكثير من الاعتراضات ظهرت في جولات هذه المفاوضات، واعتقد ان جهد الإدارة الأمريكية يعتبر جهدا مقدرا إذا انصب في هذا الجانب حيث كانت هناك رؤية بأن التجربة التي تمت بنيفاشا ونجاحها نابع من أن الوافدين المتفاوضين كانوا على مستوى متقارب من معرفة الأهداف الموضوعة كما لا يخلو هذا السعي الأمريكي من أنه من أجل اكتمال السلام بالسودان ولكن بالنسبة لأي مراقب فله الحق في تفسير ذلك بأنه نوع من الضغوط على الحكومة السودانية. ونحن نقول: إن الحكومة ملتزمة باتفاق السلام الذي ساعدت الولايات المتحدة في إنجازه ونتمنى أن الدور الأمريكي يكون في هذا الاطار، أى تحقيق سلام شامل في السودان حيث إن هذا الاتفاق حسم لكل مشكلات السودان.
وبشكل عام فإن قضية شرق السودان أقل بكثير من مشكلة الجنوب فكثير من قضايا الشرق حسمت الآن داخل السودان في اطار قضايا التنمية ومعالجتها وأيضا الصراع في الشرق مختلف عنه في الجنوب، ونأمل من جبهة الشرق ان تفتح الابواب وتتضح الرؤى من قبل قياداته حتى نتمكن من الوصول الى حل سريع وعاجل.
وحول التناقض الأمريكي فهي تفرض العقوبات على السودان تارة وتارة أخرى تدعم مفاوضات السلام؟
قال وزير الدولة للشئون الخارجية: إن ورشة العمل المؤهلة للمفاوضات كما تقول الولايات المتحدة هى لتأهيل القدرات، ولكن مسألة العقوبات مختلفة تماما لأنها قد ربطت العقوبات بإنجاز اتفاق السلام ولكنها قبل ان يكتمل تنفيذ السلام تذرعت بمسألة دارفور والآن بعد ان تحل مشكلة دارفور لا ندري أنها ستربطها بمشكلة الشرق أم لا أم بأية مشكلة أخرى داخل السودان. ونأمل أن يكون عدم التناقض هو سمة السياسة الأمريكية وهو المدخل لتحليل عملية (الجزرة والعصا) فهي تلوح بالعقوبات ومن خلالها تسعى للضغط على الحكومة السودانية ونحن نقول: بدون التنمية والاستقرار الشامل للسودان لن يكون هناك حل لهذه المشكلات ونرفض هذه العقوبات لأنها ستعقد أمر اللاجئ السوداني الذي يريد الرجوع الى السودان فعندما يرجع لا بد أن يشعر ويلاحظ الفرق بين الحرب والسلام داخل البلاد وهذا لن يتم إلا عبر المساعدات والتعاون الدولي والشركات الاستراتيجية التي تعطلها هذه العقوبات، ولذا نتمنى أن تعيد الإدارة الأمريكية قراءة الاثر السلبي للعقوبات.
وحول مشكلة شرق السودان كمؤشر خطير لانقسام السودان قال الوسيلة: لا أرى أى مؤشر لانقسام السودان، إننا على رغم مشاكلنا الكثيرة على مر السنين فهذا لم يؤثر على وحدة نسيج السودان وترابه انما التدخلات الخارجية كان لها الأثر المباشر في إحداث التشوهات التي تظهر الآن ونحن نطلب من قيادات الشرق ودارفور أن يعتمدوا على حوار مباشر مع الحكومة وليس هناك صعوبة في ذلك خاصة أن وثيقة السلام قد حسمت أغلب القضايا واهمها الدستور والسلطة وللثروة والتنمية والانتخابات فيجب أن نقف الآن وقفة واحدة من أجل الاستقرار والتنمية على أن لا نعتمد كثيرا على مساهمات المجتمع الدولي؛ لأن أى مساعدة ليست منطلقة من رغبة فقط لخدمة القضايا السودانية وإنما قد تكون وراءها أهداف أخرى وبنود مستترة. ويرى بكري النعيم (سياسي معارض مقيم بالقاهرة) أنه (لا نستطيع أن نقول إن الولايات المتحدة تتدخل في الشأن السوداني وإنما هناك دعم أمريكي واضح للسودان ولدول المنطقة بوجه عام من اجل اقامة الديمقراطية) مشيرا إلى ورشة مستقبل الديمقراطية التي عقدت بالبحرين مؤخرا تحت الرعاية الامريكية أيضا (فهم مهتمون بمستقبل الديمقراطية في هذه المنطقة بأسرها فبغض النظر عن الكوامن التي وراء ورشة العمل لكوادر جبهة الشرق فهي تدعو أحزاب المعارضة السودانية إلى ورش عمل كي تفرز كوادر مؤهلة تستطيع أن تدير المرحلة القادمة في السودان).
فهذه الورشة من أجل تأهيل المتفاوضين مع الحكومة أما ظن البعض بأن هذا ضغط أمريكي من أجل التدخل في شئون السودان ومن أجل انفصال شرق السودان فهذا شيء غير وارد لأن مسلمي شرق السودان لديهم قضية واضحة ألا وهي قضية التهميش والتنمية، وهم حملوا السلاح كوسيلة تعبير وقضيتهم تختلف عن قضية جنوب السودان وكذلك أهل دارفور أيضا لا يفكرون في الانفصال فالشرق والغرب لديهم مطالب اقليمية وتجاهل الحكومة السودانية جعل قضاياهم تصل الى هذه المرحلة، والآن ملف شرق السودان تم تسليمه لليبيا وهذا لم يتم بمعزل عن أهل الشرق وإريتريا والحكومة السودانية وليس مهما كان من يقوم بدور الوساطة، ولكن الأهم أن تحل المشكلة ويتم التنسيق بين كل الاطراف.
من جانبه أوضح حبيب محمد عثمان المستشار الاعلامي والثقافي للسفارة الاريترية بالقاهرة أن الورشة الخاصة بتأهيل كوادر جبهة الشرق والتي ستقام بأسمرا (تؤكد عمق العلاقات بين السودان وأريتريا وهذه الورشة ستقام بتمويل نرويجي وبريطاني وهى دول من أوروبا وليست من أمريكا ولكن هناك اهتمام أمريكي لإحلال السلام الشامل بالسودان وإريتريا مع أي سند، وسعي تقوم به أي دولة لدعم السلام السوداني ووحدته. وهذه الورشة تعتبر بداية لحل أزمة شرق السودان والتي تقع على حدودنا ولدينا معها قبائل مشتركة، كما أن هذه الورشة ستدرس تجربتي نيفاشا وأبوجا ووضع القوميات بالسودان ودور المجتمع الدولي في إحلال السلام الكامل بالسودان ولذا فإن اريتريا لعبت في إقامة هذه الورشة ومن أجل تأكيد عمق العلاقات الاريترية السودانية أيضا.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved