Friday 18th November,200512104العددالجمعة 16 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
فهد بن سليمان التويجري (*)

(1 - 10)
هو أعظم الناس وأفضل الناس وأشجع الناس وأصبر الناس وأكرم الناس، مقالي عن أفضل الرجال وأعلم الرجال وأكرم الرجال وأكثر الناس خشية لله، حديثي عمن تعرفون وبه تؤمنون، حديثي عن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي القرشي العربي - عليه الصلاة والسلام، وماذا عسى أن أكتب والله يقول: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(4)سورة الشرح، وماذا عسى أن أكتب والله يقول: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4)سورة القلم، سبقهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، لا بجمال وجهه أو كثرة ماله أو قوة بدنه، فسليمان أكثر منه مالاً - عليهما الصلاة والسلام، وموسى أقوى منه بدناً، ويوسف أحسن وجهاً، ولكن سبق محمد- صلى الله عليه وسلم- بأخلاقه، {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم، عليه الصلاة والسلام.
أيها القراء، وإن الحديث عن أخلاقه يحتاج إلى أخلاق، والحديث عن شجاعته يحتاج إلى شجاعة، والحديث عن أيامه يحتاج إلى أيام.
فمن أخلاقه على سبيل المثال لا الحصر الصبر، وما أحوج الأمة أفراداً وشعوبا وحكومات إلى هذا الخلق النبيل والوصف العظيم خاصة وأنها تمتحن وأنها تبتلى، وأنها تختبر في خطوب جسيمة وكروب عظيمة لقد خنقوه -عليه الصلاة والسلام- وضربوه وطردوه من وطنه، وقبل ذلك أدموا عقبيه، وهو يمسح الدم عن جسده الشريف - عليه الصلاة والسلام-، ويقول لملك الجبال: لا، لا تطبق عليهم الأخشبين، علَّ الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً, وأصيبت إبنته زينب فصبر، ثم قتل عمه ثم صبر، ثم قتل ابن عمه جعفر في مؤتة فاحتسب وصبر، ثم رميت زوجته وحبيبته وحليلته عائشة رضي الله عنها، يتحدث الناس في فراشه أكثر من شهر ثم صبر، تكلم أهل النفاق في فراشه ثم صبر، لقد صبر حتى على أصحابه - عليه الصلاة والسلام، {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}(35)سورة الأحقاف. حتى على زوجاته صبر عليهن، وكلامهن، وحياتهن، لأنه عليه الصلاة والسلام الصابر المصبر، صبر على العيش، يخرج إلى الأحزاب يربط بطنه من الجوع وهو من هو؟ محمد- صلى الله عليه وسلم- أكرم الناس، وأفضل الناس، يظل جائعا، بل يظل الشهر يتلوه الشهر لا يوقد في بيته نار، هو من أصبر الناس بل هو أصبرهم، ما أحوج الأمة إلى اقتفاء أثره.
ما أحوجنا أيها القراء إلى الصبر في هذه الخطوب والكروب التي تلاحق الناس، تلاحقهم حتى في بيوتهم، ما أحوج المسلم إلى أن يصبر على زوجته، وعلى ولده كما صبر محمد- صلى الله عليه وسلم- على زوجاته وأصحابه وجيرانه، صبر ثم كانت العاقبة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فاصبر على زوجتك وولدك وجيرانك ومجتمعك، واصبر على إيذاء الناس لك، وكلامهم فيك، وأخذهم لحقك. اصبر على الصلاة، اصبر عن أكل الربا وأكل الحرام، والوقوع في أعراض الناس، فإن العاقبة للصابرين.
أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن اقتفى أثر محمد- صلى الله عليه وسلم- وتمسك بسنته.

(*) المجمعة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved