* بيروت - خاص بـ(الجزيرة): أكد مدير معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية في مدينة عكار بلبنان ورئيس مركز البحث العلمي الإسلامي الدكتور سعد الدين بن محمد الكبي أن الدين الإسامي هو دين الوسطية والاعتدال، والبعد عن الأفكار الشاطة، والآراء المتطرفة، وأن المسلمين هم الأمة الوسط، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}، مشدداً على أن الدين الإسلامي يحارب ظاهرة الغلو والتطرف، ويدعو إلى الابتعاد عنها لمخالفتها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقال: إن القرآن الكريم عالج ظاهرة الغلو والتطرف من وجهين، الأول: التحذير والوقاية، في قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ}وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن من أسباب الانحراف عن منهج أهل السنة والجماعة الغلو الذي ذمه الله في كتابه، كما ذكر أهل العلم من أن سبب ظهور الفرق المنحرفة في الغالب، هو الغلو والتطرف والأخذ بجانب واحد من جوانب النصوص وتغليبه على الجانب الآخر، مما يؤدي إلى الانحراف. وزاد الدكتور الكبي قائلاً: إن هذا السبب هو الذي أدى بفرقة الخوارج إلى اعتماد السيف والتكفير للمسلمين، والأمر الثاني: التوجيه والمعالجة، حيث نجد القرآن الكريم دعا إلى إعمال النظر في معاني القرآن، والغاية في الأحكام والمقاصد من التشريع، والله -عز وجل- يقول: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}، فتدبر القرآن شامل لتدبر معانيه المعجزة، كما يشمل تدبر وتفهم الحكم والعلل المؤثرة، وفهم مقاصد الشريعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والقتال، وأمثال ذلك، وأنه لما قرأ الخوارج القرآن، وأقاموا حروفه وألفاظه دون النظر إلى معانيه وغاياته ومقاصده وعلله وحكمه ضلوا وانحرفوا، حتى خرجوا على أمة محمد بن عبدالله بالسيف، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - سبب انحرافهم فقال: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) يعني يقرؤون الحروف والألفاظ ولا يفهمون المعاني، مبيناً أن من معالجة القرآن لظاهرة الغلو والتطرف، انه أمر برد الأمور إلى أهلها سداً لذريعة الانحراف، ولأن القضايا الكبيرة لا يعقل أبعادها كل أحد، والقضايا النوازل والمتجددة لا يستطيع أن يحكم عليها إلا أهل العلم الراسخين ولذلك أمر الله - عز وجل - بالرد إليهم في قوله: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}. وأبرز الدكتور الكبي أنه حينما يلتزم شبابنا بأحكام القرآن وأوامره في الفتن والنوازل، سيوفرون على أنفسهم كثيراً من المشاق والعناء، ويفوتون الفرص على أعداء الإسلام باتهام المسلمين بالمتطرفين والإرهابيين، ونحقق الصواب في المواقف والعمل.
|