تتواتر أنباء الفظائع بالعراق بما في ذلك أعمال التعذيب المريعة، وهي لا تكف تتواصل على الرغم من الكشف عن المزيد منها يوماً بعد الآخر، والقاسم المشترك في كل هذه الفظائع هو أن ضحيتها المواطن العراقي الذي يتلقى الضربات من كل مكان. وبعد عام من الكشف عن الانتهاكات الخطيرة بسجن أبو غريب على أيدي القوات الأمريكية، هاهي الشبهات تدور حول الأجهزة الرسمية العراقية في القيام بأعمال تعذيب تنافس في بشاعتها تلك التي تمت في أبو غريب. ولا يعرف إلى من سيلجأ المواطن العراقي البسيط بعد أن صارت الشبهات تدور حتى حول الجهات التي يفترض أنها تحميه. ومن الواضح أن الحالة المستمرة من الفوضى ستدفع الكثيرين في العراق إلى الانضمام إلى جهة ما بغرض حمايتهم من أي مجموعة أخرى، وحتى الآن فقد كان هناك عدد كبير من العراقيين يأملون في أن توفر لهم الدولة قدراً من الأمان ولو في حده الأدنى لكن ها هي التقارير الأخيرة تشير إلى سجون تحت الأرض قرب المقار الرسمية للدولة ما يحمل إلى القول باستحالة عدم إدراك الرسميين لما يجري إلى الجوار منهم. ومن الواضح أن مساحة الرغبة في الانتقام مرشحة للاتساع بسبب هذه الفظائع الأخيرة التي تم كشف النقاب عنها، فضلاً عما يجري في غرب البلاد حيث يتعرض السكان لحملة ظاهرها ملاحقة المسلحين ووقف ما تقول القوات الأمريكية إنه تسلل للمسلحين من سوريا، غير أن باطن تلك الحملة يحتمل تفسيرات شتى، لكن وحتى مع الهدف المعلن للحملة العسكرية الأمريكية بملاحقة المسلحين فإن هذه الملاحقة تتم بطريقة لا تراعي وجود المدنيين، إذ إن القوات المهاجمة لا تتردد في تدمير المنازل التي تتكدس فيها الأسر لمجرد الاشتباه في أن مسلحاً ما تسلل إليها، وهذا ما يفسر عدد القتلى الكبير من النساء والأطفال في عمليات يقال إنها ترمي إلى ملاحقة المسلحين. وتزامن الكشف عن عمليات التعذيب الجديدة التي يُقال إن ضحاياها يتجاوزون المائتين، الكشف أيضاً عن استخدام القوات الأمريكية ما يسمى القنابل الفوسفورية المحرمة دولياً في هجماتها العام الماضي على مدينة الفلوجة، غير أن القوات الأمريكية تصر على أن هذه الأسلحة غير محظورة. وفي كل الأحوال، فإن غياب الرادع الوطني العراقي يعني أن بالإمكان أن تتكرر هذه الفظائع، هذا إن لم يكن بعضها مستمراً الآن، ويحتم ذلك أن يُسارع العراقيون إلى بسط سيطرتهم على كامل شؤونهم بدلاً من أن ينفرد بهذا الفصيل أو تلك الطائفة من يسومهم كل أنواع العنت والضيم والظلم.
|