أحياناً يكون الحديث إلى النفس مهماً ومفيداً، وأحياناً يكون مريحاً لها ليعود بها إلى جادة الصواب، ولكن أن يكلم المرء نفسه ويرفع صوته بالكلام إليها فهنا يحتاج الأمر لوقفة نبحث فيها عما دهاه أو دفعه لهذا العمل الذي يستهجنه الناس فيقولون مندهشين لقد شاهدناه يكلم نفسه كان الله في عونه. وإذا كان هذا الأمر مستهجناً على المستوى الفردي فكيف يكون الحال إذا انتقلنا إلى المستوى الجماعي وصارت بعض شرائح المجتمع الواحد تخاطب نفسها في الوقت الذي يجب أن تخاطب غيرها: تشرح وتوضح وتبين وتكشف الحقائق، وتميز بين الحق والباطل وتدفع عن المجتمع شرور الحاقدين، وتدحض حجج الحاسدين. لذلك فمثل هذه المواقف في حاجة لإعمال النظر والبحث أكثر من حاجتها للتأمل لأن تأملها قد مضى عليه وقت من الزمن وتعرضت لها وسائل الإعلام ذاتها وأقلام الكتاب في كثير من الأحيان، وإعمال النظر هنا والبحث عن حلول كفيل بأن يعيد صياغة خطابنا الإعلامي في جانب كبير منه وهو ما يمس شرح قضايانا، والدفاع عن مبادئنا ومواقفنا الثابتة المعروفة. فقد طال حديثنا إلى أنفسنا بشكل معروف وآن لنا أن نخاطب غيرنا باللغة التي يفهمها وبالأسلوب الذي يستوعبه، ومؤهلنا في ذلك إيجابية مواقفنا، وعدالة قضايانا، وإشراقة صفحة وطننا، وضخامة ما نملكه من إمكانات الاتصال والتواصل وكثرة الأجهزة العاملة في هذا الميدان وسخاء الدولة فيما تنفقه من أجلها وما تقدمه إليها، وبعد ذلك طموحات هذا الوطن في أن تكون جميع أجهزته على قدر شرف ما يجب أن يكون عليه انتماءً إليه وحباً له وخدمةً لقضاياه.
|