يشكك الكثيرون من محتكري السلطة في العراق في نجاح المؤتمر الوطني للوفاق العراقي المزمع عقده خلال هذا الشهر في القاهرة بدعوة من أمين عام الجامعة العربية إثر الزيارة الجريئة والشجاعة التي نفذها معالي الأستاذ الدكتور عمرو موسى لبعض المناطق العراقية المشتعلة بنار الاحتلال والإرهاب، ويعلن هؤلاء الرافضون عن سلبية واضحة لأي مصالحة وطنية تطفئ نار الطائفية والعرقية التي فككت نسيج الوحدة الوطنية، بل زادوا في غيهم بإعلان مطالبتهم بخروج العراق من الجامعة العربية وفرض القطيعة مع أشقائه العرب وترك الدولة والشعب تحت سلطتهم المذهبية وبحماية المحتل الأجنبي وتحت غطاء الخدعة الكبرى الديمقراطية الغربية المستوردة وآليتها انتخابات عرجاء تعتمد الفرقة باعتمادها المذهب الديني أو القومية الشمولية أساساً لاختيار القائمة المرشحة وظهرت مطالبة شعبية واسعة من المغيبين في الانتخابات الصورية السابقة تؤكد على ضرورة إعلان نبذة عن شخصية كل مرشح بغض النظر عن انتمائه تحت ظل أي تكتل سياسي وتمنوا على المرجعيات المذهبية بعدم تسييس الدين لمصلحة بعض الجهات المرشحة ذات التوجه المذهبي! ويتمنى كل وطني مخلص على مستقبل العراق أن تفرز الانتخابات القادمة التي يشترك في منافساتها أكثر من ثلاثمائة كيان سياسي تشكيله وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والعرقية تدعم الوحدة الوطنية وتحافظ على وحدة ترابه الجغرافية وتحقيق استقلاله التام بجلاء المحتل الأجنبي وبالتالي اقتلاع جذور الإرهاب التي أجرمت وبوحشية في جسد الشعب وقواته الأمنية. وليدرك العالم كلّه وعلى رأسه قوات المحتل الأنكلوأمريكي بأن العراق من أعرق الدول في منطقة الشرق الأوسط ووريث ثقافة أصيلة في تأثيرها وقدمها دامت لأكثر من تسعة آلاف سنة وقد أعطته تجربة الدولة الحديثة وأصبح بالغاً سياسياً لا حاجة بوصي على قراره وتحديد مساره السياسي! وبقدّر ما تمنى كل عربي وطني مخلص لأهداف أمته في الرقي والتقدم لكافة شعوبه العربية والتخلص من الظلم والحرمان بأن تكون نهاية عهد صدام الدكتاتوري بيد عراقية لا بالغزو العسكري الأجنبي ولكن قد تكون الضارة نافعة أحياناً وهذه الحسنة الوحيدة لهذا الاحتلال الغازي. نتمنى أيضاً أن يكون خلاص الشعب العراقي العربي المسلم من الاحتلال والإذلال الأجنبي بقوة ودعم وانتصار له بيد قادة أمته العربية والإسلامية بتفعيل جهود الجامعة العربية بالوصول إلى مصالحة وطنية شاملة لكل القوى العراقية المتنازعة والارتفاع للمصلحة القومية العليا والابتعاد عن احتكارها لجهة توجهها مذهبياً وعرقياً، فالعراق يمر بمنعطف خطير يهدد معه هويته العربية ووحدة ترابه الوطني. وقد تشكل الأرواح البريئة التي اغتيلت بسلاح عمليات الأجنبي المحتل والإرهاب العالمي ومعها آلاف، بل ملايين المغيبين عن حقوقهم المدنية والسياسية نأمل بمبادرة عربية إسلامية يعلنها مؤتمر القمة الإسلامي المزمع عقده قريباً في بلد السلم والإسلام مكة المكرمة وبدعوة كريمة مخلصة من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك العربي المسلم عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولتكن تطبيقاً فعلياً لمبدأ التضامن الإسلامي الاطمئنان على شفاه كل عراقي غيور على مستقبل بلاده المهدد بأطماع الاحتلال وأعوانه ممن أرثوا السلطة دون حق شرعي يخولهم باحتكارها بهذا الشكل الذي جعلهم يتمسكون ببقاء القوات الأجنبية المحتلة لأرضهم وعرضهم بحجة حماية الأمن وتحقيق الاستقرار السياسي بتطبيق الخدعة الكبرى اللعبة السياسية!!
|