إنَّ نجاح أو فشل عمل ما وجهان لعملة واحدة، بالتالي فإن معرفة أسباب فشل بعض الأعمال يكمن في معرفة أسباب نجاح أعمال أخرى، وبالمبدأ فإن إنجاح أي مشروع يتناسب طرداً مع امتلاك إدارته بعض مبادئ إدارة الأعمال الحديثة ومن ذلك: التنبه إلى عوامل التغيير، والقدرة على التكيف، كذا القدرة على جذب المرؤوسين الأكفاء والمحافظة عليهم، مع وجود رؤية واضحة لتفاصيل سير العمل، بالإضافة إلى المعرفة التامة بمتغيرات السوق واحتياجاته. وإذا كانت العبارة السائدة في معظم كتب الاقتصاد (إن هدف الاقتصاد تلبية حاجات الناس) فإن المدى الذي يتم فيه تلبية احتياجات المستهلك بفعالية وبطريقة اقتصادية - وبالتالي مربحة - هو المحدد الأساس لكون الأعمال ناجحة ومرشحة للبقاء. وإذا حاولنا وضع قائمة لمجموعة عامة من قواعد الإدارة الحديثة، بالعودة إلى المشاكل الإدارية والبحث في أسباب فشل الأعمال، فإنه يمكن القول إن الإدارة الناجحة تتطلب ما يلي: 1 - دراسة الأسواق بعناية من مختلف اتجاهاتها ونواحيها. 2 - تخطيط حكيم للنشاطات مع إدارة فعالة للوقت. 3 - سياسات عمل سليمة ذات قدرة على التكيف، بحيث تتمكن من سد الاحتياجات الواضحة للعمل. 4 - ائتمان مراقب - غير مندفع - في الشراء والبيع. 5 - اختيار فعّال للسلع والزبائن والموظفين. وبالإضافة إلى ما سبق فإن تقدير العوالم الشخصية في غاية الأهمية، وهو يتمثل في قدرة المدير على التوجيه والقيادة والتحفيز، وفي قدرته على نيل ثقة مرؤوسيه والمحافظة عليها وذلك بالحرص على تثبيت الوضع المالي للمنشأة مع توظيف الأكفاء المخلصين. إن العمل الإداري هو ترجمة عملية لشخصية الإدارة وهو صراع تنافسي يمكن تشبيهه برجل يجدف بجهد بالغ قارباً يسير به عكس تيار الماء، ليس له خيار في ذلك إلا أن يتقدم إلى الأمام وإن لم يفعل فإن مصيره التراجع المستمر، ولذلك كان على الإدارة أن تعي دوماً التغييرات في الأوضاع الاقتصادية والتركيبات الاجتماعية المستجدة والأشكال المتطورة للمنافسة، وأن تكون مستعدة دوماً للتجاوب معها، وإلا فإنها ستخسر رهان النجاح، وستخرج من حلبة التنافس المحموم ليكون الفشل حليفها!!.
|