Friday 18th November,200512104العددالجمعة 16 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

تأييداً لأطروحة الدكتور عبدالله البريدي في (الجزيرة ):تأييداً لأطروحة الدكتور عبدالله البريدي في (الجزيرة ):
(العملاق المدفون) يستيقظ ليحاكم (المثقفين الكارهين ذواتهم)!

هذه محكمة علمية أدبية قديمة شيد بنيانها وأقام أسسها تاريخنا المجيد (العملاق المدفون)، ذلك العملاق يعكس تاريخ الحضارة الإسلامية العظيمة، وتختص تلك المحكمة فقط بالنظر في القضايا المرفوعة ضد أي إنسان يتمادى ويصرخ بوجه هذا (العملاق المدفون) الذي لم يجد من يناصره ويقف بجانبه إلا القلة من الشرفاء من المفكرين والمثقفين الغيورين على إرثهم التاريخي والحضاري الضخم، إذن المحكمة متوجهة إلى كل من ينسف ويهمّش ما قام به العلماء العظام في العصور الإسلامية الخالدة وما أنجزوه من اكتشافات علمية أذهلت علماء الغرب لعدة قرون بل إن منهم من نسب لنفسه العديد من تلك الأفكار والإسهامات والإثباتات العلمية الدقيقة.
والأمثلة على حالات السرقات أو حالات العزو غير الدقيق كثيرة ومتعددة ومتشعبة، والأدهى والأمر أن علماء معاصرين عرب ومسلمين ما يزالون ينسبون بعض الإنجازات العلمية لبعض علماء الغرب مع أنه قد سبقوا من قبل بعض علمائنا العرب والمسلمين، ومثال على ذلك: (مثلث معاملات نظرية ذات الحدين أو ما يعرف بمثلث باسكال!) الذي يجب أن ينسب لصاحبه ومكتشفه الحقيقي أبي بكر الكرخي (المتوفي سنة 421هـ)، وليس كما يدعيه علماء الغرب من نسبته إلى العالم الفرنسي بليز باسكال (المتوفي سنة 1073هـ) باعتباره المكتشف له.
إذن لقد غفلوا أو تغافلوا عن حقيقة أن تلك الإنجازات هي في الأساس تجارب وخبرات وأفكار عربية إسلامية قام بها علماء عظام ضحوا بوقتهم وصحتهم في سبيل نشر العلم والمعرفة الأصيلة على مدى عدة قرون وأزمنة مديدة في مختلف بقاع العالم.
من أجل هذا نتساءل: ألا يوجد من يرفع الأذى والغمة ويكشف أجزاء (العملاق المدفون)، ويعيده للحياة ويحتفظ بمجده وينسب كل فضل لمن صنعه وكل إنجاز لمن أبدعه، وحقاً إنه لغريب أن يأتي مفكر معاصر مشهور - نحترمه ولكن لا نوافقه - ليحيل جهود جميع العظماء والمفكرين العرب والمسلمين العلمية والأدبية إلى سراب ويهيل مزيداً من التراب على (العملاق المدفون) بل ويحيله إلى قزم متضائل في الصغر!، ويحول الأزمنة المجيدة إلى (حضارة دينية) فقط!... ألا يدرك هو وغيره أنهم إنما يقطعون شرايين الحياة عن الأجيال الحاضرة والأجيال المرتقبة.... وهو يخدم بذلك عن وعي أو غباء الهجمة الفكرية على حضارة الإسلام، كما أنهم لا يتحملون أي نقد للحضارة الغربية بل يكيلون التمجيد والثناء لها.
نعود لتلك المحكمة والتي انبثقت من التاريخ والحضارة الإسلامية المجيدة، فأعضاؤها من المفكرين والمثقفين ذوي الأصالة الفكرية من أبناء هذه الأمة، وهم يعملون لمحاكمة تلك الفئة الثقافية الجاثمة على صدر حضارتنا، والمحكمة يجب أن تقضي بأخذ عينة من أفكارهم وبحوثهم وزراعتها زراعة علمية موضوعية حتى يتبين لنا طبيعتها ولنعرف كافة السبل لعلاجها ومحاكمتها بالطرق التقليدية وغير التقليدية، ولفحص هذه العينة لابد من حضور نخبة من العلماء والمفكرين في عالمنا الإسلامي ليجدوا الدواء الفعال، ونؤكد على أن المحكمة التي نطالب بها لا تستهدف القضاء على تلك الفئة الثقافية وإنما تحويل مسارها والاستفادة منها وإعادة برمجتها لتكون سلاحاً بناءً لمجد وصناعة أمتنا، بعد أن يوجهوا الاعتذار ل(العملاق المدفون)، ونظراً لعدم معرفتنا لوقت ظهور نتيجة تلك المحاكمة، فإنني أؤيد أن تقوم المحكمة بتشكيل لجنة تضم بعض المفكرين في العالم الإسلامي ليقوموا بكشف أفكار وصراخ تلك الفئة من (المثقفين الكارهين ذواتهم) والتعريف بأفكارهم دون الدخول في خصوصياتهم ومعتقداتهم كما يفعل بعض شباب هذه الأمة (كما نجده في بعض مواقع الإنترنت).
وقد أحسن كثيراً الدكتور عبدالله البريدي - في أطروحته في جريدة (الجزيرة) الموقرة عن (المثقفين الكارهين ذواتهم) - إذ حاول مشكوراً القيام بشيء من الجهد الفكري الرصين بمنهجية وموضوعية وأوضح بعمق السبب الكامن وراء ظاهرة ما أسماه بكره الذات (العربية) وعدد خصائص عشر للكارهين ذواتهم.
كما أشكر (الجزيرة) التي أتاحت لنا مجالاً فكرياً خصباً لكي نتجاوز ونناقش مثل تلك القضايا الفكرية المهمة، ما يدعم ثقافة الحوار ويرسخ مبادئه.
وأخيراً أقول: إن لهذا (العملاق المدفون) حقا علينا كبيرا، وللعلماء العظام الذين صنعوا لنا الحياة منا أجمل تقدير وأكبر إجلال وأخلص ثناء!.

د. زيد المحيميد - أكاديمي سعودي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved