شعرت بحزن وألم شديدين عندما قرأت في جريدة الجزيرة وفي عددها رقم 12093 في يوم الاثنين الموافق 5 من شوال عام 1426هـ خبراً مفاده أن أسرة فلسطينية تتبرع بأعضاء طفلها الشهيد إلى مرضى إسرائيليين رغم أن استشهاد هذا الطفل الفلسطيني تم على أيدي الجنود الإسرائيليين وبطريقة مروعة لم يراعوا من خلالها صغر سن هذا الطفل البريء ومع هذا فقد قامت أسرة هذا الطفل الشهيد بالتبرع بأعضائه إلى مرضى إسرائيليين علمت هذه الأسرة عن حاجتهم للتبرع بالأعضاء لتضرب هذه الأسرة الفلسطينية للعالم أجمع أروع الأمثلة في سماحة الدين الإسلامي الذي يدعو إلى فعل الخير حتى وإن كان من غير المسلمين. لعل ما قامت به هذه الأسرة المنكوبة بوفاة طفلها الشهيد أرادت أن تبرهن كذلك على أن الشعب الفلسطيني يطمح إلى السلام وإلى إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لم يدفع ثمنه إلا الأبرياء والأطفال الذين سلب منهم هذا الصراع براءة الطفولة وحقها في العيش بأمان وسلام. إن هذا الموقف العظيم الذي قامت به أسرة هذا الطفل من خلال تبرعها بأعضاء طفلها إلى مرضى إسرائيليين يجب ألا يمر مرور الكرام فلا بد من وقفة مع هذا العمل الإنساني العظيم الذي ينم عن طيبة وكرم وعظم أخلاق هذا الشعب الفلسطيني المناضل!! أين إعلامنا العربي من هذه الحادثة التي يجب أن تظهر لشعوب العالم ومن ضمنها الشعب الإسرائيلي ليعلم مدى سماحة ديننا الإسلامي ومدى عظم شأن هذا الشعب الفلسطيني الذي يستمد سلوكياته من نهج ديننا الإسلامي الذي جاء ليكرم النفس البشرية ويصونها من أي شيء يضرها هذا الدين الذي يحث على المحبة والسلام ويحرم قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق. أين إعلامنا العربي وقنواتنا العربية من إبراز الجوانب المضيئة من عادات وسلوكيات الشعوب العربية والتي تم تشويهها بسبب الإعلام الغربي الذي رسم صورة المواطن العربي على أنه إرهابي ومجرم!! إن هذه الحادثة الإنسانية يجب ألا تمر مرور الكرام من دون نشر تفاصيلها كاملة ليعرف العالم أجمع أن هذا الشعب الفلسطيني لا يناضل أو ينتفض من أجل قتل الإسرائيليين بقدر ما أنه يناضل من أجل استعادة حقوقه وأرضه المغتصبة من أيدي المحتلين الغاصبين. ولكن وللأسف أن إعلامنا العربي ما زال يناقش قضايا لا تخدم الشعوب العربية بقدر ما هي تصب في مصلحة أعداء العروبة والإسلام.الإعلام العربي والقنوات العربية وللأسف تهتم بالربح المادي أكثر من أي شيء آخر تسعى لجذب أكبر عدد من المتابعين لتسويق برامجها ودعاياتها التجارية تلك الدعايات التي تأخذ نصيب الأسد من ساعات عرض برامج تلك القنوات!! أكتب مقالي هذا وأنا كلي أسى وحزن لواقع إعلامنا العربي الذي لم يستطع إبراز حقوق الشعوب العربية وأخلاقيات تلك الشعوب كما يجب لتكون معلومة لدى شعوب العالم الأخرى ليتم تصحيح تلك النظرة السلبية التي تم رسمها عن شخصية المواطن العربي والتي جعلت شعوب العالم تنفر وتشمئز من أي مواطن عربي!! أقف إجلالاً لموقف أسرة هذا الطفل الشهيد التي ضربت بموقفها هذا أروع الأمثلة والتي تنم عن طيبة أصل هذا الشعب المناضل والتي تعكس مدى سماحة الدين الإسلامي الذي جاء بالخير لكل شعوب الأرض.
فايز بن ظاهر الشراري الجوف - طبرجل |