حرس الليل أو مَن يجوسون خواءه يؤكِّدون أن الجان - حمانا الله وإياكم منهم - يفضِّلون السكون، ويذهبون إلى أبعد نقطة للهدوء، فتراهم إضافة إلى ذلك يتكاثرون في أخيلة الجهلة بطريقة كاريكاتورية، ويتقافزون على ألسنة بعض العامة بما لا يصدق، بل يخرج عن سياق ما هو واقعي. ما يلفت الانتباه فيهم أنهم يفضِّلون السكون والأماكن القفر والمعزولة، وهناك من يقول إنهم شعراء، ويغنون ويرقصون بطريقة احتفالية بلا استراحات أو مناسبات، وأسوأ ما فيهم أنهم يهربون من القرآن ولا يستمعون إلى ذكر الله، وآخرون تراهم يلوذون بالأشجار والأحراش والمغاور والكهوف في مناطق قفر ووعرة لأنهم يضعون باعتبارهم أن بني الإنسان قد لا يمرون بأماكنهم، فهم يحاولون جاهدين أن يبتعدوا قدر الإمكان عن أذى الإنسان وصياحه وضوضائه وعبثه حينما تُضاء هذه الأنوار بطريقة استعراضية مسرفة لا يملكون إزاءها إلا أن يلوذوا بالفرار ويذهبوا إلى أبعد مكان للظلمة تاركين لابن آدم فرصة العبث والتعالم والتذاكي وإفساد كل ما حوله. إلا أن الجان قد يثور بوجوه بعض هؤلاء البشر، فبدلاً من مشاغبته وقذفه بالحجارة يقفز إلى تلافيف رأسه، فلا يعتقه إلا عند أكبر مقرئ يحاول طرد هذه الأرواح المشاغبة التي تحاول أن تثأر من شياطين بعض الإنس.. هؤلاء الذين تعييك الحيل في مجاراتهم، وكشف حيلهم وألاعيبهم، فقد ترى أن لقب (السكني) مطابق حينما يخلع على أحدهم.
|