حديث المجالس اليوم - النساء والرجال، الصغير والكبير سناً ومقاماً مالاً وجاهاً، الأمي والمتعلم - في الغالب الأعم (الأسهم) الغريب أن جل من يتداولونها بيعاً وشراء صباحاً ومساء مع احترامي الشديد لهم ليسوا أهل اختصاص بل ربما أن من فتحوا مكاتب سرية أو حتى علنية غير مرخصة أو كانوا ممن يمتهن الاستشارات الاقتصادية عن طريق الإنترنت وربما الجوال لإسداء النصائح والتوجيهات طوال ساعات التداول مقابل نسبة معينة تزيد وتنقص باختلاف العرض والطلب (اخرج.. بع.. اشتر.. ستزيد.. وما إلى ذلك) هم كذلك ليسوا أصحاب اختصاص، وعلى افتراض أنهم متخصصون في هذا العلم أو قريب منه فإنهم غير متفرغين لهذه الاستشارات أو لا يعلمون كثيراً عن حقيقة الشركات والمؤسسات التي يتم تداول أسهمها في السوق السعودي خاصة والخليجي على وجه العموم، وغالباً ما تتم المراهنة عليه لا يقابل سعر تداوله الحالي زيادة في الأصول الثابتة أو تغيرا في الإنتاجية، ومن ثم زيادة حقيقية في سعر السهم وتبدل بالمركز المالي.. وإنما يتكئ التداول على الشائعات والتوقعات المبنية على حدث محتمل.. ولذا يبدي المتخصصون والمنظرون الراصدون والمراقبون لهذا الإقبال الشديد على الأسهم وربما الاقتراض أو بيع الإنسان ما يملك للدخول في معمعتها يبدون تخوفهم من قلب الطاولة رأساً على عقب لأي سبب من الأسباب عندها تكون الكارثة على البعض خاصة ممن يبيع ويشتري بمال غيره.. وعندما يقع الفأس بالرأس كما يقول العامة لات ساعة مندم، ويستشهد هؤلاء المتخوفون بعدد من الوقائع القريبة والبعيدة زماناً ومكاناً.. ومع أن ما يقوله هؤلاء وما يتخوفون منه وينذرون به من مخاطر مستقبلية متوقعة معلومة عند كثير ممن يلج سوق الأسهم السعودية إلا أنهم يندفعون إليه الصغار قبل الكبار بحثاً عن الربح السهل والسريع الذي لا يحتاج إلى بذل جهد مضن وكد وكدح، وقد تحقق المأمول لعدد كبير منهم وأغراهم ذلك في الاستمرار والبقاء طويلاً في سوق التداول، وكأنهم ينتظرون ساعة الخسارة المرتقبة لا سمح الله.. في المقابل يلجأ آخرون إلى وضع أموالهم في العقار وعلى وجه الخصوص الأراضي فهو - العقار - الأمان من عاتيات الزمن وإن مرض فلن يموت، وكلاهما (الأسهم والعقار) لا يقدمان للاقتصاد الوطني ما يكون بمثابة الدعائم الأساسية لاقتصاد قوي متين خاصة ونحن نلج عصراً جديداً بعد توقيعنا الأيام القليلة الماضية على اتفاقية التجارة العالمية. والطامة الكبرى رأس المال الوطني المهاجر بعد أن عاد عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى أرض الوطن، إذ كثر الحديث هذه الأيام عن استثمارات سعودية عديدة في الخليج والبلاد العربية بل وحتى الأجنبية وفتح مصانع ذات إنتاجية متميزة ومتخصصة نحن أشد ما نكون حاجة لها.. ويلقي البعض المسؤولية والتبعة على عاتق وزارة العمل وتعقيدات الروتين الإداري في جميع الدوائر الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار الحقيقي خلاف ما يجدونه من ترحيب ومباركة من قبل العديد من الدول الأخرى التي تغريهم بوضع أموالهم على أرضها.. والانتماء الحقيقي لهذا الوطن المعطاء يوجب على المختصين والدوائر الاستشارية القريبة من متخذي القرار خاصة مجلس الشورى ورجال المال والأعمال وأساتذة الاقتصاد طرح هذه الإشكالية المعقدة بكل شفافية ومصداقية والبحث عن الحلول المنجعة التي تعود على الوطن والمصلحة العامة بالخير العميم اليوم وفي المستقبل القريب والبعيد، وبعث رسائل توجيهية إعلامية بلغة بسيطة تحقق الحماية وتضمن الأمان للمستثمر الصغير الذي ولج أو أنه ما زال يهم ويتحفز لدخول السوق السعودية.
|