Monday 21st November,200512107العددالأثنين 19 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "فـن"

طاش ما طاش والتغيير المطلوب!!طاش ما طاش والتغيير المطلوب!!
منصور بن صالح اليوسف

قبل أن أدخل في مناقشة سبل تطوير مسلسل (طاش ما طاش)، أحب أن أورد موقفاً مررت به في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل الثمانينيات الميلادية عندما كنت أدرس اللغة الإنجليزية في جامعة هيوستن في ولاية تكساس، ويتلخص هذا الموقف في أنني حضرت حفلا تكريميا لمعالي مدير جامعة الإمام محمد سعود الإسلامية الدكتور- عبدالله التركي؛ حيث كان في مهمة رسمية لمقابلة الطلاب المبتعثين السعوديين في الولايات المتحدة. وكان من ضمن الحضور الممثل القدير عبدالعزيز الهزاع الذي جاء لمراجعة أحد المستشفيات في هيوستن لفحص بصره. ولاشك أنها كانت فرصة ثمينة للحضور أن يلتقوا بعبد العزيز الهزاع حيث انهالت عليه الأسئلة من كل حدب وصوب من المدعوين، وكانت لا تنقصه الفرحة والسعادة بالأسئلة والإجابة عليها حيث كان يعاني من الغربة حسب ما ظهر لي.
كان من الأسئلة المطروحة على عبدالعزيز الهزاع سؤال عن مسلسل (مغامرات إحديجان) الذي أذيع خلال شهر رمضان المبارك من إذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض في آواخر الثمانينيات أو أوائل التسعينيات الهجرية من القرن الماضي، والذي اتسم بالتجديد والتغيير في الأسلوب والطرح عن الأسلوب الذي اعتاد عليه الهزاع. فكانت إجابة الهزاع أن ذلك المسلسل كان متميزاً بسبب التعاون الذي تم بينه وبين أحد الكتَّاب، وذكر اسمه ولعله قال: (خالد الغامدي) إن لم تخني الذاكرة كما يقولون. وبالرغم من أن صاحب السؤال أثنى كثيرا على مسلسل (مغامرات إحديجان) ووافقه الهزاع على أنه من الأعمال الجيدة التي قدمها إلا أن الهزاع لم يكرر التجربة مرة أخرى بالتعاون مع الغامدي أو مع غيره من الكتَّاب حسب معلوماتي، وبقي على وتيرة (ويقوم بجميع أدواره الممثل الشعبي عبدالعزيز الهزاع) بما فيها القصص والحكايات التي تناقش في برنامج (يوميات إحديجان).
قد تكون هذا الحكاية مدخلاً مناسبا لمناقشة مسلسل طاش ما طاش الشهير الذي حقق نجاحا منقطع النظيرلا يمكن تجاهله بالرغم من توجيه بعض الانتقادات إلى هذا البرنامج.
إن برنامج (طاش ما طاش) بحاجة إلى التجديد والتغيير في الأسلوب والطرح. فليس مقبولا في الوقت الراهن أن نرى في مقدمة البرنامج (قصة ناصر وعبدالله أو عبدالله وناصر) فالمفروض أن يتفرغ ناصر وعبدالله إلى الأداء وليس إلى الكتابة وأن يبحثا عن كتَّاب يقومون بهذا الدور، كما أنه ليس شرطا أن تكون كل حلقة منفصلة عن الأخرى، فمن الممكن أن يقدم البرنامج مسلسلا شهريا من ثلاثين حلقة إذا وجدت المادة الجيدة. لقد شاهدت حلقات قد تكون مكررة بشكل أو بآخر وهذا يرجع في اعتقادي إلى عدم البحث عن كتَّاب يقدمون أفكاراً جديدة وموضوعات مختلفة. إضافة إلى ذلك فقد تكررت بعض الشخصيات أو ما يسمى بلغة أهل الفن (كركتور) مثل شخصية فؤاد وغيرها. كما أنني أتساءل - دائما - لماذا لا يظهر السدحان والقصبي في شخصيتيهما الحقيقيتين بدلا من تقمص شخصيات أخرى؟!.
إن النجاح الذي حققه برناج طاش ما طاش على المستويين المحلي والخليجي قد يكون عائقا حقيقيا للقائمين على هذا البرنامج للبحث عن أساليب وطرح جديدة لتطويره؛ فقد عرف البرنامج خلال السنوات الماضية بأسلوب واحد تميز به من حيث الطرح والهدف والمضمون؛ لذا فقد يكون من الصعب على عبدالله السدحان وناصر القصبي الخوض في مغامرة قد تكون نتائجها سلبية. ولاشك أن هذا أمر طبيعي يواجه كل من أراد إجراء تعديلات أو تغييرات أو اتخاذ قرارات مهمة سواء في الإدارة أو الاقتصاد أو السياسة أو الرياضة أو الفن وغيرها.
وهذا ما يعرف اصطلاحا بمقاومة التغيير، ومقاومة التغيير هذه ظاهرة طبيعية تختلف ردود أفعال الناس تجاهها سلبا أو إيجابا؛ فالإنسان عدو ما يجهله كما أنه أسير عادته. وتبقى مسألة النتائج المتوقعة من التغيير العامل الحاسم والأهم في العملية، ولاشك أن إجراء دراسة حول الموضوع يكون أطرافها أصحاب الاختصاص ستكون العامل المرجح في إجراء التغيير المناسب من عدمه.. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

(*) عضو هيئة التدريس في معهد الإدارة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved