* القدس - لندن - مكتب الجزيرة: أفادت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية أن وفدا قضائيا ودبلوماسيا إسرائيليا يجري في هذه الأيام محادثات سرية مع السلطات البريطانية لإلغاء أوامر الاعتقال التي أصدرتها محكمة بريطانية لاعتقال ضباط في الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وأشارت الصحيفة العبرية الى أن الوفد الإسرائيلي المؤلف من مسؤولين في وزارتي القضاء والخارجية والنيابة العامة توجه (سرا) إلى لندن في أعقاب أمر الاعتقال الذي أصدرته محكمة بريطانية في أواسط شهر أيلول - سبتمبر الماضي ضد اللواء الإسرائيلي احتياط (دورون الموغ) بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين العزل. ووفقا ليديعوت احرونوت عقد الوفد الإسرائيلي لقاءات مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية البريطانية ومع مصادر قضائية كبيرة لضمان عدم إصدار قرارات اعتقال مماثلة في المستقبل ضد إسرائيليين كبار. ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر بريطانية كبيرة قولها: ان الأوساط السياسية البريطانية أصدرت تعليمات حازمة باستبدال القانون الحالي بكل ما له علاقات بإصدار قرارات اعتقال دولية، وتم إجراء تعديلات مماثلة في السنوات الأخيرة في بلجيكا وسويسرا. وتشير هنا الجزيرة إلى أن هذا الجنرال الإسرائيلي السفاح (الموغ) كان القائد العسكري لمنطقة جنوب إسرائيل بما في ذلك قطاع غزة , وكان قد وصل في أواسط أيلول - سبتمبر الماضي إلى مطار لندن، وعندما علم بأمر الاعتقال الصادر بحقه عاد على متن الطائرة ذاتها إلى إسرائيل من دون أن تطأ قدمه أرض المطار البريطاني. وفي بداية شهر تشرين الثاني - أكتوبر الماضي ألغى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق (موشيه يعلون) زيارته إلى بريطانيا خوفا من صدور أمر اعتقال بحقه. كذلك هناك دعوى قضائية عالقة في المحكمة البريطانية بحق رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي (دان حالوتس) تتهمه بارتكاب جرائم حرب لمسؤوليته عن عملية اغتيال القائد العام في كتائب القسام, الذراع العسكرية لحركة (حماس)، صلاح شحادة في غزة التي راح ضحيتها 15 مدنيا بينهم تسعة أطفال وثلاث نساء، عندما أسقطت طائرة حربية إسرائيلية قنبلة تزن طنا على حي الدرج وسط في مدينة غزة. وقدمت هذه الدعاوى القضائية جمعيتان فلسطينية وإسرائيلية هما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة وحركة (يوجد حد) الإسرائيلية التي تدعو إلى رفض تأدية الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة. وقالت يديعوت احرونوت العبرية: إن الوفد الإسرائيلي يعقد لقاءات مع مسؤولين بريطانيين في وزارة الخارجية وجهات قضائية رفيعة المستوى لمنع إصدار قرارات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين عسكريين وسياسيين عن محاكم بريطانية. وذكرت تقارير صحفية مطلع الأسبوع الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون قرر إلغاء زيارة إلى كندا خوفا من صدور قرار باعتقاله هناك بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ونقلت مصادر الإعلام الإسرائيلية عن مصادر سياسية بريطانية رفيعة المستوى قولها: إنها أصدرت تعليمات واضحة لتغيير القوانين القائمة في بريطانيا اليوم والمتعلقة بإصدار أوامر اعتقال بحق أجانب, مشيرة إلى أن تعديلات كهذه جرت على قوانين في بلجيكا وسويسرا. وأضافت يديعوت احرونوت العبرية أن الإدارة الأمريكية تشارك في ممارسة ضغوط على المسؤولين البريطانيين من اجل تعديل القوانين ومنع اعتقال متهمين أجانب في بريطانيا بارتكاب جرائم حرب وذلك تحسبا لصدور أوامر اعتقال مماثلة بحق مسؤولين أمريكيين ضالعين في جرائم حرب في العراق وأفغانستان. وعُلم أخيرا أن الإدارة الأمريكية نقلت رسائل للبريطانيين دعتهم فيها إلى استبدال قانون اعتقال متهمين أجانب في بريطانيا؛ وذلك خوفاً من احتمالات تقديم دعاوى مماثلة ضد مشاركتهم الحزبية في الحرب العراقية والحرب في أفغانستان. ووفقاً للقانون القائم في بريطانيا يستطيع كل شخص تقديم شكاوى خاصة للمحكمة ضد مواطن في دولة أجنبية ارتكبت جريمة حرب, ويحق للقاضي إصدار قرار باعتقاله. وبحسب الإجراءات القضائية البريطانية تبدأ المحكمة بعد إصدار قرار الاعتقال وتطالب الدولة - في هذه الحالة الادعاء العام في بريطانيا - بعرض موقفها على المحكمة.
|