* القاهرة - مكتب الجزيرة - سناء عبد العظيم: كانت الجامعة العربية أمس الأول محط أنظار العالم، حيث عقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي شاركت فيه كافة الأطياف السياسية العراقية وبالرغم من ضآلة الآمال المعقودة على هذا المؤتمر إلا أن الجميع يؤكد أنه بداية جيدة على طريق حوار بناء بين الفصائل العراقية للعمل على بناء عراق جديد مستقل وحر وموحد حسب وصف الجميع. (الجزيرة) كانت هناك وطرحت تساؤلات الشارع العربي على قادة وممثلي التيارات السياسية العراقية لاستشفاف رؤيتهم عن مستقبل العراق وآمالهم المعقودة على مؤتمر القاهرة، حيث أكدت الأطياف العراقية خصوصاً السنّة العرب على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من العراق وزوال الاحتلال طريق وضع جدول زمن للانسحاب. وأكدت هذه الأطياف في تصريحات خاصة أن مشكلة العراق لن تحل خلال ثلاثة أيام وإنما هي خطوة على الطريق وفرصة لالتقاء كافة الأطياف، مؤكداً أن الأطياف السنّة لديها خطة بديلة للاحتلال واستتباب الأمن وطالبت بإنهاء دور الميليشات لوقف سبل الدماء العراقي وإدانة الإرهاب. وقد التقت (الجزيرة) بعدد من رؤساء الأحزاب العراقية وممثليها الذين سيشاركون في المؤتمر فأكد فريا دواندوزي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الكردي أن الأكراد يعارضون سحب القوات الأجنبية من العراق لعدم استعداد القوات العراقية بأن تأخذ زمام مبادرة الأمن. وقال على هامش المؤتمر التحضيري للوفاق الوطني: إن من المهم أن يجمع كل العراقيين على طاولة واحدة، مشككاً في إمكانية وضع كافة الحلول خلال ثلاثة أيام وهي مدة انعقاد المؤتمر ونفي أن يكون للأكراد شروط مسبقة في حضور المؤتمر ولكن كل ما نتمناه أن نصل إلى حالة من الوفاق بين الأطياف المختلفة ولا سيما تلك الجماعات التي لها تحفظات حول الهيئة السياسية في العراق. وأعرب المسؤول الكردي عن أمله في أن يكون دور الجامعة العربية دوراً متوزاناً في تقريب وجهات النظر ودعم العملية السياسية وإدانة الإرهاب ومساعدة العراقيين. ومن جانبه قال عماد محمد علي عضو حزب مؤتمر أهل العراق: إننا كحزب جئنا للمشاركة الفعالة في المؤتمر التحضيري لإنهاء قضية انعتاق شعب العراق من محنة قضية مهمة.. وقال نطالب جميع الأطراف العراقية بالمشاركة وجدية العمل، مؤكداً أن الاجتماع التحضيري سيناقش وضع الاحتلال والوضع الأمني من خلال حوار مباشر يتم الانطلاق منه أكثر فاعلية. وأضاف جواد الخالص المتحدث باسم المؤتمر التأسيسي للعراق أن القوات الأمريكية ليست قوات محايدة وإنما هي قوات مؤيدة للحكومة والمشكلة الحقيقية تبدأ بالاحتلال وتنتهي بالخدمات المقدمة للناس، فإذا زال الاحتلال يمكن للأطراف الاتفاق وشدّد على أن المؤتمر التأسيسي للعراق مع الرأي الذي يدعو إلى التهدئة خلال الفترة القادمة. وقال: إننا فوجئنا بعمليات التعذيب وهي حالة من الحالات اليومية للشعب العراقي في السجون، مؤكداً أن الموضوع ليس اتهامات موجهة إلى أحد وإنما حقيقة. ومن جانبه أكد عدنان الدليمي رئيس المؤتمر العام لأهل العراق على ضرورة تضافر كافة الجهود لإنجاح مبادرة جمع أطياف أهل العراق التي تعد الأولى التي دعا إليها العراقيون لحل المشكلة العراقية التي تبنتها الجامعة العربية بإسناد من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ودول الجوار ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومساندة مصر بثقلها السياسي. وطالب الدليمي بحل جميع المشكلات لوقف سيل الدماء والقتل والاعتقال والتعذيب ووقف حرب المدن والإقصاء السياسي ورفع مستوى الحكم ليكون حكماً ديمقراطياً مبنياً على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص دون تهميش لأي جهة بعيداً عن الاستحقاقات الطائفية والعرقية، مؤكداً أن قوات الاحتلال لن تخرج إلا إذا استتب الأمن وتألفت حكومة قوية تبسط سلطتها على البلاد وتلتزم بالعدل وبالقوانين معتمدة في ذلك على احترام المواطن بعيداً عن التعصب الطائفي، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية لم يبق لها إلا أيام معدودة وتشكل حكومة جديدة نأمل منها أن تكون قادرة على بسط سلطتها على العراق وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار كما طالب الدليمي باشراف دولي ورقابة دولية من الأمم المتحدة على الانتخابات القادمة لضمان نزاهتها. ومن جهته قال فاروق عبد الرحمن عضو الجمعية الوطنية ورئيس حزب القرار التركماني: إنه تم استبعاد التركمان في كثير من المسؤوليات في مجلس الحكم الحالية ولذلك نريد المشاركة في الحكم لخدمة العراق ووحدته وأيد مبدأ فيدرالية المحافظات وتوزيع الثروات بشكل عادل حسب ما جاء في الدستور العراقي. وأعرب عن أمله في استمرار الاجتماعات بين الطوائف العراقية في بغداد بعد انتهاء المؤتمر التحضيري لأن التأهل سيؤدي إلى تقريب وجهات النظر. وطالب المسؤول التركماني أن حزبه مع وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية ومتعددة الجنسيات من العراق وقال: في وجهة نظرنا أن هذا سيؤدي إلى تجزئة العراق ولكننا في نفس الوقت ضد عمل الميليشات. ومن جانبه صرّح أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس الوقف السني في العراق بأن أولويات المطالب الوقف السني في العراق هي وقف نزيف الدم الذي يجري على أرض العراق ووضع حد لمثيري الفتن الطائفية والوقف أمام من يرتكبون جرائم ولديهم أحقاد مطالباً جميع الأطياف بمعاهدة الله على الوقوف في وجّه القتل الذي يستهدف المدنيين الأبرياء وأن على جميع الطوائف العراقية بوضع ميثاق شرف يعلنوا من خلاله حرمة الدم العراقي الذي لا تنقضي ليلة إلا وسالت دماء العراقيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم.. متهماً أجهزة وزارة الداخلية العراقية بقتل العراقيين تحت ذرائع شتّى ولذلك نرى كل يوم مجزرة واعتقال أبرياء يتم تصفيهم الآن بين الذين يقتلون بسيارات المفخخة ووزارة الداخلية التي تقوم بالتعذيب والقتل. وقال: إنه سيقدم تقريراً إلى عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية مشفوعاً بالصور والوثائق عن حالات التعذيب التي تمت أخيراً في العراق مطالباً بتحقيق دولي وأدان السامرائي العمليات التي تمت في الحسينات وأودت بحياة عشرات من العراقيين في مساجد الله، فنحن لا نفرق بين سنّة وشيعة فكلهما مسلمين ولكنه عمل إجرامي نستنكره. كما طالب بجدول زمني لخروج القوات الأجنبية من العراق وتدخل من المجتمع الدولي في الانتخابات القادمة. وصرح حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين بالعراق أن مطالب الهيئة مطالب وطنية خاصة أنها لا تعتمد على الطائفية وإنما هي مشكلة العراق ونمد أيدينا إلى كل من يساعد على حل المشكلة وإنهاء الاحتلال الأجنبي. وقال: إن الحلول التي قدمت سابقاً لا تحدث انفراجاً وهي حلول غير ناجحة ولا تساعد على أية حال على حل المشكلات حلاً جذرياً، مؤكداً لقراره ولذلك نحن نقف في الجانب المعارض للاحتلال لأنه في تقديرنا هو المشكلة الأساسية للقضية العراقية، فبعد زوال الاحتلال لن يكون هناك خطر على العراق وقال: لدينا مشروع وطني بديل للاحتلال يتميز بكثير من التفهم والمرونة. وأضاف أن هذا المشروع يعتمد على تحديد جدول زمني للانسحاب لعامة الجيش العراقي ليكون بعيداً عن الميليشات التمييز بين الجريمة والإرهاب. وقال الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي بالعراق: إن الحزب تقدم بمذكرة وضح فيها منهجاً متكاملاً لتوحيد العراق وتوحيد الأطياف والقضاء على العنف وجدولة انسحاب القوات الأجنبية والعودة إلى عروبة العراق ووحدتها والوصول إلى تهدئة الوضع في العراق وإنهاء دور الميليشات وإعادة هيئة الدولة وعدّ المؤتمر التحضيري خطوة على الطريق وفرصة للقاء كافة الأطياف العراقية مع بعضها البعض.
|