تتواصل لقاءات الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي التي تحتضنها جامعة الدول العربية ويشارك فيها قرابة السبعين سياسياً ودينياً عراقياً بينهم رموز تحظى بالتقدير والقبول لدى طوائفهم وكتلهم السياسية، ويمكن القول إن كل الفاعلين السياسيين والدينيين العراقيين موجودون في مصر باستثناء عبدالعزيز الحكيم ومسعود البرزاني اللذين لهما من يمثلهما في هذه اللقاءات، ولهذا فإن ما يبحث في القاهرة هذه الأيام سيحدد وإلى حدٍّ كبير مستقبل العراق خصوصاً إذا ما أحسن المشاركون استثمار هذه الفرصة التاريخية ومناسبة حضور كل الفرقاء في مكان واحد، بأن يكون الحوار بمستوى الآمال التي يعلقها العراقيون على مباحثاتهم لتخليصهم من الوضع المزري الذي يعيشه العراق ككل، إذ نتواصل عمليات القتل اليومي، والاعتقالات العشوائية التي كثيراً ما تنتهي بتصفية المعتقلين كما كشفت عنها الأحداث الأخيرة لما حلَّ بمعتقلي سجن الجادرية.. العراقيون يرقبون من بغداد والمدن العراقية أن يروا الضوء يشع من نهاية النفق.. منطلقاً من محطة القاهرة. والعراقيون يعرفون أكثر من غيرهم أن المشكلة الرئيسة التي سببت كل هذه الفوضى والتدهور في بلادهم هو الاحتلال الذي جلب الإرهاب، ودمر مؤسسات الدولة التي أدى ضعفها إلى عجزها في عملية احتياجات المواطنين، ولذلك فإن تركيز البحث في القاهرة من قبل المجتمعين على كيفية إنهاء الاحتلال والقضاء على الإرهاب القادم من الخارج، ووقف تجاوزات المليشيات الطائفية والعرقية، ومعالجة الأخطاء التي ارتكبت منذ الاحتلال الأمريكي - البريطاني للعراق. وهذه الاهتمامات ليس تفضيلاً لوجهة نظر أطراف عراقية معينة، بقدر ما هو توافق مع القراءة الواعية لما يحتاجه العراق في الوقت الحاضر، ومثلما ذكر أحد المشاركين في الاجتماع، أن دور المشاركين يجب أن يتمحور في إنهاء الاحتلال وتقنين أعمال المقاومة العراقية بحيث لا تكون أعمالها دعماً للإرهاب القادم من الخارج. هذا القول ليس بعيداً عما جرى في القاهرة، إذ أبرزته كلمات ومداخلات المشاركين، فكلمتا إبراهيم الجعفري رئيس الحكومة العراقية الذي تكلم في الجلسة الافتتاحية كممثل لحزب الدعوة الذي يرأسه وليس كرئيس حكومة يفترض أن تسعى لإنهاء الوضع الشاذ في العراق، وهذا ما جعله هدفاً لانتقادات الأطراف الأخرى، وخصوصاً من أمين عام هيئة علماء المسلمين حارث الضاري، وهاتان الكلمتان أظهرتا الاتجاهين المسيطرين على أبحاث المؤتمر، وأن يؤسس إلى إعادة الوفاق بين العراقيين من خلال بناء الثقة بين طوائفه والاتفاق على أسس وآليات عمل تنهي الإرهاب وتقصر فترة الاحتلال.
|