إن مكة المكرمة هي قِبلة المسلمين التي تهفو إليها قلوبهم جميعاً من شتى بقاع الأرض، وهي مسقط رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه، فيها نزل الوحي الأمين، ومنها انتشر نور الحق.. يقصدها ملايين الحجاج كل عام لأداء فريضة الحج، فضلاً عن الزوار والمعتمرين من مختلف أرجاء العالم. كان بناء البيت الحرام العامل الرئيس لقيام مكة استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام لتصبح مكة المكرَّمة بلد البيت العتيق، وملتقى الناس أمناً وأماناً وإسلاماً واطمئناناً، كما أصبحت أيضاً مدينة المسلمين المقدَّسة، والقطب الذي تدور حوله مقوماتهم اللغوية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ففيها تلتقي الشعوب المسلمة في موسم الحج وغيره من المواسم، ومنها انطلقت الرحلات التجارية الشهيرة. كانت مكة أحب البقاع إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم.. ومن الفضائل التي اختص الله بها مكة اختيارها مولداً للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم ومبعثاً له، وجعلها مناسك لعباده أوجب عليهم الإتيان إليها من كل فج عميق، ودخول الناس إليها خاشعين ضارعين كاشفي رؤوسهم متجردين من لباس أهل الدنيا، وكونها قِبلة لأهل الأرض جميعاً يتوجهون إليها في صلواتهم، فيها الكعبة المشرفة وبئر زمزم ومقام إبراهيم وحجر إسماعيل والصفا والمروة. ومن أعظم ما اختص الله به مكة من الفضائل أنه جعلها حرماً آمناً.. وقد شهدت مكة المكرمة الكثير من التطورات في جميع المناحي على مرّ العصور، وقد وصلت اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين ذروة هذا التطور، وخير شاهد على ذلك توسعة الحرم المكي الشريف، وهي التوسعة الأكبر عبر التاريخ لذا حقّ لمكة المكرمة قِبلة المسلمين لقب عاصمة الثقافة الإسلامية.
*مساعد مدير عام التربية والتعليم للبنات للشؤون المالية والإدارية |