الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: إن الايمان بالله هو عماد الحياة ومنبع طمأنينة النفس ومصدر كل سعادة، وهو الذي يحمي الفكر وبه تتسامى النفس عن الشهوات وتبعد عن الشبهات فيسعى الانسان لصالح نفسه وأمته. والإيمان يحول بين المرء واقتراف المعاصي وجميع الانحرافات. لأن الانسان بكل ما فيه من خير ونبل وإيثار مستمد من إيمانه بالله؛ لذا فإننا نرى آيات كثيرة يضاف فيها العمل الصالح للذين آمنوا ويظهر ذلك في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} (7) سورة البينة، وقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} (25) سورة البقرة، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (30) سورة الكهف. ما هي التربية الإيمانية؟! هي تلك التربية التي تعلق القلب بالله وتخلصه من عوالق الدنيا وزخرفها. التربية الإيمانية: تلك التربية التي تظهر القلب وتزكيه فلا يكون له تعلق بمال أو جاه أو سلطان أو مكانة أو شهرة. هي التي تكبح النفس عن جماح شهواتها ولذاتها. هي التي تعنى بإصلاح القلب واستقامته وتحقيق عبودية القلب لله جل وتعالى. فإن صلاح القلب لازمة صلاح السلوك (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) تربية شاملة تطهر القلب وتزكي السلوك (إذا رأيته تذكر الله) ومنه وصف عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن). لماذا التربية الايمانية؟! لأن صاحب الايمان يظهر أثره في سلوكه أقوى وصاحب التربية الايمانية يحرص على اتقان عمله لأنه لا ينتظر أجراً دنيوياً ولا ثناء ولا مكانة. إنما ينتظر وعد الله ويبني لآخرته. وصاحب القلب المؤمن له حس مرهف ونفس شفافة تتأثر بالكلمة والموقف. وتقف عن الأمر والنهي {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}. ثابت على العمل برغم اشتداد الفتن والمتغيرات ثباتا راسخاً. وقد حرص القرآن والسنة على تنمية جانب الايمان والعاطفة الايمانية عند المسلمين في أي أمر من أمور الشرع؛ ففي القرآن تعقيب بعد آيات الأحكام والحدود كقوله {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وفي الآيات التي بدأت ب{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} يأتي بعدها أوامر وتوجيهات وتنبيهات تربية ايمانية واستثارة للعاطفة الايمانية وكذلك ركزت السنة، فكثيراً ما يمر على أسماعنا أمثال قوله صلى الله عليه وسلم:(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت). تأكيد وتركيز على قضية الايمان قبل الأمر والنهي.(مثال تقسيم الغنائم في غزوة حنين). مسؤولية التربية الإيمانية: إنها تقع بلا شك على المحورين الأساس في تربية النشء الأسرة والمدرسة. ولما كان الفرد هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع فإن رعايته تأخذ من الاسلام المقام الأول وينصب هذا الاهتمام على المحيط الذي ينشأ فيه والبيئة التي يتربى فيها ولا يقتصر هذا الاهتمام على محيط الأسرة وحدها بل يتعدى ذلك إلى المجتمع الكبير الذي تعتبره الأسرة وحدة من وحداته لذا كان من البدهي أن يهتم الاسلام بالأسرة؛ لأنه لا يوجد أجدر ولا أحق منها برعاية الفرد. فالأسرة في نظر الاسلام هي أساس المجتمع قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء. والأسرة يقع عليها عبء كبير في التربية خصوصا في ظل المتغيرات المتسارعة وكثرة العوامل المؤثرة في التربية والتأثير على فكر الأبناء التي منها وسائل الإعلام والصحبة والخدم التي قد تعرض الأبناء إلى تذبذب فكري وعدم استقرار نفسي. فعلى الأسرة تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الأبناء عن أنفسهم وعن الحياة التي تجري من حولهم بما يضطرب فيها من أفكار وآراء، وتربيتهم على الوسطية الموافقة للفطرة البشرية ليكونوا وقافين عند حدود الله عز وجل من غير إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تضييع. وليكونوا قادرين على التمييز بين الحق والباطل والخطأ والصواب ويتم بذلك حماية أفكارهم وسلوكهم من الانحرافات المضللة. ثانياً: المدرسة ولتحقيق هذه الأهداف عند النشء لابد من قيام المربي والمربية بدورهما على أفضل وجه ومما لا شك فيه أن تحصين عقول الناشئة وتوجيههم الوجهة الصحيحة يتطلب من المعلمة والمربية أن تعنى بإعداد نفسها إعدادا قويا مكينا متماسكا رصينا من خلال سيرها على شرع الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لكون القدوة من أقوى الأساليب المؤثرة في التربية. فالمدرسة لها دور كبير في العناية بالجوانب الفكرية السلوكية وذلك بالحرص على تصحيح ما قد يكون لدى الطالبات من مفاهيم مغلوطة ليصبحن أكثر صموداً في مواجهة التشكيك والتضليل الذي قد يتعرضن له في حياتهن وتقع على كاهل المربية مسؤولية تكوين الحصانة لدى الطالبات ضد الرذائل، والاسهام في بناء شخصية واعية متكاملة ايجابية بإذن الله. وسائل تحقيق التربية الإيمانية: 1- تحقيق العبودية لله وحده، والاستجابة لأوامر الله ورسوله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) سورة الأحزاب. 2- الحرص على فعل الطاعات واجتناب المحرمات. 3- التربية على حسن الخلق. 4- طاعة ولاة الأمر والعلماء. 5- القدوة الحسنة في القول والعمل. 6- التشجيع على الصحبة الصالحة والتحذير من الأشرار والمنحرفين. 7- ملاحظة أي سلوك يصدر من الأبناء وتوجيهه الوجهة الصحيحة. 8- التربية على مراعاة الحقوق - ولاة الأمر، العلماء، الأبوين، الأرحام، الجيران، المعلمين، الكبير، الصغير. 9- التربية على التثبت وعدم التسرع وترديد الإشاعات. 10- حفظ الأوقات، التعويد على المسؤولية، الرفق والتوسط. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
* مساعدة شعبة وحدة التربية الإسلامية |