Monday 21st November,200512107العددالأثنين 19 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "حصاد الشورى"

رأي حول مجلس أعلى للأسرةرأي حول مجلس أعلى للأسرة
شريفة الشملان (*)

أسمع عن جهود حثيثة لعمل مجلس عالٍ لرعاية الأسرة، هذه الجهود جعلتني أنقب في ثنايا الحلم الطويل، الذي رافقني طوال حياتي العملية. مجلس مستقل لا دخل للبيروقراطية به، يؤسس لأسرة جديدة، ولفكر يرتفع بمستوى المجتمع. كيف أريدُ الحُلْم وقد بات قريباً.
أريده مجلساً قوياً ومستقلاً، من أكبر ركيزتين في الأسرة: المرأة والرجل، وكل منهما على مستوى الأمل والحلم، على مستوى الفكر والنشاط الاجتماعي، ممن عركوا ويعركون واقع الحال للأسرة السعودية.
أيُّ البرامج تحلمين؟ رحتُ أسأل نفسي كَرَّةً أخرى بأي البرامج تتمنين البداية؟ تداخلت الأمور عندي. الطفولة تصرخ أنا الأولى، أريد ملاعب، ورياض أطفال، وحضانات مجهزة. أريد شمساً وحريةً. أريد أسساً علميةً وعمليةً لإنشاء كل روضة. ضجَّت الطفولة المتأخرة: وأنا أيضاً أريد مكتبات، وملاعب لكل أنواع الرياضات. أريد حدائق، والشواطئ أريدها نظيفة جيدة لأمتع نفسي بها. أريد أن أعرف وطني من خلال تمازج. لم أتركها لكن المراهقة قهقهت وقالت: وأنا أريد مجالاً لأنشطتي. أريد صدراً حنوناً، وذهناً يحس مأساتي. لا تتركوني للهواجس تغيرات جسدي وسياطكم، أو تساهلكم. اصرفوا طاقتي بشيء يفيدني ويفيدكم.
تنهال عليَّ الأمور بين أم وأب وجد وجدَّةٍ، والعمل الذي عايشته وعرفت من خلاله كيف يسبب نقص الكثير من احتياجات كل فئة أمراضاً، وأوبئةً، ونتائج بقليل من الحكمة، والكثير من البذل، كان ممكن تلافيها. الطفولة المعذبة بلا ذنب من علاقات عابرة، كيف ملأت الدور المؤسساتية، وكم يُبذل لأجل إسعادها وإخراجها من نظرة الناس لها، وكيف تفقد ثقتها بالناس والخوف يسيطر عليها. إغناء الشباب بالحلال من ذكر وأنثى يختصر المسافة. فحلمي بالمجلس الأعلى للأسرة أن يضمن عملاً للشاب وبيتاً يعيش فيه ستر له وإغناء عن المحرمات. عفواً مطالب الشباب كثيرة. الجامعات ودورها، وطرق التثقيف فيها، لاحظوا لم أقل التعليم، فالجامعة تنير الطريق وعلى الشاب أن يعرف سبيل تعليمه، ويبحث بذاته عن مصادر ذلك عبر التوجيه السوي للأساتذة، وما الطالب المتمكن الواثق إلا صدى للأستاذ.
أحلامي تطول وتطول لأرغب في مركز اجتماعي بكل حي، يحوي كل الأنشطة التي تخطر على البال، من روضة للأطفال، ومسرح، ومسبح، ومركز توجيه أسري، ومكتبة عادية وإلكترونية، وخطوط إنترنت تعمل بلا عطل ولا ملل، وليتناسب هذا المركز تناسباً عكسياً مع الوضع المادي للسكان. فالحي الغني الذي يملك الكثير في داخل منازل، لن يحتاج لكثير من الخدمات التي يحتاجها الحي البسيط ذو الأكثرية الفقيرة.
عندما أفكر في مجلس للأحياء السكنية فليس رفاهيةً، كُثْر ما ثقافة ولقاء أسري بين أهل الحي، وسد احتياجات تحت الضوء والوضوح.
ليس ذاك كل شيء. هي أشياء كثيرة. المرأة ووضعها مع الجوازات ساعة السفر، وعلى أبواب المحاكم. الأطفال الذين يضيعون بين أروقة المحاكم، ومراكز الشُّرَط بين طلب أب وجرِّ أم. هي أشياء كثيرة ومتشابكة لا تحل بالسرعة التي نأملها، ولكن ضمن ثقافة جديدة ترسم لعالم العدل بين النوعين، والإنصاف، وتحت راية لا ضرر ولا ضرار.
إن الوقاية أهم عنصر للصحة، لذا نصرف الكثير على وقاية المجتمع قبل أن نبذل أكثر وأكثر في علاجه، وهذا قد حصل ولامسناه الآن أيضاً.

(*) كاتبة وقاصة سعودية

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved