Monday 21st November,200512107العددالأثنين 19 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

نهارات أخرىنهارات أخرى
المجتمع وثقافة التأمين
فاطمة فيصل العتيبي (*)

** افتقد المجتمع السعودي خاصية التعاطي مع ثقافة التأمين لعوامل عدة تشابكت وتداخلت وأدت إلى تواري هذا الجانب المهم في حياة الإنسان.. ولا يعود الأمر لغياب ثقافة المؤسسات المدنية، بل السبب الرئيس في ذلك يعود لتقاطع (التأمين) مع الجانب الديني الذي كان وما يزال وسيظل هو القاعدة التي تنطلق منها ذهنية الإنسان السعودي.
** ولذلك فإن ظهور فقهاء جدد يهتمون بفقه الواقع أدى إلى بلورة صيغة متسقة مع الشريعة الإسلامية تعنى بتأمين الإنسان في عمله وحياته وممتلكاته..
** والمصطلح الذي كان شائعاً ومقبولاً بين شرائح المجتمع هو (الضمان الاجتماعي) أو التكافل الاجتماعي.. وهي مصطلحات منسوخة من الفقه الإسلامي ووجدت قبولاً لذلك.
** والتأمين الاجتماعي الذي تتحمله الدولة تجاه الفقراء والمعوزين والعاجزين عن العمل.. يختلف عن النظام التأميني لأن هؤلاء الفقراء لا يدفعون شيئاً مقابل هذا (التأمين أو الضمان) لكنهم بالتأكيد يدفعون (الكثير من الدعوات الصالحة) والشعور بالاطمئنان الذي يقوي ويعزز المواطنة كلما زاد هذا (الضمان) وأصبح أكثر ملاءمة لغلاء الأسعار وارتفاع فواتير الهاتف والكهرباء.. لأن ما كان ملائماً من مصروفات الضمان قبل عشر سنوات لم يعد مناسباً اليوم وأدنى من ذلك.
** وكفالة الأيتام والمعوزين والفقراء من قبل الدولة هي في حد ذاتها تأمين للوطن من الانحراف واتخاذ عوز هؤلاء ذريعة للإطاحة بهم في حفر الحياة أو تحويلهم إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت.
ومن وجهة نظري أرى أن حماية الوطن وتعزيز الأمن فيه يبدأ من خط الفقر الذي كلما كانت المسافة بعيدة بينه وبين أفقر مواطن كان ذلك أقرب إلى خطوط الأمان والاستقرار وهكذا تقاس الأمور!.
** أما ثقافة التأمين المستجدة في المجتمع السعودي.. سواء التأمين الصحي أو التقاعدي أو (التأمين المدفوع سلفاً) فمن خلال رسائل القراء والشكاوى التي تصلني في أغلبها تتذمر من كفاءة شركات التأمين (المدفوع) من الوفاء بالتزاماتها وحتى التي تلتزم يتسم أداؤها بالبطء والبيروقراطية.. قلت في أغلبها وقياسي من خلال رسائل القراء وليس استنتاجاً علمياً مدروساً.. وأترك ذلك للمتخصصين في بحوث الاجتماع والاقتصاد والإدارة.
** تبقى نقطة وهي إن غياب ثقافة التأمين لسنوات طويلة وحضور فقط (الضمان الاجتماعي) جعل قيمة العمل لدى كثيرين متدنية، فالتأمين يعلم الإنسان إنه لا بد أن يعمل وحتى لو عمله ذو مردود زهيد فإن نظام التأمين يحميه ويحمي مستقبل أبنائه ولو بالقليل.. لكن الركون لضمان اجتماعي أصبح من يتسابق عليه الأصحاء قبل المرضى أوهن من قيمة العمل كقيمة اجتماعية مهمة في السلم القيمي للمجتمع السعودي!.

(*) كاتبة وأديبة سعودية

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved