قال لي صاحبي: هل يجب على كل مسلم عربي وغير عربي أن يكره هذه الدولة العظمى (أمريكا)؟ وهل يُعد النَّيْلُ من أمريكا، وبيان سلبياتها وأخطائها من لوازم الإخلاص للدين والوطن والأمة؟ وهل يجب على كل من يتحدث عن أمريكا أن يستخدم عبارات التسلط والظلم والاحتلال والعدوان؟!. قلت لصاحبي: عجباً لهذه الأسئلة التي تطلقها بهذه الصورة المثيرة التي تؤكد أنك تشعر بقدر كبير من الحيرة والارتباك في الموقف من أمريكا!! أمريكا دولة عريقة في مجالات التقدم العلمي والتقني، متطورة في مجالات الصناعة بأنواعها، وفي دعم المجالات العلمية المختلفة، والدراسات والبحوث النافعة للبشرية. أمريكا دولة ذات تقدم مشهود في نظام حياتها، ولها من المواقف الإيجابية في مجالات الإدارة المتطورة والاقتصاد، والاختراعات العلمية المتعددة والأساليب المتطورة في التعليم بمستوياته كلها ما يجعلها دولة جديرة بما تحقق لها من القوة التي دفعتها إلى مقدمة دول العالم، حتى أصبحت الدولة الأولى في هذه المجالات كلها. ودولة - يا صاحبي - بهذا الحجم وهذا المستوى لا يصح أن يتجاهل العاقل ما فيها من إيجابيات كبيرة، ولا يعني الوقوف ضد أخطائها الكبيرة أن يلغي من الذهن الجانب الإيجابي الذي تتميز به. ونحن في مجال التعاون الاقتصادي والعلمي وكل مجال مفيد للحياة لا نجد غضاضة في التعامل المدروس وفق ما شرع الله سبحانه وتعالى مع أمريكا أو مع غيرها.. فالمسألة من الوضوح بمكان كبير. ولكننا نقف من أمريكا موقف المنتقدين لما نراه من ممارسات خاطئة في التعامل مع عالمنا الإسلامي وقضاياه، ومن نظرة سلبية إلى ديننا الإسلامي وتشريعاته، وتعليماته التي لا تحمل إلا الخير للبشرية كلها، والإعلام الأمريكي يقوم بدور خطير في هذا الجانب. المسلمون الآن يشعرون أنهم مهضومو الحق، مظلومون في معظم القرارات التي تتخذها أمريكا أو تدعم من يتخذها ضد الدول الإسلامية، ويشعرون أنهم مستهدفون ثقافيا وسياسياً وعسكرياً من قبل هذه الدولة العظمى ذات النفوذ الواسع في العالم كله. كلنا نرى الظلم والقهر والاعتداء الذي يجري على بلد إسلامي عزيز على كل مسلم ألا وهو فلسطين، ونرى يد العدو الصهيوني مطلقة في بلاد المقدس المباركة، ولا نرى مقابل ذلك إلا كل دعم وتأييد من قبل أمريكا لهذا العدوان الصهيوني، وكم من مرة استخدمت هذه الدولة العظمى حق (النقض) الفيتو لحماية دولة (إسرائيل) التي تحتل فلسطين، إنه الانحياز الأعمى لإسرائيل، كما سماه بعض الكتاب الأمريكيين. وكلنا رأينا ونرى ما جرى ويجري في أفغانستان والعراق، وغيرها من بلاد الإسلام والمسلمين من التشريد والقتل والهدم وفي ذلك كله وغيره يبرز الدور المباشر لأمريكا بصورة لم تعد خافية على أحد من الناس، إنه الظلم الذي لا يعود بخير على صاحبه أبداً. أما ما حدث من انحراف مؤسف في سياسة أمريكا تجاه المسلمين، والدول الإسلامية في عالمنا العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فهو أمر واضح يتحدث عنه السياسيون داخل أمريكا وخارجها كل يوم. نحن - يا صاحبي - لا نريد إلا الإنصاف والعدل، ونرفض الإرهاب بكل صوره المؤلمة، سواء أكان إرهاب دول تحتل وتهدم وتقتل، أم كان إرهاب جماعات تفجِّر وتدمِّر. ونقول: إنَّ بإمكان أمريكا وغيرها من الدول العظمى وغير العظمى أن تراجع ملفات السياسة العالمية بما فيها من زوايا ومنعطفات، وأن تتداعى إلى ضرورة نبذ الظلم والاعتداء، وإلى وجوب تطبيق مبادئ العدل والإنصاف، وهذا ما يطالب به الناس جميعاً سواء أكانوا في الغرب أم الشرق، ولأن أمريكا دولة عظمى ذات مكانة كبيرة في العالم فهي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن إخراج العالم من هذه الأنفاق المظلمة والسراديب المعتمة التي يدخل فيها عنوة كل يوم. من هنا تتبين لك - يا صاحبي - الموضوعية المطلوبة في التعامل مع أمريكا أو غير أمريكا من دول العالم، فليس معنى انتقاد الخطأ الحاصل من أي دولة، إنكار ما فيها من الصواب. إشارة:
إن لم تكن في نَصْر دينك أولاً فاربأ بنفسك أن تكون الآخرا |
www.awfaz.com |