قالوا عن الشعب السعودي شعب جميل شعب مسلم شعب يحب الخير ويسعى وراءه ويسعفه في محنه ويقف مع بعضه البعض. وقالوا عن بعض من الشعب فوضويين عشوائيين متهورين لا يكترثون بخطواتهم خطوة أو خطوتين هؤلاء هم الأكثرية بكل صراحة طماعون غير مقتنعين بما يقسم لهم ربهم من مال وبنين. هذه النظرية بكل ما نملكه من دفاع عن النفس وعدم رضا بمثل هذا الاتهام الذي نعتبره محاكاً ضدنا وهو في الصحيح معبر عنا حيث إننا لم نكن نعرف أنه سيأتي اليوم الذي سينكشف فيه أمرنا ونصبح كتاباً مقروءاً للجميع. ذلك وضح جلياً فيما نزل على الساحة المحلية مما يسمى بالبورصة في سوق الأسهم ومثلها الأسهم في كل المجالات ولعلي عندما كتبت هذا العنوان كنت أعي تماماً وأعرف أسباب الخسارة الواضحة الفاضحة لذلك سألخصها في التالي: 1- من ناحية شرعية كثر الأخذ والرد والشد والجذب في هذه الأسهم فأصبحنا في قضية جديدة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تتبع الرخص وكأننا لم نجد مصدراً للرزق غير هذا وعلى ذلك ضربنا ببعض أدبيات ديننا عرض الحائط وذلك مما يجر لا قدر الله الكوارث والمحن بسبب عصيان البعض نتعرض للعن نحن لا نقصد بذلك حرمة هذا المجال ولو أن كثيراً منه يعتمد على الحرام في تعاملات من ربا أو نشاط تجاري محرم شرعاً أولاً يكفينا حديث المصطفى (اتقوا الشبهات). 2- من ناحية اجتماعية كثرت حصص الانتظار في المدارس وتعطلت أغلب المعاملات في الدوائر بسبب العزوف التام ممن أوكلت إليهم مهمتها، وذلك لانشغالهم التام فيما يحدث في سوق الأسهم وذهابهم إلى صالات البنوك للمضاربة فيترتب على ذلك تعطيل وتأخير وتخلف المسيرة التربوية عند الطلاب والخصم من رواتب المدرسين هذا ان لم يكن مدير المدرسة لم يدخل في هذا السوق والموظف في الدوائر الحكومية والذي يعتمد على كرسيه كثير من المراجعين فهو الآخر بهذا الغياب المتواصل يعرّض نفسه للعقاب وليس هو وحسب بل يتسبب في عقاب غالبية المراجعين لأن المراجع يستأذن يوماً من عمله ويذهب لينهي معاملته وهو الذي انجاه الله من هذا السوق الخاسر فيتفاجأ بعدم وجود الموظف يوماً ويومين وثلاثة فيتضرر جراء ذلك بسبب ذلك الموظف الطماع الذي لم يرض إلا بضرر مشترك من هؤلاء المساكين ولم يعلم بالموظف والمدرس أن سوق الأسهم في يومٍ من الأيام ومعطيات ذلك اليوم توحي بقربه وهو يوم سقوط وأفول أو توقف الأسهم وقتها لا ينفع الندم فتجد المحصلة قرشاً أو قرشين وهي عودة جبرية لأنه إن لم يتوقف السوق لن يعود لرشده فتجد المحصلة إما نقلاً وإما فصلاً وإما تجريداً أو يكون حظه طيباً فيخصم من راتبه وقتها فقط فليعض أصابع الندم وليعلم أن من تضرر بسبب تصرفه ذاك لن يسامحه ما حيا. 3- من ناحية حضارية شاهدنا كيف امتلأت بنوكنا أقصد بنوكهم بجمع غفير من أبناء الشعب الذين أخذوا يحولون عملاتهم من ريال إلى درهم مما يجلب الغم والهم وكأنهم مدعوون إلى كنز أو إلى الجنة كرمها الله فيذهبون لتلك المدينة الجميلة دبي فبعد أن ازدحموا على الحدود وغيروا اتجاه الطيارات الكثيفة من جدة إلى دبي فلما يصلون ينقسمون إلى قسمين أو فريقين، فريق يوجد في جيبه مبلغ ما لنفترض أنه عشرة آلاف ريال فيستأجر بنصفها فندقاً أو غرفةً أو تحت شجرة تجارية ينتظر دوره ليودع ما له فيواصل انتظاره في عددٍ من الأيام حتى يذهب نصف المبلغ والنصف الآخر يذهب في المواصلات والأكل والخدمات المقدمة من الغرف. أما الفريق الآخر فهم الذين خرجوا من أرض الحرمين ينعمون بطيب المسكن والمأكل الأحسن إلى النوم على الرصيف واقتسام لقمة الغريف ينتظر يومه الموعود ليودع ما في جيبه فإما أن يصيبه مرض جراء نومه في العراء وتغير الأجواء فيذهب نصف ماله في المستشفيات والنصف الآخر في طريق العودة إلى البلاد فأصبحنا نرى في دبي بطحاء سعوديين يا للأسف سعوديين أبناء عبدالله ألهذا الحد وصل الطمع. 4- من ناحية طبية فتجد الذين يرابطون أمام شاشات البنوك هم من كبار السن وغالبيتهم شفاهم الله قد ابتلوا بضغط أو سكر أو قلب وما إلى ذلك أو على الأقل نوبات زعل فتجد الضغط يرتفع مع ارتفاع المؤشر وينخفض مع انخفاضه ولذلك يدمنون شرب الشاي والقهوة بغية تخفيف الآلام وتجد على يمين أو أمام كل صالة مستشفى أهلياً تجارياً وعلى يساره أو خلفه مستشفى حكومياً المستشفى التجاري يعرف أين يكون موقعه ليستقبل الحالات الخارجية من الصالة وهم الأغلبية أما الأكثر وهم إما ممسكون وإما أخذ منهم السوق كل ما يملكون فيذهبون إلى المستشفى الحكومي ليرابطوا عند بابه ويتقوقعوا في زحمته إلى أن يأتي نصيبهم لا يعني ذلك أن السوق كله خسارات مادية بل فيه الخير فهو مرة في عليين ومرة أخرى في أسفل سافلين، وقد يقول قائل لو كان السوق لا يدر خيراً كثيراً لما واصل فيه المساهمون ولخرجوا لمجرد معرفتهم بالخسارة كيف لهم أن يجلسوا في سوق خاسر فالأجدر بهم تركه لو كان كما تقول، نقول إن هؤلاء المضاربين جلسوا في السوق لأنهم متورطون يطلعون معه وينزلون لأنهم متورطون وضعوا فيه كل ما يملكون فأصبح شغلهم الشاغل كيف لرأس مالهم يسترجعون. 5- من ناحية أسرية في الصباح الباكر يغدو الأب بأولاده ويذهب بهم إلى مدارسهم إذا لم يكن هناك من ينوب عنه في هذه المهمة فيأخذهم صبيحة كل يوم وكأنه ليس معهم لا يسألهم ولا يحكي معهم ولا يضحك معهم ولا يضحكهم تفكيره إذا افتتح السوق ماذا اشتري وماذا أبيع وماذا أعرض وماذا أفعل ويا ليت ويا رب والله يستر وفي وقت خروج الطلاب يأتي إليهم يأتي لأن السوق اغلق وإلاتأخر في المجيء إذا كان قد فكر في المجيء يأخذهم ونفسه في خشمه لا يطيق منهم ضحكة ولا يتفوه معهم بكلمة بل يزجرهم ويأنبهم والسبب خسارته في هذا السوق (الله لا يعيده من سوق) يأتي إلى المنزل يتغدى إذا كان قد ربح ومن ثم يتابع الأخبار في الأسهم في شبكة الإنترنت والصحف اليومية وإذا استطاع النوم ينام ويستيقظ العصر ويسلك نفس الطريق يذهب ويتكدر ثم يرجع أو يجد خيراً فيبتسم فلذلك باختصار معطيات ونتائج وأخبار السوق تؤثر فيه وتنعكس على حياته وتصرفاته يا الله السلامة. 6- خسارة لصاحب الشركة في هذا السوق وبالأخص الشركات التي تعتمد على الحلال في مضارباتها وتعتمد على المصداقية مع مساهميها تتضرر الشركة أو المؤسسة لأن جميع من يضاربون هم فقط من فئة رجال الأعمال أو أصحاب الأعمال الحرة أو بالأصح كل من يملك رصيداً كبيراً في رصيده وإلا في الأصل لن يدخل إلى الصالة هؤلاء البزنس مان هم من تقوم الشركة على أكتافهم بعد الله حيث إن الشركات تعتمد على البيع في منتجاتها لتكسب، ذلك الهدف يتلاشى في هذا السوق حيث إن مصانع الأسمنت والبلك ومواد البناء يتضررون لأن الرجل العقاري وأصحاب المقاولات والأعمال الحرة الذي تستثمر من جيبه مقابل منتجاتها، وذلك في جميع المجالات التجارية وعلى إثر ذلك يكون هناك تكديس للمنتجات فتتضرر الشركة فتهبط أسهمها فيخسر المساهم معادلة صعبة لكنها صحيحة أو شبه صحيحة.
|