Monday 21st November,200512107العددالأثنين 19 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

إنفلونزا الطيور.. وثقافة التساؤلإنفلونزا الطيور.. وثقافة التساؤل
د. زيد المحيميد/ عضو هيئة التدريس في الكلية التقنية في بريدة

أعتقد أن إسهامات الباحثين الفكرية طالما ظلت مفتوحة ومتفاعلة مع المعطيات الموضوعية الموجودة التي نلمسها ونجد أثرها في المجتمع في إطار زمني محدد يسعى في النهاية إلى خلق عالم أفضل يخلو من السلبيات، وهنا قد تؤدي هذه الإسهامات من خلال توليد الأسئلة الذكية المبدعة إلى خلق نسق يقود إلى تقديم بعض الإسهامات الفكرية والعلمية والحضارية، التي توصلنا في النهاية إلى صناعة حل لمشكلة من المشاكل العلمية الدقيقة التي أثقلت كاهل العلماء لسنين عديدة، وهنا تكمن أهمية ثقافة التساؤل، أي أننا نؤكد أهمية خلق الأسئلة وبثها في شرايين الفكر والبحث العلمي دون إلزام بوضع إجابات حاسمة لها.
ومن الأسئلة التي نطرحها هنا التي ما زال العلم الحديث عاجزا عن ابتكار العلاج اللازم للقضاء على فيروس الدجاج أو ما يسمى إنفلونزا الطيور، وقبل أن نشرع في ذكر الأسئلة نود أن نذكر مقدمة على عجالة عن مزارع الدواجن وما أدراكم ما مزارع الدواجن؟ إن الطريقة التي تنتج بها كميات هائلة من الدجاج تصل إلى الملايين في مدة زمنية لا تقل عن شهر حيث يتم ضخها في الأسواق لتصبح على مائدة المستهلك (المسكين)، الذي لا يعرف تاريخ ميلاد الصوص الصغير الذي يوضع في أكنان ضيقة لا يكاد يتحرك فيها، ويسلط عليه الضوء 24 ساعة متواصلة ويوضع أمامه الأكل والأعلاف المعروفة وغير المعروفة المصدر كأسلوب للتغذية الإجبارية وقد يحقن بالهرمونات والمضادات الحيوية مما ينتج عنها سرعة في النمو وزيادة في الوزن، وفي هذا تغيير لخلق الله!، وهناك أيضاً الدجاج النافق والفضلات التي يصل عددها إلى مئات من الأطنان التي يتم حرقها أو رميها في النفايات وهنا تتبلور فرضية قد تفسر لنا سر ما يسميه الإيطاليون (طاعون الدجاج).
تأتي الطيور المهاجرة بأسرابها عند بعض مزارع الدواجن الموبوءة طلبا للهدوء والأمان وتتجه صوب النفايات، وهي بدورها تنقض على تلك النفايات بما فيها من مواد مسرطنة وهرمونات ومواد سامة نتيجة الحرق أو غير ذلك مما يعرضها للأمراض ومن ثم الفيروسات وتنتقل عن طريق الهجرة إلى مزرعة دواجن أخرى على بعد آلاف الأميال تدفعها فطرتها الطبيعية للحركة في كون الله الواسع مما يزيد احتمالات نقلها للأمراض والفيروسات مما يحيل مزارع الدواجن إلى أماكن موبوءة تتكاثر فيها مجموعة من الفيروسات التي تتكون وتتحول وتتعقد فيها وينتج عنه - والله أعلم - مرض ما يسمى إنفلونزا الطيور.
هذه مجرد فرضية تحتاج إلى أبحاث لدراستها وثمة أسئلة يجب طرحها، ومن أهمها: هل هناك علاقة بين إنفلونزا الطيور وجنون البقر؟ لماذا نستبعد هذه العلاقة؟ وكذلك ما ذنب الطيور المهاجرة إذا كان الإنسان البشري بجشعه هو السبب؟ وأيهما أخطر للإنسان العربي إنفلونزا الطيور، أم إنفلونزا الفكر الناتج من خمور ثقافة التساؤل؟

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved