(نحن والآخر) حوار بين طرفين يتكلمان في قضية كل منهما له مفهوم خاص في تلك القضية وعلى المحاور حصر نقاط الاختلاف مع الطرف الآخر حتى تسهل المعالجة والاحتواء وهنا أدخل على عدة محاور: المحور الأول: أتساءل ما الذي يجب علينا أخذه من الآخر (غير المسلم) في بلاد الحضارات وبنظرة واقعية إلى رؤيتنا تجاه الآخر تنقسم الأمة في هذه الرؤية إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: يرى أن الغرب مسكن الرذيلة والانحلال الخلقي ويطالب هذا الرأي بالابتعاد الكلي عن أفكارهم وثقافاتهم. القسم الثاني: يرى أن الآخر هو مركز العلم والتقدم والتكنولوجيا مع الشعور بالانهزام الثقافي والتخلف الفكري في مواجهة الطرف الآخر. القسم الثالث: قسم الوسطية وهو الذي نراه ونؤيد الالتزام به وهو قبول ما عند الآخر إلا ما نهى عنه الشرع وأنكره الناس، أما ما نهى عنه الشرع أعلاه المحرم وأدناه المكروه وأما ما أنكره الناس كل خارم للمروءة. يجب الاعتراف بالإيجابيات والمزايا لدى الحضارات المتقدمة فنحن بحاجة ماسة إليها فإذا لم ننفتح إلى تلك الحضارات ولم نستفد من تجاربهم وخبراتهم وتقدمهم الفكري والعلمي والتقني فلن نفلح أبدا في زمن المسابقة والعولمة، كل ذلك مع تمسكنا بديننا وثوابتنا وقيمنا وعدم التنازل عنها. وكما أن للطرف الآخر التقدم المهني والعلمي والفكري فله انحطاط وانتكاس في أخلاقيات معينة وتخلف سلبي يجب ركله بالأقدام والابتعاد عنه. المحور الثاني: يتضمن المحور الثاني السؤال: هل يوجد لدينا عيوب وسلبيات.. هل نحن خلف الركب الحضاري أم أننا نسير نحو الركب بخطى بطيئة؟! الجواب: نعم لدينا عيوب، لدينا مساوئ.. لا بد من الاعتراف بالعيوب والنقص، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم خطاء وخير الخطائين التوابون) لن تختفي عيوبنا إلا بالتحاور مع الآخر والانفتاح والاندماج مع الثقافات بحيث لا يتنافى ذلك مع تعاليم الدين الإسلامي ويتوافق مع الرقي والرفعة.. علينا الاستفادة من إيجابيات الحضارات الغربية والشرقية بل والشروع باستقطاب ما يجب استقطابه لمصلحة الوطن والمواطن وهو ما نطمح إلى الارتقاء به مع الاتباع الصحيح لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لنتمكن من مواكبة الركب بالعزة والفخر والشموخ. المحور الثالث: نحن نرفض التدخل التسلطي من الآخر وانتهاك السيادة الوطنية بأي مسمى كان؛ فدولتنا حماها الله لها طابعها المميز وسيادتها الثابتة المبنية على الشريعة الإسلامية، ولن تنحاز عنها تحت أي ظرف ونحمد الله على تمسك هذه القيادة الرشيدة بهذا المنهاج ولن يرتفع لنا شأن إلا بالتمسك به. المحور الرابع: كيف يتعامل الإسلام مع غير المسلم؟ الإسلام دين رحمة، دين تقدم وتطور حيث يحث المسلم بمعاملة غير المسلمين معاملة طيبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آذى ذميا فأنا خصمه)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، وقال (في كل كبد رطبة أجرا) وهذا عام للمسلم وغير المسلم. واعتبر الفقهاء أن قتل الذمي من الكبائر وأنه لا يجوز إلحاق الأذى به واعتنوا بحماية الأعراض والأموال له. المحور الخامس: كيف ينظر الغرب للمسلمين؟ إن أكبر الأخطاء التي يرتكبها الغرب - ولا يزال يرتكبها - الحكم على الإسلام من خلال تصرفات وسلوكيات أعداد قليلة من المسلمين الذين ابتعدوا عن الدين ولم يتمسكوا بتعاليمه وإسلامهم اسمي، لذا ينظر الغرب إلى المسلم نظرة محدودة يشوبها التعصب والتشدد والانغلاق الفكري.. فهذا مفهوم خاطئ لا بد من تصحيحه من خلال الحوار المبني على أدلة صحيحة واضحة.. لن يفهمنا الغرب ولن تندمج الحضارات إلا بالحوار على مستوى الأفراد والحكومات، وأهمية التواصل الحضاري والثقافي في اكتساب المفاهيم وعدم الانسياق العاطفي وراء الآخر. والله من وراء القصد.
|