بالروح.. بالدم.. نفديك يا.. وغيرها كثير مما نسمعه هنا وهناك مما ينم عن الولاء والحب والتقدير والتضحية.. وهذا ما خدع أحدهم فتحدى العالم كله وهو يعتقد أنه بين أناس سيفدونه بالروح والدم كما يقولون وبينه وبين مصيره موت ملايين من المخلصين.. وجاءت صدمة الحق فاكتشف أن الذين تغنوا بحياته كانوا أول من تغنى بحياة القادمين الجدد، فلا هم افتدوه بأرواحهم وبدمائهم كما زعموا ولا هم اكتفوا بالغناء للسيد الجديد، لكنهم أيضاً نالوا منه وانتشروا في كل القنوات يتحدثون عن ظلمه وبطشه وخيانته. أبتلينا في مجتمعاتنا العربية بأناس مهنتهم بيع الكلام متخذين من مجموعة من الأمثلة الشعبية المحيطة مثل (من يتزوج أمي أقول له يا عمي) و(نافق تعيش) منهجاً لهم، وهكذا يسير هؤلاء ويضللون الجميع بكلامهم الذي يسوقونه بطرق ظاهرها الصدق والإخلاص وهم ليسوا إلا باعة كلام يقولون ما لا يفعلون وما لا يملكون الإلتزام به.. فيغررون بتملقهم وكلامهم المنمق من هم في أمس الحاجة لكلمة صادقة تنير الدرب عندما تتكالب الظروف وتتغير الأوضاع.. هؤلاء خطرهم عام وكبير قد يهدم مكتسبات أمة بكاملها كما حدث عندما تغنوا له بالروح وبالدم وكانوا أول من تخلى عنه، وكما يحدث في مواقف كثيرة عندما يشيدون بهذا أو بذاك وهم يخالفون الحقيقة وبمجرد تغير الحال يكونون هم أول من يتغنى بالجديد.. وواجبنا أن نحتاط من هؤلاء لأنهم آفة تساعد على التسبب في الإضرار بمجتمعاتنا بتضليلهم للجميع. نموذج آخر من باعة الكلام الذين يتكلمون بما يخالف ما يمارسونه فعلياً.. يخرج أحدهم.. ويتكلم معنا في العدل والمساواة والحقوق.. لكننا نجده بعيداً عنا وهو يبذل كل ما يستطيع للتوسط لمعارفه وأقربائه بالقفز فوق كل القوانين والأنظمة ليكونوا في مكانة تتنافى مع ما يقوله لنا عن العدل والمساواة.. وهذا آخر يزعج الجميع في كل مناسبة أنه يحبهم ويقدرهم وأن لهم في نفسه مكانتهم الخاصة لكنه لا يبدي سلوكاً يعزز ما يقوله فلا هم وجدوه عندما احتاجوا له ولا هو واصلهم عندما غابوا عنه ولا التزام معهم بما هم ملتزمون به لكنه لا يتوقف عن إدعائه لهم أنه يحبهم ويقدرهم في كل مناسبة. كلام في كلام.. وهي الصنعة الوحيدة التي يتقنها بائعو الكلام.. الذين بكلماتهم يتسببون في تضليلنا وطمس الحقائق عنا وربما في إغرائنا على ارتكاب حماقات قد لا نفعلها لولا كلام وخداع بائعي الكلام.. والله المستعان.
|