حاولت صحيفة (جابان تايمز) تقييم انطلاقة مؤتمر الوفاق العراقي بالقاهرة ومن ثم الخروج بمعطيات استباقية على ضوء القراءة الاستهلالية إذ ذكرت (طغت الخلافات منذ اللحظة الأولى على أعمال المؤتمر التحضيري للوفاق العراقي حيث عكست كلمات بعض الوفود أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وجود خلافات كبيرة ستلقي بظلالها على أعمال المباحثات على مدار أيام المؤتمر الثلاثة، في إشارة إلى أن التوصل إلى وثيقة مشتركة أمر صعب المنال. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للاجتماع التحضيري للمؤتمر انتقاداً علنياً جاء على لسان حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق لرئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري، متهماً إياه بمحاولة إقصاء بعض القوى العراقية وتصوير الوضع في العراق على غير حقيقته. وقال الضاري في ختام كلمته أمام الاجتماع (يؤسفني ما سمعته من بعض العبارات التي وردت في خطاب الجعفري، التي جاءت مخيبة للآمال في التوصل إلى تفاهم واتفاق جدي بين العراقيين)، مضيفاً (أن عدم الاعتراف بالواقع هو الطاغي على هذه الكلمة وروح الإقصاء فيه واضحة، كما أنه عرض الواقع في العراق بصورة وردية والحال ليس كذلك). وأوضح الضاري (أن العراق يشهد عملية إقصاء لعدد كبير من موظفي الدولة لأسباب طائفية أو عرقية)، مشيراً إلى أن وجود خطر داهم يتمثل في تشكيل الميليشيات، واصفاً إياها بأنها (غدت كالوباء الذي يستجير منه القوم). وكان رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري قد قال في كلمته (أرفض ثقافة البعث التي جاءت إلى العراق باسم العرب وقسمت أوصاله)، مضيفاً (لقد وضعنا خطاً أحمر وأنه لا مجال للبعث في العراق وهذا ليس قرارا شخصيا وإنما واقع عراقي). كما اعتبر الجعفري أن الأخوة بين السنة والشيعة أمر واقع في العراق وأن هناك من يمارسون الإرهاب باسم الطائفية، مضيفاً (لا يوجد سني يقتل شيعياً ولا يوجد شيعي يقتل سنياً). وقال الجعفري (إن ثقافة البعث التي جاءت باسم العرب في العراق قطعت أوصالنا وهدرت ثروتنا واعتدت على كراماتنا، لذلك وضعنا خطاً أحمر هو أنه لا مجال للبعث في العراق). من ناحية أخرى طغت الخلافات حول تحديد أسباب تدهور الوضع في العراق، حيث أكد البعض بأن الأسباب الحقيقية في الوضع الأمني المتردي في العراق سببه وجود الاحتلال الأجنبي، في حين دافع البعض عن وجود الاحتلال واتهم الإرهاب بأنه وراء التدهور الأمني. وفي هذا الإطار دعا الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضار إلى وضع جدول زمني لانسحاب الاحتلال الأجنبي من العراق، مضيفاً (أن الزعم بأن إنهاء الاحتلال سيؤدي إلى الفوضى هو مجرد ذريعة يراد بها إطالة أمد واقع غير مشروع). وأكد ضرورة (جدولة الانسحاب)، مطالباً بأن يرتب الاحتلال وضعه وينسحب على دفعات ولكن محددة بزمن. من ناحيته قال أحمد السامرائي رئيس الوقف السني في العراق (إننا هنا للبحث في التوصل إلى وفاق يجمع أبناء الشعب العراقي في ظل تباين المواقف والرؤى بين مختلف الأطياف بشأن عدد من القضايا شديدة الأهمية والحساسية في مقدمتها تحرير العراق من الاحتلال الأجنبي الذي قاد إلى فوضى عارمة بالعرق). وأضاف (إننا بحاجة إلى تحرير العراق من الاحتلال وأنه يجب على جميع الأطراف المساهمة في إحلال الأمن والاستقرار في العراق)، مشيراً إلى أنه يطالب المجتمع الدولي بالتدخل والإشراف على الانتخابات المقبلة من خلال وجود رقابة دولية تشرف على الانتخابات بشكل مباشر. وفي ذات السياق قال فاروق عبدالرحمن عضو الجمعية الوطنية ورئيس حزب القرار التركماني: (إن الجبهة التركمانية ضد سحب القوات الأجنبية)، مشيراً إلى أن سحب القوات ليس في صالح الشعب العراقي لأن القوات العراقية ليست قادرة الآن وحدها على إمساك زمام الأمور. هذا، ويشارك في الاجتماع نحو 70 شخصية عراقية، فيما قدم عدنان المفتي رئيس البرلمان المحلي الكردي اعتذاراً عن حضور المؤتمر بسبب انشغاله بمؤتمرين محليين سيعقدان في اربيل خلال الأيام المقبلة. كما يشارك في أعمال المؤتمر وزراء الخارجية العرب والمنظمات الدولية والإقليمية، ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام تحت رعاية الجامعة العربية لبحث التوصل إلى نقاط اتفاق بشأن التحرك المشترك بين كل الطوائف بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في العراق والتمهيد لعقد مؤتمر شامل للوفاق يعقد في العراق في العام القادم.
|