من طبيعة الجمال والتفرد الندرة والصعوبة وعلو القيمة والمقام فالألماس والذهب وجميع الأحجار الكريمة قليلة جداً مقارنة بالأقل قيمة، فالأقل إلى أن نصل إلى الأحجار التي تملأ الطرقات والتي ربما كان أبعادها عن طريق المارة مما يؤجر عليه من فعله، ولكن ما علاقة ذلك بالإبداع والشعر..؟ لو نظر غير الخبير لما ينشر هنا وهناك لظن للوهلة الأولى أن الشعر يعيش ازدهاراً لم يمر به الشعر على مر العصور، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فالشعر للأسف الشديد يمر بأخطر منحنيات تاريخه على الاطلاق، فما يتعاطى من الشعر ليس سوى أضعف وأهزل الشعر إذا استثنيت بعض النصوص الناضجة التي تؤسس بحرص أصحابها واحساسهم بمسؤولية الكلمة لبقائها وديمومتها، لا لقضاء وطر سيئ عن طريقها كما يحدث في أغلب ما يقدم. ومما يؤسف له أن من يتعاطون شأن الشعر حاضرون دائماً لكتابة قصيدة حتى ليظن من لا يعرفهم أن الشعر يقف على أبوابهم منتظراً أوامر سيده لينفذ بلا تردد أو نقاش لئلا يضطر أن يجد نفسه منفياً خارج حدود قلب وعقل مبدعه الفذ مع أن من يقف على أبوابهم ليس سوى أوهامهم إنهم شعراء. وهناك من الشعراء بل هم الشعراء فئة قليلة نادرة قيمة تقفر حقول دفاترهم ويهجرهم غيم الشعر ولكنهم لا ييأسون من وجود بذرته الأصيلة في أعماقهم وربما مرت بهم السنوات أحياناً ولم يكتبوا بيتاً واحداً وكأنهم أعجز الناس عن انجاز شطر واحد مع أنهم سادة الابداع وقادة الجمال، ولمن يظن أن الشعر من السهولة بحيث يمكن كتابته وقت ما نشاء أقول مخلصاً مارس عجز الندرة لتفوز باحترام الناس لما تقدم ويبقيك الزمن في وجدانه وذاكرته. وقفة.. أحد الذين ينتظرون الشعر ولا يذهبون إليه برغم الاشتياق يقول: