Monday 21st November,200512107العددالأثنين 19 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

السبت 5 شوال 1392هـ الموافق 11 نوفمبر 1972م - العدد (447)السبت 5 شوال 1392هـ الموافق 11 نوفمبر 1972م - العدد (447)
نحو الإصلاح
من أمن العقوبة أساء الأدب
يكتبه: عبد العزيز السويلم

كثيراً ما نسمع الناس يتحدثون ويتمثلون بهذه الحكمة.. وهذه العبارة.. عبارة من أمن العقوبة أساء الأدب.. وذلك عندما يحدث شيء غير معقول.. أو عندما يُعمل عمل يخالف النظام والقانون، ولقد تمثلت بهذه العبارة عصر يوم الثلاثاء الماضي المصادف لليوم الثاني من أيام العيد.. عندما شاهدت منظراً غريباً وتصرفاً مخجلاً ومحيراً من أحد السائقين والقصة هي كما يلي:
في تمام الساعة الرابعة والربع عصر يوم الثلاثاء الموافق 1-10-92هـ وأمام بريد المربع بالرياض كنت موجوداً داخل البريد لإيداع بعض الرسائل وعلى أثر صدمة مزعجة أدرت بصري نحو الشارع العام لأرى ما هو الحادث فإذا بسيارة كبيرة تخالف خط سيرها وتسير باتجاه معاكس حيث أخذت تسير في الاتجاه الأيسر من الخط بينما خط سيرها الخط الأيمن وبالتالي تصطدم بسيارة أجرة تسير باعتدال وفي خط سيرها الخاص بها..
وبعد الاصطدام.. لم يقف صاحب السيارة الكبيرة للتفاهم مع صاحب السيارة التي اصطدم بها.. وإنما تصرف تصرفاً جنونياً وولى هارباً دونما حياء أو شعور بمسؤولية أو تأنيب ضمير لما حدث منه من جناية في حق الآخرين..
وكانت النتيجة أن هرب وتصرف الجندي الموجود في ذلك الموقع تصرفاً معقولاً حيث أوقف إحدى سيارات الأجرة ولحق بتلك السيارة، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال حيث لم يلحق به لأنه مجرم وهارب عن العدالة، ولهذا لم يتورع في سيره، فقد كان يسير بأقصى سرعة لأنه يريد الهرب علَّه ينجو من يد العدالة التي تلاحقه لمجازاته على فعلته تلك التي لا يرضى بها إنسان.. إذ بأي حق يسمح لنفسه بمخالفة السير وإلحاق الضرر بالغير.. ومن ثم عدم الإنصاف من نفسه. شيء محير وتصرف غير مقبول من بعض السائقين الذين لا يعيرون للنظام وزناً.. ولشدة دهشتي.. وقفت حتى عاد الجندي من مطاردته لتلك السيارة والتي انتهت بعودته بخفي حنين..
وبعد عودته قرَّب منه صاحب التاكسي يسأله عسى أن يكون قد لحق به وتمكن من إيقافه ومن عجيب الصدف وغريبها أن يكون صاحب التاكسي الذي استخدمه الجندي في مطاردة السائق الجاني كان هو الآخر يطارد صاحب تلك السيارة لأنه صدمه.. وولى هارباً!!
ومعنى هذا أن هذا السائق الجاني قد ارتكب عدة مخالفات في وقت واحد فقد صدم سيارة ثم ولى هارباً ثم خالف خط السير وصدم سيارة أخرى عند بريد المربع ومن ثم ولى هارباً للمرة الثانية فهذه المخالفات على كثرتها حري بقلم المرور أن يضع حداً لها وأن يضرب على أولئك الذين لا يعيرون للنظام وزناً أن يضرب بيد لا رحمة فيها ليفرض عليه احترام النظام.. وفي نفس الوقت نتساءل كيف كانت تلك النقطة الهامة خالية من وجود سيارة بوليس أو حتى من موتر سيكل ليمكن مطاردة الجاني بواسطته.. ومن حسن الحظ أن بعض الحاضرين للحادث تمكنوا من أخذ رقم تلك السيارة وسلَّموه لصاحبي السيارتين المجني عليهما وذهبا به إلى قلم المرور لإحضار تلك السيارة وإنصافهما.
لذا نرجو أن يقول قلم المرور كلمته في هذا الموضوع كما نرجو أن يكون قد تمكن من إلقاء القبض على ذلك السائق وتلقينه درساً في الأدب والنظام ليمكن بعد ذلك الحد من هذه التصرفات المشينة من بعض السائقين..
ونحن إذا لم نتخذ إجراءات إيجابية رادعة فإننا سنرى وسنسمع الكثير من المخالفات المشابهة لهذه الحادثة.. وفي الحقيقة أن من أمن العقوبة أساء الأدب.. فلو كان هذا السائق يعرف جيداً ما سيلحق به من سجن وعقاب صارم على تصرفاته هذه لما أقدم عليها ولعمل ألف حساب لتلك الحركات والتصرفات اللا معقولة وبالله التوفيق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved