* ص. القعيط: الفنان ذلك الطفل المرهف الإحساس الذي قد يكسر أشياء ثمينة أو يرمي بها من الشباك أو يرفضها بأي شكل من الأشكال. قد لا ينام إلا على أصداء نغمات حالمة يستقبل الشمس في الثواني الأولى من مولدها.. ينظر إلى الطبيعة الجميلة بنظرات هادئة لاهية، ينظر إلى سمائها وجناتها وأطيارها يطرب لتناسق النغم ويحس بتجاوب الألوان فيما يحيط به وهو لا يستغني في حياته اليومية عن الجمال في كل شيء في الألوان في ممارسته حياته وفي تعامله مع الآخرين وفي الأفكار والأصوات.. فالفنان الحقيقي ذلك الإنسان الذي تزوج الفن فكأنه في حياته كلها قد يبكي في حين الدنيا بأسرها مبتسمة تغني وقد يفعل عكس ذلك.. القلق ملازمه دائما، يرفض التكرار ويحطم الأسوار ويركض خلف الآفاق ويعتلي قمم السحاب.. ويعيش في قلب زهرة أو قوقعة ويعيش في زئير أسد أو نواح حمام أو نداء فقير أو تغريد عندليب أو في أفراح الحياة، وقد يعيش في مواء القطط واحتضار لون من ألوان الطبيعة أو موت إنسان أو مولد طفل، وفي غروب الشمس وبزوغها. ذلك الإنسان يسخط في صخب الحياة والعالم المجنون والآلة وما شابه الآلة. دائما منصهر في تجارب الآخرين وحياتهم وهو مع ذلك بلا زمن.. يبقى كالقيثارة تنتظر من يداعب أوتارها لتعطي أحلى النغمات.
صالح القعيط |