* الكويت - خاص - الجزيرة: اختتمت في الكويت يوم أمس الأول اجتماعات الدورة التاسعة للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول العالم الإسلامي. وقد رأس الاجتماعات- التي استمرت يومين- معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ رئيس المجلس التنفيذي للمؤتمر. وقد ناقش أصحاب المعالي وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، أعضاء المجلس التنفيذي، مجموعة من القضايا والموضوعات التي تهم دول العالم الإسلامي، وقضاياه المصيرية، ومنها: خطة الارتقاء بالمساجد موقعا ورسالة، وإصدار كشاف عن الأوقاف في العالم الإسلامي، وكيفية المواجهة العلمية للشبهات القديمة والحديثة ضد الإسلام، ودور الدعوة الإسلامية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وحوار الأديان، وأيضاً التجديد في الفكر الإسلامي والخطاب الديني بين الثوابت والمتغيرات، ومقترحا حول إقامة موسم للاهتمام بالوقف في كل عام. كما استعرض المجلس عددا من التقارير، وأوراق العمل المتنوعة، التي تصب في أعمال ومهام مجلس الأوقاف الإسلامي. ويسر (الجزيرة) استعراض أبرز أوراق العمل التي تناولها أصحاب المعالي وزراء الأوقاف في العالم الإسلام. الارتقاء بالمساجد تضمنت الورقة الأولى المعنونة ب(خطة الارتقاء بالمساجد موقعاً ورسالة) المقدمة من المملكة العربية السعودية بالتأكيد على أن المساجد هي أحد معالم الوجود الإسلامي برمزيتها الشكلية، والوظيفية وبها يتمثل التسامي الإيماني صلة بالله وتوحيدا له بأعلى درجاته في الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وقد كان أول عمل باشره النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته الشريفة إلى المدينة المنورة هو بناء مسجده الشريف (المسجد النبوي) الذي أصبح مهوى أفئدة الصحابة، ومنطلق البناء الإسلامي عبادة وعلماً وجهاداً.وطالبت الورقة بأن تشكل في كل وزارة شؤون إسلامية وأوقاف (هيئة) باسم (هيئة الارتقاء بشؤون المساجد) هذه الهيئة ليست مجرد لجنة تنفيذ، أو إشراف، أو متابعة وإنما هي هيئة تطوير متواصل لكل شؤون المساجد (مواقعها، مواصفات بنائها، الإمامة والخطابة فيها، خدماتها الثقافية والاجتماعية، أوقافها...) تخطيطا وتوجيها ومتابعة، وتجمع هذه الهيئة في أعضائها بين ممثلين للوزارة من شؤون المساجد، ومهندسين معماريين، وعلماء شرعيين، وبعض ذوي الخبرة في العناية بشؤون المساجد، ويكون لها أمانة وبريد استقبال للمقترحات من سائر الناس، ومن الوزارات المماثلة بالدول الأخرى. ودعت الورقة - في ذات الصدد- إلى الاتصال عبر الوزارة بالجهات ذات العلاقة بالمساجد - مواقع أو خدمات- كالبلديات، ووزارات الشؤون الاجتماعية مثلاً للتعاون معها في تنفيذ تلك المقترحات، وكذلك الإشراف على تنفيذ الوزارة لتطبيقات نموذجية لتلك المقترحات، ومن ثم تقويمها للنظر في تعميمها على مستوى دولة الوزارة، وإفادة وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في الدول الأخرى بها وخدمة الأقليات الإسلامية في هذا المجال. ولفتت الورقة إلى أن مؤتمرات وزراء الشؤون الإسلامية السابقة قد وضعت العديد من التوصيات المهمة بشأن المساجد، عمارة، ووظائف، ورسالة، وقائمين عليها. وفصلت الورقة دور المسجد موقعاً، لأنه محور حياة المسلم الفرد الذي يرتاده يومياً خمس مرات على الأقل ومن ثم مركز اهتمام الجماعة في الحي المسلم، كان الاهتمام ضرورياً في اختيار موقع المسجد وتكييف مرافق الحي وفق مركزية هذا المسجد، وتهيئته بما يجذب الورود إليه، ويسهل الوصول نحوه من أكبر قدر من أهل الحي. وشددت الورقة على ضرورة تكوين لجنة للإشراف على شؤون المسجد تتكون من بضعة أشخاص من حي المسجد (من أهل العلم والجاه والمال) تقوم - عبر اجتماعاتها- بتنظيم خدمات المسجد، والإشراف عليها ومتابعتها وتقويمها وضبط صرف التبرعات المقدمة للمسجد، والعمل على إيجاد أوقاف متنامية لخدمة المسجد وحيه، يرأسها الإمام وتقدم تقارير سنوية للوزارة عن إنجازاتها، وطموحاتها المستقبلية. إصدار كشاف عن الأوقاف كما عرضت المملكة العربية السعودية ورقة عمل ثانية بعنوان: (خطة إصدار كشاف عن الأوقاف في العالم الإسلامي) جاء في هذه الورقة عرض لتجربة المملكة في مجال تكوين قاعدة معلومات شاملة عن الأوقاف تضمنت رصد وحصر وتسجيل جميع الأوقاف في المملكة، مقترحة النظر في تطبيقها في البلدان الإسلامية، ليمكن من خلال ذلك الحصر وتسجيل جميع البيانات المتعلقة بالأوقاف في العالم الإسلامي، بحيث تكون هذه البيانات مشروعا رائدا ومفيدا في وجود (أطلس كشاف) عن الأوقاف في العالم الإسلامي يوثق ويحصر ويضبط جميع أعيان الأوقاف. وبينت المملكة أن خطتها في هذا الشأن استهدفت حصر الأوقاف في جميع مناطق ومدن وقرى المملكة، وتدوين المعلومات التوثيقية عن كل وقف، وبيان الحالة الفنية لكل وقف، وإيضاح شروط الواقفين، وتصنيفها بما يحقق سهولة التعامل معها وصرف غلالها وفق هذه الشروط. أما خطوات العمل، فقد أوضحت الورقت أنها تضمنت الخطوات التالية الأولى: خطوات جمع البيانات الخاصة بكل وقف، وذلك باستخراجها من الوثائق الرسمية الخاصة به، والثانية إعداد برنامج آلي يشتمل على المعلومات الأساس لكل وقف، أما الخطوة الثانية فهي إدخال البيانات الخاصة بكل وقف بالحاسب الآلي، وذلك من واقع الوثائق الرسمية له، ومراجعتها وتدقيقها؛ للتأكد من صحتها، والخطوة الرابعة، إنزال البيانات السابقة المستخرجة من الوثائق الرسمية على مواقع الأوقاف ميدانياً، بحيث يتم تطبيق جميع المعلومات على الواقع، والخطوة الخامسة، تصحيح ما قد ينشأ من اختلاف بين الواقع النظري والواقع الميداني لكل وقف بعد إنزاله على مواقع الأوقاف، والخطوة السادسة إنزال مواقع الأوقاف بعد إتمام ما سبق على مواقع أعيا الأوقاف على خرائط المسح الجوي في مختلف مدن المملكة، ووضع إحداثيات للمواقع بحيث يمكن الاستدلال آلياً على كل موقع، والخطوة السابعة وضع لوحات على كل موقع من المواقع، التي تم إنزالها على خرائط المسح الجوي، تحمل اسم الوزارة والبيانات العامة عن الوقف ورقمه الخاص في الحاسب الآلي. وبناء على ذلك اقترحت المملكة على المجلس تبني الخطوات التسلسلية الآتية والخاصة بعمل أطلس كشاف عن الأوقاف في العالم الإسلامي وهي: تبني المجلس مشروع خطة لحصر ورصد الأوقاف في البلدان الإسلامية، وتكوين لجنة من ممثلين عن الدول الأعضاء في هذا المجلس، لوضع خطة عملية لهذا المشروع، استئناسا بالخطة التي طبقت في المملكة العربية السعودية، تتضمن الإطار النظري للمشروع، وآلية تنفيذه، وتقدير التكلفة المالية اللازمة لذلك، ومن ثم اعتمادها من المجلس التنفيذي للمؤتمر، وبعد اعتماد الخطة المذكورة من المؤتمر.يوكل إلى كل دولة م الدول الأعضاء تنفيذ ما يخص الأوقاف الموجودة بها، وتقوم اللجنة المشار إليها في البند الثاني بمتابعة تنفيذ الدول الأعضاء لهذه الخطة، ووضع آلية لتذليل ما قد ينشأ من عقبات عند التطبيق، وتقوم اللجنة المشار إليها بالتفاهم والتنسيق مع البنك الإسلامي للتنمية للإسهام في هذه الخطة من جانبين هما: (الإفادة بما لديه من خبرات فنية في مجال المعلومات ذات البيانات المتشابهة في عموم الدول الإسلامية الأعضاء في المجلس، وبحث مدى إمكانية تمويل البنك لهذا المشروع. مواجهة الشبهات أما وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية فقد قدمت ورقت عمل بعنوان: (المواجهة العلمية للشبهات القديمة والحديثة ضد الإسلام)، استعرضت في البداية الشبهات التي ذكرها القرآن الكريم والتي أثيرت في وجه الرسل السابقين.وذكرت أن هناك عوامل عدة لعبت دورها ي إثارة الشبهات في وجه الرسالة الخاتمة، منها: موروثات الآباء العقدية لدى الوثنيين بخاصة، والتي دفعت كثيرين منهم إلى رفضل الدعوة وإثارة الشبهة، لطول عهدهم بالباطل وألفهم له، حتى صار طلب العدول عنه خروجا عن العرف السائد.وأوضحت الورقة أن الحكمة من تخليد بعض الشبهات في القرآن تتجلى في عدم خوف الإسلام من إثارة الشبهات ضده، بل هو يعلن أنه قد سمعها وذكرها وكان الرد عليها بما يتناسب مع طبيعتها،وبيان سنة الله في الكون وهي الصراع بين الحق والباطل. وذكرت الورقة بعض الأسباب لإثارة الشبهات ضد الإسلام، وإن الإسلام يبدو لهؤلاء جميعاً مصدر خوف وقلق للأسباب التالية: اتفاق تعاليم الإسلام مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولم ينس الأوربيون أن الذي سلب مستعمراتهم وحررها هو الإسلام، وبخاصة الشام وشمال أفريقية، وهي خير بلاد سيطروا عليها من حيث الموارد والمناخ والإسلام هو الدين الوحيد القادر على مواجهة التبشير المسيحي، ولا وجه يذكر بين النتائج بالنسبة للدعوتين حيث ترجح الكفة للإسلام وكثيراً ما يدين النصارى وبخاصة القساوسة بالإسلام، ولم نسمع عن عالم مسلم واحد قد اعتنق النصرانية. وذكرت الورقة أقسام الشبهات الواردة في وجه الإسلام من حيث الزمن وهي: شبهات قديمة، وشبهات حديثة، حيث أبانت أن الشبهات الحديثة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: شبهات صادرة عن جهات غير إسلامية، أما القسم الثاني: شبهات صادرة عن مسلمين أو مدعين للإسلام. واستعرضت الورقة ميادين نشر الشبهات، ثم عرضت الورقة كيفية الرد على الشبهات المثارة في وجه الإسلام، حيث رأت أن من الطرق للرد على الشبهات: زيادة الوعي الديني لدى الجاليات الإسلامية في البلاد الغربية ومد يد العون لها في ذلك وتحميلها مسؤوليتها الدينية تجاه الإسلام حتى تكون خط الدفاع الأول في الغرب ضد الشبهات المثارة حول الإسلام، وعقد مؤتمرات مشتركة في الداخل والخارج مع المستشرقين لمعرفة ما عندهم بشأن الإسلام، وتعريفهم بماعندنا من فكر صحيح، والكشف عن السلوك المنحرف لبعض الجماعات والجمعيات المنتسبة إلى الإسلام حتى لا تحسب سلوكياتهم على الإسلام، واستئجار قنوات فضائية -مؤقتاً- في بلاد الغرب، وتوجيه ما يستطاع من القنوات العربية لمخاطبة الغرب بلغته مع الإكثار من هذا الأمر حتى تصل الرسالة الأفراد والجماعات في الغرب وليس المؤسسات الحكومية وحدها، ويمكن الاستعانة في ذلك بشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وإصدار مجلات أسبوعية أو شهرية تقوم بالتعريف بالإسلام، يتولى الكتابة فيها صفوة علماء المسلمين وتترجم إلى اللغات الحية وتوزع على نطاق واسع، تحصين كل مبتعث إلى ديار الغرب من أبناء المسلمين من أخطار وسموم الاستشراق وتبصير هؤلاء الدارسين بمهمتهم ومسؤوليتهم تجاه الإسلام. وأشارت الورقة إلى إمكانية أخرى إضافية للدفاع عن الإسلام في وجه شبهات المشككين تتمثل في دراسة ما لدى الغرب من معتقدات وأفكار وتاريخ.. إلخ ونقدها على غرار ما يفعله المستشرقون بمعتقداتنا وتراثنا وحضارتنا. الدعوة والتحديات وفي ورقة عمل ثانية تقدمت بها وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية بعنوان: (دور الدعوة الإسلامية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية للعالم الإسلامي)، نبهت إلى أن الدعوة الإسلامية في العصر الحاضر تواجه بأفكار وأساليب مختلفة عن كل العصور الماضية، مما يحتم على القائمين بأمور الدعوة إلى الله مراعاة ذلك سواء في مجال تأهيل الدعاة أو في منهج عرض الإسلام أو في مواجهة التيارات الفكرية المختلفة أو في التعامل مع المؤسسات الثقافية والإعلامية مع مراعاة شيوع الجهل بالتعاليم الإسلامية في أوساط المسلمين وغير المسلمين على اختلاف درجة ثقافتهم وأوضاعهم الاجتماعية. وبينت الورقة المصرية التي جاءت أن التحديات الداخلية التي تواجه الدعوة الإسلامية تتمثل في انتشار الجهل بالتعاليم الصحيحة للإسلام مما ساعد على انتشار الخرافات والبدع، وظهور تيارات فكرية مناوئة للإسلام لا تتفق مع قطعى الدلالة من نصوص القرآن الكريم، وما علم من الدين بالضرورة، والاتجاه العام في مسائل الإعلام الذي لا يتفق في مجمله مع مبادئ الإسلام وتعاليمه، وعدم فهم العامة اختلاف وجهات النظر الاجتهادية- من أهل الاجتهاد- في مجال الأحكام الشرعية، وكثرة الجماعات والجمعيات التي تتحدث باسم الإسلام عن غير علم وبصيرة، مما يثير البلبلة في المجتمع الإسلامي. وأوردت الورقة أساليب المواجهة لهذه التحديات، إعداد الدعاة إعداداً جيداً وذلك بتطوير مناهج إعداد الدعاة في الجامعات الإسلامية، بحيث تشتمل على منهج الدعوة، ومنهج القرآن الكريم، والحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والدعوة ووسائلها وتتمثل بالتعريف بالدعوة، والمضمون، والهدف، والغاية من التبليغ، وصورها، والكلمات المنطوقة، ومن أهم أنواعها: الخطبة، والمحاضرة، والدرس، والكلمة المكتوبة، ومن أهم أنواعها: الكتاب، والمقال، والبحث، والقصة، وآلات وأماكن التبليغ، وثالثها السلوكيات: سلوك الفرد، ووضع المجتمع. وأضافت الورقة أن من أساليب مواجهة التحديات التي تواجه الإسلام دراسة القضايا الفكرية المعاصرة التي لها صلة بالدعوة مع بيان أسباب ظهورها وتداعياتها، إلى جانب رفع مستوى الدعاة في مجال المواجهة،وذلك بتبصيرهم بحقيقة ما يوجه إلى الإسلام من تهم، وكيفية الرد عليها، وبيان أبعاد الهيمنة الثقافية المتخفية وراء العولمة، وكيفية مواجهتها والتعامل معها، وتوضيح العلاقة بين العلم وما ينتجه من نظريات ومستحدثات وبين الدين، وإلقاء الضوء على العلاقة بين النص والعقل، وموقف الإسلام من الحضارة، مادية كانت أم معنوية، ورفض تفسير تعاليم الإسلام طبقاً لهوى المناوئين للإسلام ومصالحهم، والتركيز في الدعوة على: السماحة، والتيسير، واحترام الآخر. وبينت الورقة أنه لإعداد الدعاة إعداداً جيداً يجب التأكد من نوعية الدعاة، كالتدقيق في اختيار الطلاب الذي سيؤهلون للقيام بالدعوة، وذلك باختيار الممتازين دراسياً، والذين يتمتعون بالخلق الطيب، والهيئة الحسنة المؤثرة في نفوس المدعوين، والموهبة في الصوت، والذكاء، وحسن التصرف في مواجهة الجماهير، وكذلك لإعداد الدعاة جيداً يجب تدريس مادة الثقافة الإسلامية لجميع طلاب الجامعات في البلاد الإسلامية، بحيث يراعى في وضع منهجها تنمية الروح الدينية عند الطالب سواء كان من جانب الاعتقاد بخالق الكون أو من ناحية الدين، وتقويم السلوك، ومن أهم ما يحتوي عليه منهج الدراسة للثقافة الإسلامية أن يقوم على أساس القرآن الكريم، والتركيز على أن اختلاف العلماء في الأحكام الدينية أمر طبيعي، ينبغي أن يتقبله المسلم بارتياح، ومن العناصر المهمة- إن لم يكن من أهم العناصر- في مقرر الثقافة الإسلامية بخاصة في العصر الحاضر، بل في كل العصور: الاعتراف بالآخرين حتى ولو كانوا كفارا ووثنيين لأن ذلك منصوص عليه بالقرآن الكريم في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. وطالبت الورقة بتنظيم وتقنين ممارسة الدعوة، فلاشك أن الدعوة الإسلامية واجبة على كل مسلم ومسلمة، ولكن في حدود الإمكانات الشخصية لكل فرد، وإلا كان لنشاطه في الدعوة آثار سلبية، ومن معالم هذه الظاهرة ما نراه ونسمعه من شباب لا صلة لهم بالدراسات الإسلامية، إذ ينشرون من الآراء والتعاليم باسم الإسلام ماهو بعيد عن روح الإسلام وتعاليمه، فهم يظنون أنهم يؤدون بذلك خدمة للدعوة الإسلامية، وعليه فليس هناك من يجوز له ممارسة الوعظ والإرشاد إلا المؤهل علمياً لهذه المهمة. وحذرت الورقة من إطلاق حرية الحديث لكل الناس في المجال الديني، لأن له عواقب سيئة في حقل الدعوة إلى الله، فهو وإن كانت له آثار طيبة من بعض النواحي في المجتمع إلا أن ما ينتج عنه من غيوم تحجب سماحة الإسلام، وتخفى عن أنظار غير المسلمين -وكثيراً من المسلمين أيضا- فاعليته في مجالات العلوم الحديثة، فالإسلام ينفرد عن غيره من الأديان بأنه لا يقر الطبقية، فالناس في المجتمع الإسلامي سواسية في الحقوق والواجبات، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى، ولا يملك أحد من البشر مقياساً للتقوى لأنها من المور التي لا يطلع عليها أحد إلا الله -سبحانه وتعالى.وحثت الورقة على التنسيق بين المؤسسات الدينية في الدولة، وذلك بإنشاء (هيئة عليا) داخل كل دولة- تمثل فيها جميع الهيئات والمؤسسات الدينية ويُعرض عليها ما توصلت إليه كل هيئة أو مؤسسة من حلول لمشكلات المجتمع. وأوضحت الورقة أنه لمواجهة التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين يجب عقد ندوات ومحاضرات عامة، يحاضر فيها نخبة من العلماء والمفكرين الممتازين علميا، على أن يكون لهم دراية وفهم لمعطيات العصر، بحيث يستطيعون عرض المبادئ الإسلامية في إطار يفهمه الشباب، وبحيث يكونون قادرين على مواجهة الأفكار والتيارات الفكرية المختلفة بأسلوب يقنع أصحاب هذه التيارات والمدافعين عنها بالحجة والبرهان، وأن التحديات الخارجية تتركز في اتهام الإسلام بالإرهاب والدموية، وهذا سبب تخلف المسلمين، واتهام الإسلام بأنه غير صالح للتطبيق في المجتمعات المعاصرة، واتهام الإسلام بأنه لم يهتم بحقوق الإنسان ولا سيما المرأة. وتتلخص وسائل مواجهة اتهامات الإسلام بالإرهاب والدموية بما يلي: دعوة العلماء والكتاب المتخصصين إلى الكتابة في هذه النقاط، بحيث يشتمل منهجهم في الرد على هذه الاتهامات على العناصر التالية: 1- في الرد على اتهام المسلمين بالإرهاب، وتصحيح ترجمة (terrorism) إلى العربية، وبيان أنها ليست إرهاباً وإنما الترجمة الصحيحة هي (الرعب) والإرهابي هو (المرعب) أي الذي يثير الرعب في نفوس المواطنين، أما كلمة إرهاب في القرآن الكريم فهي تعني: (الردع) أي تخويف الآخر من العواقب الوخيمة إذا هو أقدم على الاعتداء، وهو مصطلح مقبول دولياً، إذ شاع في الخطاب الدولي كلمة: (الردع النووي) أي امتلاك القوى للسلاح النووي كان وسيلة لمنع وقوع حرب عالمية ثالثة. حوار الأديان وتحت عنوان: (حوار الأديان) تقدمت وزارة الأوقاف في جمهورية مصر العربية بورقة عمل إلى المؤتمر، أكدت فيها ضرورة الحوار مع الآخر في العصر الحديث، لأن المجتمعات المعاصرة تضم العديد من الأفكار والعقائد والمذاهب الفكرية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأوضحت الورقة أن الحوار مع الآخر ظاهرة إنسانية، فهو ملازم للفكر والثقافة، أيا كان نوع هذه الثقافة ودرجة رقيها، كما أن الحوار مع الآخر في الإسلام مهم جدا، حيث لم يرد وجوب الحوار مع الآخر في أي دين من الأديان كما ورد في الإسلام، مما جعل الحوار الديني مبدأ أساسياً في منهج الدعوة إلى الإسلام، ومن المبادئ الإسلامية التي تدعو المسلم إلى التعايش مع الآخر، والحوار معه، واحترام رأيه (الحرية)، فقد قدسها الإسلام، ودعا إلى كفالتها، ولو أدى ذلك إلى عدم الاعتراف به دينا، لقول الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، وتقبله للثقافات والحضارات الأخرى، مما يدل على أن فكرة الصراع الحضاري لا وجود لها في مبادئه وتعاليمه. واقترحت ورقة العمل المصرية حول موضوع (حوار الأديان) التمشي بأسلوب للحوار مع الآخر يرتكز على عدد من النقاط المهمة بأن لايكون الحوار متكافئاً إلا إذا كان بين قوتين متعادلتين يعترف كل منهما، إذ يحدث التصارع عندما تجعل إحدى الثقافات من نفسها الثقافة العظمى، بينما كل الثقافات الأخرى ثقافات صغرى، وإن الحوار لن يكون مثمراً في هذا الجو إلا إذا تحقق شرط أساسي، ألا وهو الاعتراف المتبادل بالتقاليد المميزة للحضارات الإنسانية، وإن تحقيق السلام في العالم يتوقف على تحقيق السلام بين الأديان، ولن يتحقق السلام بين الأديان إلا بإجراء حوار بين هذه الأديان. كما اقترحت الورقة آليات للحوار يمكن أن تساعد على إنجاحه تتمثل في عقد ندوتين سنوياً، يفصل بينهم أربعة أشهر، تخصص للإعداد الجيد، وذلك باختيار موضوع واحد، يستكتب فيه علماء ومفكرون على مستوى عال جداً ثم تناقش أوراقهم في الندوة، وتكوين جهاز إداري تكون مهمته العمل بكل الوسائل على تفعيل ما صدر عن المؤتمر من مبادئ وتنويهات على كل المستويات الإقليمية والدولية.وأبانت الورقة أن للحوار الديني أهدافا متعددة ومتنوعة على جميع الأصعدة: فردية وجماعية، إقليمية ودولية، ثقافية وفكرية، ومن أهم هذه الأهداف معرفة الآخر، لأن مجرد الجلوس على مائدة الحوار الديني بنية صادقة من الطرفين في التعايش السلمي، ينزع فتيل الاختلاف من المتخاصمين، ويمهد الطريق لبدء حقبة جديدة يتعاهد فيها الطرفان على العمل سوياً لرفع الظلم عن المظلومين ومساعدة الضعفاء على حماية أنفسهم وأموالهم. التجديد في الفكر الإسلامي كما طالبت ورقة عمل قدمت إلى اجتماعات الدورة بعنوان: (التجديد في الفكر الإسلامي والخطاب الديني بين الثوابت والمتغيرات- بطرح الثقافة الإسلامية ككل لا يتجزأ، متى السلام، متى الحرب، متى الحوار، متى الصدام، من نحن؟ ما الآخر؟ كما طالبت بتوسيع دائرة الخطاب الديني وعدم قصره على الأساليب التقليدية. وقالت: إنه لابد من اقتحام ميدان الإعلام المرئي والمسموع، وتوسيع دائرة التبليغ في مجال الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، وكتابة أعمال فنية بحس ديني، كما أكدت أهمية إدراج الخطاب الديني في مناهج التربية والتعليم وعدم قصره على أسلوب الموعظة، وإتاحة الفرصة لأعلام الفكر والفقه بالظهور في وسائل الإعلام المؤثرة فكريا وتحرير هذه الوسائل من سيطرة المأجورين والمنافقين والتقليديين ومن على شاكلتهم.وأكدت الورقة أن تجديد الخطاب الديني الموجه للغرب يكون عن طريق: إعداد كوادر علمية خاصة تدرس لغة البلد التي سترسل إليها وعادتها وتقاليدها وواقعها، واستقطاب أكبر عدد من أهل هذه الديار للدراسة في المؤسسات الدينية في بلاد العالم الإسلامي، وحسن طرح الإسلام في تلك الديار عن طريق بيان موقف الإسلام من الأنبياء السابقين وكتبهم، وأهل الكتاب بخاصة وذلك لائتلاف قلوبهم، وبيان موقف الإسلام من الإنسانية عامة مع التركيز على وحدة المنشأ والمصير، وعمارة الأرض، وعدم الإفساد فيها. ودعت إلى إبراز المبادئ التي لا يستقيم أمر البشر إلا بها كالعدل، والمساواة والحرية، والحل والترحال، والتعليم والعمل والتملك، وبيان سبق الإسلام على الأمم المتحدة في هذا الجانب، وإظهار حقوق المرأة في الإسلام، وكونها لا تقل عن حقوق الرجل في شيء بل هي مكرمة عن الرجل في التكاليف مراعاة لطبيعتها، والرد على الشبهات المثارة في وجه الإسلام في الغرب، والحرص علىحل الخلافات المذهبية، والنزاعات السياسية، والدعوات القومية بين مسلمي الغرب، وأداء التكاليف الشرعية بصورة لا تنفر من هذا الدين. وعن وسائل التجديد في الفكر الإسلامي، قالت الورقة: لابد من توجيه العقلية الإسلامية نحو التجديد والإبداع في كافة ميادين العلوم والمعارف باعتبار كل معرفة هادية إلى الإيمان بالله، ومن أجل ذلك ينبغي إعادة النظر في مناهج الدراسة في الكليات الشرعية واللغوية وتحريرها من كل ما يخالف النص أو العقل وتدريس مادة مناهج البحث العلمي والجمع في هذه المادة بين مناهج المسلمين والمناهج الغربية واختيار أفضل المناهج لطرح بحوث علمية جديدة، والتركيز على نشر البحوث التي تناولت التراث بالتحقيق والتعليق وأخرجته في ثوب يتلاءم مع المستجدات العلمية الحديثة، وربط البحوث والدراسات الحديثة بمشكلات العصر وطلب طرح الحلول القابلة للتنفيذ لها مثل مشكلة (الأمية، المرض، التخلف، الهزيمة النفسية). وفي ذات الصدد، أكدت الورقة أهمية التركيز على الدراسات الواقعية، والإكثار من المسابقات في كافة ميادين المعرفة لتنمية القدرات العقلية، والحد من المسابقات الهزيلة المتعلقة بأسماء الأفلام والفنانين ونجوم الكرة وكأس العالم والدوري.. الخ، والإكثار من المؤتمرات والمنتديات بأسلوب تدريجي (كليات -جامعات- دولة - دول العالم الإسلامي) لطرح كل جديد في الفكر الإسلامي على غرار جائزة نوبل والملك فيصل وغيرهما، وكافلة حرية الرأي في كافة المراحل التعليمية وقبول النقد من الآخر، وتحرير البحث العلمي من تقديس التراث مع الالتزام بتقديره واحترامه لأن التقديس مانع من تجاوز الحد والاحترام تقدير للماضي ولا حاضر بلا ماضي. ووضعت الورقة ضوابط لهذا التجديد، وقالت: إذا كنا ندعو إلى تجديد الفكر الإسلامي، فإن الدعوة لا تعني إطلاق العنان للعقل ليكتب ما تراءى له وأن ينطق بما تجلى له بدعوى التجديد بل لابد من ضوابط لحركة التجديد منها القديم ومنها الجديد، ليكون سير الفكر منضبطاً بها حتى تأتي النتائج متسقة مع النص القرآني، والحديث النبوي الشريف، ذاكرة من الضوابط: الموضوعية في البحث، وتوفر الدليل على الكلمة المكتوبة والحجة المدعاة، وعدم البحث فيما نهينا عن التفكير فيه، والنهي عن اتباع الظن سبيلاً للأحكام، عدم بتر النصوص القرآنية عند البحث فيها أو الاستشهاد بها وعدم وضع النتيجة مسبقاً. كما تناولت الورقة تجديد الخطاب الديني في مجالات الأخلاق، وغرس العزة ونزع السلبية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مجال المفردات الشرعية وطرحها يكون بعدم الاستحياء من تناول مفردات نص عليها القرآن والسنة كالجهاد، والقتال والاستشهاد، والحكم بالكفر على طائفة ما، فلكل أمة خصوصيتها وتقاليدها وفكرها، متسائلة ما لنا نستحي من كلام قاله ربنا ونص عليه نبينا ولا نستحي من كلام نردده مخالف لديننا وقيمنا ومبادئنا، كوصف المجاهدين بالإرهابيين والمقاومين بالمعتدين والأعداء بالأصدقاء والمستعمرين بالحلفاء والمفسدين في الأرض بالمصلحين؟ وفي مجال حقوق غير المسلمين في ديار الإسلام، أكدت الوقة أنه ينبغي أن يتناول الخطاب الديني بيان حقوق غير المسلمين في ديار الإسلام، حيث إن هذا التناول يؤدي إلى ثلاثة فوائد في وقت واحد، الأولى تكميم أفواه وكسر أقلام وطي صحف الغرب حيال هذه القضية لأنهم لن يجدوا متنفسا في هذا المجال، الثانية إيجاد وعي لدى أفراد الأمة من المسلمين بحقوق هؤلاء في أعناقهم، والثالثة تحصين فكر أهل الكتاب ضد الثورات والانقلابات والمؤامرات الخارجية؛ لأنهم حين يسمعون هذا الخطاب ويتوفر لهم العلم به يدركون مدى الأمان الذي يعيشونه في ديار الإسلام. يوم للأوقاف كما قدمت جمهورية إيران الإسلامية مقترحا إلى المجلس تضمن تخصيص موسم سنوي للاهتمام بالوقف، حيث اقترحت ورقة العمل في هذا الشأن، تخصيص يوم أو أكثر لتكثيف الاهتمام بشأن الوقف، تاركة تحديد هذا اليوم للدول الأعضاء إما يوما ثابتاً، أو متنقلاً، بيد أنها قالت: يحسن أن يكون متفاوتاً بين الدول حتى يتسنى لمندوبين من وزارات الأوقاف في الدول الأخرى المشاركة للاستفادة من تجربة الدولة الأخرى، وأن تشتمل هذه المواسم على برامج تثقيفية واجتماعية مثل: (مؤتمران، أو لقاءات ثقافية دراسية لقضايا الوقف)، وعمل برامج إعلامية عن الأوقاف، واستقبال الراغبين في المشاركة في أعمال وقفية وتدشين هذه الأعمال. وأشارت الورقة إلى أنه مما يساعد على إنضاج هذا المقترح أن تعقد ندوة أو أكثر، يلتقي يها مسؤولو الأوقاف في وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية لتدارس المقترح وصياغة الطرق الإجرائية لتنفيذه.
|