|
|
انت في
|
ما أقسى الغربة .. فكلّ الذين تغرّبوا عن ديارهم وأهلهم .. تكلّموا عنها بغضِّ النظر عن حياتهم وطبيعتها فيها على أنّها عذاب وحرمان لا يفهمه إلاّ من شاءت أقداره أن يتغرّب عن أهله وناسه .. لكنني أقول إنّ الأقسى من ذلك غربة الروح، أن يعيش الإنسان غربة وهو بين أهله وناسه .. فغربة الديار تنتهي بالسفر والعودة للأهل والخلان، أما غربة الروح فدائمة وموجعة .. الناس في عصرنا هذا لا يهتمون بغير مصالحهم ومدى الاستفادة التي يحصلون عليها من هذا القريب أو ذاك .. ويبني تواصلهم وحبهم على هذا الأساس حتى إذا كان الإنسان ممن لا يملكون إلاّ إحساسهم وصدق مشاعرهم جفاه الآخرون وابتعدوا عنه وربما مارسوا تجاهه ما يبقيه دائما وهو بينهم غريب.. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |